عليك أن تخبئ نقودك تحت الأرض… فقد بدء زمن الهجمات السيبرانية

دعت وكالة الطوارئ المدنية السويدية قبل وقت ليس ببعيد العائلات للاحتفاظ بأوراق وقطع نقدية من فئات صغيرة داخل منازلهم، خوفاَ من تعرض البنوك وآلات الصرف الإلكترونية لهجمات سيبرانية، بعد الانخفاض الشديد في التعامل بالعملة الورقية في تعاملاتهم التجارية البسيطة حيث وصلت النسبة لـ15% من إجمالي قيمة المعاملات النقدية في المتاجر المحلية.

وتحولت العديد من الدول الغربية لمجتمعات غير نقدية، ويعتبر خير مثال على ذلك دولة السويد، إذ تقول تقارير متعددة إن حوالي 15% فقط بالمعدل من قيمة المدفوعات يتم التعامل بها نقدًا.

احتفظوا بأوراق نقدية تحت الأسرّة

وتأتي هذه التحذيرات خوفًا من أي هجمات سيبرانية، أو من حدوث عطل في شبكات أجهزة البنوك الإلكترونية، أو انقطاع التيار الكهربائي، وأعرب خبراء في الحكومة السويدية عن قلقهم من احتمال بقاء الكثير من السويديين بدون نقود في حال تعرضت البنوك لهجمات إلكترونية مفاجئة.
وجاء في صحيفة ديلي ميل البريطانية أن المدفوعات الرقمية توفر سهولة في التعامل بين الزبائن والبائعين في الدولة الإسكندنافية التي تعتبر من أكثر الدول المتحمسة للتكنولوجيا، مشيرة إلى أن هذا التحذير قد يلقى تجاوبا في جميع أنحاء العالم مع تحول الدول المتقدمة إلى مجتمع غير نقدي، إذ يحذر الخبراء من أنه إذا لم تعمل الحكومة السويدية على اتخاذ الإجراءات المناسبة قد تدخل البلاد في حالة من الفوضى في حال تعرضت البنوك لأي من الحوادث التي ذكرها التقرير.
وتعتبر السويد أول دولة أوروبية بدأت التعامل بالأوراق النقدية في عام 1661، ووفقًا لدراسة أعدتها الحكومة السويدية سيجد 15 بالمئة من سكان السويد صعوبة إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى بطاقات الدفع، فيما يقول المعهد الملكي للتكنولوجيا إن 18 بالمائة فقط من قيمة المدفوعات التي تم سدادها العام الماضي في السويد كانت نقدًا، كما يقول التجار السويديون إن 80 بالمئة من تجارتهم تجري عبر الدفع بالبطاقات الإلكترونية، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 90 بالمئة العام القادم.

مخاطر الهجمات السيبرانية سياسيًا واقتصاديًا

ما ورد من تحذيرات وكالة الطوارئ المدنية السويدية لا يمكن إسقاطه على المعاملات التجارية فقط، إنما يمتد ليشمل الحروب السياسية وحتى الاقتصادية بين الشركات التجارية.
ووصف أستاذ القانون في جامعة واشنطن بول روزنفياغ الهجمات السيبرانية بأنها حرب ذكية أقوى من أي هجوم برّي أو جوي، وأكثر ذكاءً وأقل تكلفة.
وأشار إلى أن امتلاكها يشكل تأثيراً عالمياً مدمراً، قد يؤدي إلى تدمير بنية تحتية لدولة ما، بما في ذلك سدودها المائية ومفاعلاتها النووية، فهي وفق ما يرى روزنفياغ تعتبر تطوراً طبيعياً لمفهوم الحروب انتقل إلى جيل جديد يعتمد على التحكم والسيطرة عن بعد.
فلو اطلعنا على سلبيات التحول إلى مجتمع غير نقدي في حالة مثل السويد، لا يواجه مخاطر على صعيد الهجمات السيبرانية فقط، والتي قد تتسبب بخسائر تتجاوز أضعاف السرقات العادية، إنما تمتد لتشمل شح المدفوعات النقدية الذي سيقلل من فرص تمتع الأشخاص بخصوصيتهم.
وسيواجه أصحاب الدفع الإلكتروني صعوبة في شراء السلع، من ضمنها على سبيل المثال نفاذ بطارية الهواتف الذكية، فضلًا عما يواجه كبار السن والطبقة الفقيرة من صعوبات في آلية التعامل بالدفع الإلكتروني.
وجاء في تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن آذار/مارس العام الفائت، تكلّف الاقتصاد العالمي عام 2017 خسائر بقيمة 600 مليار دولار، بما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بسبب الهجمات السيبرانية، مع احتمالية ارتفاع هذا الرقم خلال السنوات القادمة بسبب انتشار العملات الرقمية التي توفر ملاذًا لتحويل ما يتم الاستيلاء عليه عبر عمليات الاحتيال.
وتوقعت دراسة أعدتها مؤسسة أوبن ثينكينغ أن تتسبب الهجمات السيبرانية بخسارة الاقتصاد العالمي نحو ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2020، إذا لم تتخذ الحكومات التدابير اللازمة لمواجهتها، فقد ذكر تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية أن منفذي الجرائم الإلكترونية يستخدمون أساليب تكنولوجية حديثة، فضلًا عن تسهيلهم لنشاط العملات الرقمية لأعمالهم وتحويل الأموال.

هجمة الفدية الخبيثة

ويمثل هجوم “الفدية الخبيثة” الذي نفذه قراصنة في أيار/مايو 2017 نموذجاً  للحديث عن مخاطر الهجمات السيبرانية، فقد تعرضت 99 دولة لهجوم قرصنة استهدف آلاف المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
وبينت شركة الأمن المعلوماتي أفاست أن أكثر من 75 ألف هجوم قرصنة شن حول العالم حينها، موضحة أن القراصنة استخدموا فيروس يدعى وانا كراي للسيطرة على جميع الملفات التي تحتويها الحواسيب المستهدفة، وطالب القراصنة يومها أصحاب الحواسيب أو الأجهزة المستهدفة بدفع مبالغ مالية مقابل استعادة السيطرة والتحكم بأجهزتهم.

اترك رد