السودان تعرِّي قطر أمام العالم.. وتبعث برسالة: الدوحة منبوذة عالميًّا

يجني نظام الحمدين في قطر اليوم حصاد زرعه طيلة العقود الماضية من خسة ونذالة وتآمر على إخوانه وجيرانه، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى.

ولعل ما حدث في السودان الشقيق من رفض المجلس العسكري هناك استقبال وفد قطر برئاسة وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن أكبر دليل على أن هذا النظام انكشف على حقيقته أمام الجميع، وبات منبوذًا ومكروهًا من جميع الدول العربية، ولا يحظى بأي قدر من الاحترام والتقدير والقبول، ليس من الدول العربية فحسب، وإنما من دول العالم، وهو ما يبعث برسالة “عاجلة” إلى قطر ونظامها بأنه لا مكان بعد اليوم في جسد الأمة العربية للمتآمرين والمتخاذلين ومثيري الفتنة ومحتضني الجماعات الإرهابية.
وهذا ما عبَّر عنه المحلل السياسي فهد ديباجي، الذي أكد لـ”سبق” أن قطر باتت منبوذة من جيرانها، ولم يعد مسؤولوها مرحبًا بهم في الدول العربية؛ ليس لسبب سوى أنهم يمثلون تنظيم الحمدين بتاريخه المعروف بدعم الإرهاب، ومعاداته الدول العربية، والخروج عن وحدة الصف. مستشهدًا على صحة كلامه بـ”طرد الوفد القطري من الخرطوم دون أن يلتقي أيًّا من أعضاء المجلس العسكري هناك. وفي اليوم نفسه استقبل المجلس العسكري وفدًا مصريًّا، ومن قبل وفدًا إماراتيًّا.
نبذ قطر عربيًّا لم يبدأ السودان، وإنما بدأ قبل ذلك بنحو عامين، عندما قررت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر مقاطعة الدوحة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ودبلوماسيًّا. ولعل ما حدث في السودان يؤكد أن قرار الدول الأربع كان صائبًا تمامًا، وليس فيه أي استعجال أو تجنٍّ بعدما طفح الكيل بسبب سياسة قطر الداعمة للإرهاب، والمتحالفة مع كل أعداء الأمة دفعة واحدة.
قطر دولة صغيرة جدًّا مساحة وسكانًا ومكانة في جسد الأمة العربية، ولا يراها أو يشعر بها أحد، ويجيء ترتيب قادتها في ذيل قائمة قادة الوطن العربي والعالم أهمية وتأثيرًا. وهذا الوضع لم يعجب مشيخة الدوحة، وسبَّب لهم جرحًا وألمًا نفسيًّا مبرحًا، لم يتحملوه؛ لذا قرروا اقتسام دخل البلاد من الغاز بين الشعب وتنفيذ مخطط رسمته إيران، وباركته تركيا، وفرحت له إسرائيل، يجعل من الدوحة محط أنظار الجميع، من خلال دور ما تلعبه في المنطقة. ملامح هذا المخطط التحالف مع أعداء الأمة في وضح النهار، وتعزيز التواصل مع المليشيات والجماعات الإرهابية، وفتح خطوط تواصل معها، ومدها بالمال والسلاح الذي تحتاج إليه لتنفذ به عملياتها. ليس هذا فحسب؛ وإنما استضافة ممثلي المعارضة في الدول العربية للعيش، ومهاجمة دولهم، وإثارة الفتن فيها من قلب الدوحة. هذا المشهد عزز الرأي القائل بأن قطر باتت أكبر الدول الداعمة للإرهاب على وجه الكرة الأرضية.
اليوم تلفظ دول العالم الإرهاب الذي اكتوت به، كما تلفظ الدول والمنظمات الداعمة له، وعلى رأسها الدوحة، ومن هنا، لم يكن رفض المجلس العسكري في السودان استقبال وفد قطر، اعتباطياً أو عشوائياً، أو بسبب عدم التنسيق المسبق مع الخارجية السودانية كما تردد، وإنما قُصد منه ـ على ما يبدو ـ توجيه رسالة صريحة ومباشرة إلى تنظيم الحمدين، بأنه منبوذ عربياً، وأن سياساته الإرهابية “مرفوضة”، وأن أمواله التي يشتري بها الذمم ويتحكم بها في مصائر الدول والشعوب أيضاً “مرفوضة”، وأن التدخل في الشأن الخاص بالدول “مرفوض”، خاصة إذا كان من قبل دولة “قزمة” بحجم قطر.
رسالة السودان إلى قطر، لفتت أنظار العالم، ونبهته إلى حقيقة نظام الحمدين، وأهدافه الخبيثة التي تهدف إلى إضعاف الدول العربية، وتشرذمها وانقسامها وبث الفتنة ونشر الطائفية في أوصالها، وهي الأهداف نفسها التي تسعى إليها أعداء الأمة، مثل إيران وتركيا وإسرائيل، تنجلي الصورة كاملة أمام الجميع، عندما نعلم أن علاقة الدوحة ـ اليوم ـ بكل من طهران وأنقرة وتل أبيب في أفضل حالاتها، وإلا ما ترك أمير قطر تميم بن حمد جلسة القمة العربية التي أقيمت أخيراً في تونس، وغادرها غاضباً أمام شاشات التلفزيون لمجرد أن هاجم أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، إيران لتدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية، ما جعل البعض يتساءلون، “ماذا كان سيفعل أمير قطر لو سمع هجوماً ما على دولة عربية إسلامية شقيقة.. هل سيغادر غضباً، أم سيبتسم ويبارك كعادته؟
الكره الذي يشعر به الآن كل مواطن عربي وإسلامي من علاقة قطر بأعداء الأمة، بلغ ذروته، وجعل الجميع يشعر بأن قطر ليست دولة عربية أو إسلامية، غيورة على الإسلام وحريصة على المصالح العربية، كما كان في السابق، ويؤمنون بأن الدوحة اليوم أخطر على الأمة من أعدائها أنفسهم، لأنها ـ في الأساس ـ جزء من نسيج الدول العربية، ولكنه جزء متآمر وضار وفاسد، ينبغي اقتطاعه فوراً، وإلا كانت العواقب وخيمة.

اترك رد