أردوغان يدفع ثمن عناده.. طبول حرب اقتصادية أمريكية تدقّ على تركيا

يبدو أن مكابرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ستقود اقتصاد بلاده إلى نقطة الصفر، وربما تعاني صناعة الدفاع التركية من التدهور بشكل متزايد بسبب سعي الحكومة التركية لشراء نظام الدفاع الصاروخي أرض-جو الروسي طراز S-400، رغماً عن التزاماتها مع حلف الناتو؛ وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية صارمة، بحسب ما نشره موقع “Defense News”.

عناد ومكابرة
تركيا كانت قد أعلنت في ديسمبر 2017 أنها ستحصل على النظام الروسي للدفاع الجوي بعيد المدى والمضاد للصواريخ، ومنذ ذلك الحين تتجاهل أنقرة نداءات حلفائها في حلف الناتو لإلغاء صفقة S-400، بزعم أن من حقوقها السيادية أن تنشر على أراضيها أي منظومة دفاع جوي يقع عليها الاختيار، وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هذا الموقف خلال زيارته الرسمية لموسكو منذ أيام قليلة، قائلًا: إن صفقة S-400 لا رجعة فيها.

عقوبات قاسية
ووفقاً لـ”العربية” فإنه من المتوقع أن تواجه تركيا مغبّة عقوبات قاسية من الولايات المتحدة بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات CAATSA، ويهدّد أعضاء بارزون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمجلس النواب الأمريكي بإصدار تشريع يحظر على تركيا شراء مقاتلات من طراز F-35، ومعاقبة أنقرة إذا أقدمت على إتمام صفقة الصواريخ الروسية S-400.
وشملت تهديدات مجموعة المشرعين الأمريكيين، التي تضم قيادات في لجنتي الخدمات العسكرية والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، حرمان تركيا من الشراكة في برنامج F-35، التي تشمل تصنيع الأجزاء وقطع الغيار وخدمات الإصلاح والصيانة للمقاتلات، مع استبعاد الشركات التركية من سلسلة التصنيع والتزويد للبرنامج.
وأعرب النواب الأمريكيون، في مقال رأي حمل توقيعاتهم وتم نشره بصحيفة “نيويورك تايمز”، عن التزامهم باتخاذ جميع الإجراءات التشريعية اللازمة لضمان تنفيذ هذه التهديدات، وأضاف المشرعون أن تركيا شريك مهم في برنامج F-35، لكن يمكن الاستغناء عنه.

إصرار على التحدي
وردت أنقرة بمزيد من التحدي؛ حيث صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأربعاء الماضي، قائلاً: إن تركيا ربما تفتح جولة مفاوضات مع روسيا لشراء الدفعة الثانية من الصواريخ طراز S-400s.

دفع الثمن
وصرح مصدر دبلوماسي أمريكي لموقع “Defense News” بأن التكلفة المباشرة للعقوبات الأمريكية على الصناعة التركية ربما تتخطى 10 مليارات دولار، “بخلاف الخسائر غير المباشرة”.
وتشارك تركيا في برنامج تصنيع مقاتلات الضربة المشتركة Joint Strike Fighter متعدد الجنسيات، الذي تقوده الولايات المتحدة والمعروف اختصارًا بـJSF.
كما التزمت تركيا بشراء أكثر من 100 مقاتلة من مقاتلات الجيل الخامس، وتقوم العديد من الشركات التركية بإنتاج أجزاء لبرنامج JSF، بما في ذلك هيكل وتجميعات هيكل المقاتلة، ومكونات معدات الهبوط، وأكثر من 100 جزء من أجزاء إنتاج المحرك F135 بما فيها الشفرات المدمجة للمراوح المصنوعة من التيتانيوم.
وتقدم شركة صناعة الطيران والفضاء التركية TAI معدات إنتاج مقاتلات F-35، بالتعاون مع شركة Northrup Grumman الأمريكية؛ حيث تتولى TAI تصنيع وتجميع هيكل المقاتلة المركزي، وتنتج أغطية مركّبة للهيكل وأبوابًا لفتحات فوهات الأسلحة، بالإضافة إلى أنابيب مصنوعة من الألياف لقنوات مداخل الهواء.
وتقوم شركات تركية أخرى بتصنيع قطع غيار للمقاتلات F-35، مثل Alp Aviation وAyesas، و Fokker Elmo Turkey في إزمير، و Havelsan، و Kale Aerospace، و Roketsan ، و Tubitak Sage، و Tusas Engine Industries.

طرد وحصار
ومن المرجّح أن تستهدف العقوبات الأمريكية كبار مسؤولي المشتريات والشركات التركية البارزة المشاركة في صفقة S-400؛ حيث صرح مصدر أمريكي بأن “هذه الخطوة من شأنها أن تقود إلى موجة ثانية من العقوبات، بهدف كبح ووقف البرامج والصفقات الدولية للشركات التركية، بما في ذلك مشاطرة الخبرة الفنية، مع أي طرف غير الولايات المتحدة والكيانات الدفاعية (الغربية فقط)، أي أن الأمر يتعلق بإلحاق أضرار جسيمة أخرى، بالإضافة إلى الطرد من برنامج F-35”.

وقف الصادرات
وتشمل قائمة العقوبات أو التهديدات: قيام الولايات المتحدة بوقف وتعطيل كل صفقات تصدير الأنظمة الحالية والمستقبلية لتركيا، بما في ذلك صفقات تصدير طائرات الهليكوبتر الهجومية طراز T129، التي تقوم شركة TAI بتصنيعها بموجب ترخيص من شركة AgustaWestland الإيطالية البريطانية؛ حيث إن تصنيع المروحية T129 يرتكز على تصاميم هيكل المروحية طراز A129 Mangusta، الهجومية متعددة المهام ثنائية المحركات. كما أن محركي المروحية T129 من طراز LHTEC T800-4A، هو إصدار مخصص للتصدير من محركات LHTEC CTS800، وهي إنتاج مشترك لشركة هانيويل الأميركية ورولزرويس البريطانية.
وتحتاج تركيا إلى تراخيص تصدير أميركية لأي مشترٍ أجنبي، ولإتمام تسليم عدد 30 مروحية طراز T129، بقيمة 1.5 مليار دولار تم التعاقد عليها مع باكستان العام الماضي. ولمواصلة مفاوضات التي بدأت منذ أشهر قليلة مع الحكومة الفلبينية لتوريد عدد 8 مروحيات طراز T129 للاستخدام العسكري.

محاولة التقليل من فداحة الخسائر
وفيما اعترف مسؤول تنفيذي في صناعة الطيران التركي، بأن العقوبات الأميركية يمكن أن تضر الصناعة التركية، لكنه قال: إن الضرر لن يكون “عقابًا كبيرًا”، مشيرًا إلى أن “القول بأنها تصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار من الخسائر المحتملة هو مبالغة كبيرة لزيادة الضغط على الحكومة التركية”.