من ميدان الاعتصام.. ناشطون سودانيون: نظام البشير لم يعرف عن الغلاء وصفوف الخبز ففوجئ بالثورة

تحدث ناشطون وإعلاميون عن الوضع الراهن للأوضاع بجمهورية السودان بعد عملية الاعتصام التي نتج عنها إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة اقتلاع نظام “البشير” والتحفظ عليه بعد اعتقاله في مكان آمن، وتشكيل مجلس يتولى الحكم لمدة عامين. وقال الإعلامي النور عادل ,وفقًا لـ”سبق”: “ما حدث اليوم 11 إبريل الخميس 2019 هو نتيجة ضغط شعبي بدأه الشعب السوداني خصوصًا فئة الشباب، منذ تاريخ 19 ديسمبر الماضي، كان قبله إرهاصات كثيرة وتململ من الأوضاع بعامة، السياسية منها والاقتصادية خاصة”. وأضاف: “الشعب السوداني صاحب مزاج حار كمناخ بلده، والنظام لأنه لا يعرف شيئًا عن الحرارة والغلاء وصفوف الخبز وصفوف الصرافات الآلية، نسبة للأبراج العالية التي بنوها لأنفسهم، حتى فوجئ “البشير” نفسه بهذه الصفوف أمام بيته بمنطقة “كوبر” بالخرطوم بحري حوالي نهاية السنة الماضية”.

وتابع: “الحريات في السودان باتت كل يوم تضيق، فرص العمل دجنت بأصحاب الولاء للتنظيم والحزب، والبقية في القطاع الخاص والعام لا تسد الرمق، الفساد حدث ولا حرج بات ممارسة يومية اعتيادية، حتى إن طلاب الحزب الحاكم المعروفين شعبيًا بوصف “الكيزان”، باتوا يتباهون بفسادهم المالي عيانًا، أقصد هنا صفقة شراء سيارات دفع رباعي بنحو 160 مليار جنيه قبل أقل من عام، ووصل الفساد أن معظم أراضي الخرطوم المميزة باتت ملكًا إما للحزب الوطني الحاكم وإما لوزرائه أو آل الرئيس”.

وأردف: “عليه جاءت هذه الثورة 11 إبريل تتويجًا نهائيًا لأربعة أشهر من المواكب الأسبوعية الصامدة، أربعة أشهر من الكر والفر، والاعتقال والتعذيب “البشع” والقتل خارج مظلة القانون، جاءت هذه الثورة الآن بعد أن وصل الحال أن يجوع المواطن السوداني، وأن يعمل الموظف الكبير سائق ليموزين فقط ليوفر قوت يومه، جاءت هذه الثورة الآن استجابة أولاً وأخيرًا لرغبة جيل شاب نضر يحلم بسودان معافى وصحيح، سودان محترم بين الأمم والشعوب، محترم في كل مطارات الدنيا وموانئها؛ بعد أن بات جوازنا سببًا للتشكك والتفتيش الشخصي في الخارج”. وقال: “هذه ثورة الشباب بحق، والشباب الآن مصممون على استكمالها، ولن ينخدعوا بمسرحية عبثية في محاولة أخيرة للنظام-البائد أن يؤديها على رؤوسهم، لذا سيظل الشعار مرفوعًا (#تسقط_بس)”.

من جهة أخرى، قال الإعلامي والناشط السياسي الرشيد أحمد محمد لـ”سبق”، قبل قليل، والذي كان موجودًا منذ بداية الاعتصام حتى اللحظة: “بدأ الاعتصام الأول من إبريل، وسار بصورة طبيعية، وبدأت تزايد الأعداد المعتصمين بصورة متسارعة”، مشيرًا إلى أنه كان هناك محاولات لفض الاعتصام ولكن دون جدوى، نجم عنها عدد من الجرحى وشهداء من الشباب المعتصمين بسبب تبادل لإطلاق النار. وتابع: “منذ ليلة البارحة حتى الآن توجهت الأنظار مشدودة إلى القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، وجرت التسريبات لإعلان بيان حتى أعلن البيان بشكل رسمي”. وأشار إلى أن هناك رفضًا للبيان الذي تم الإعلان عنه؛ كون عوض بن عوف ضمن رموز النظام السابق، وحتى الآن لا تزال أعداد المعتصمين موجودة، ولا صحة لفض الاعتصام، مشيرًا إلى أنه كانت هناك اليوم حملة اعتقالات واسعة طالت رموز النظام السابق. واختتم قائلاً: “الحشود مستمرة وعازمة على عدم ترك المكان، حتى يتم تطهير شامل لكل النظام القديم، وننتظر تشكيل المجلس العسكري الجديد”.