هل تورطت العمل في موضة المشاهير؟

فيما اختارت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية 17 شخصية في قائمة سفراء المسؤولية الاجتماعية وصفتها بـ«أنها معنية بالمساهمة في تعزيز المسؤولية الاجتماعية، والسعي لتحسين وتلبية احتياجات المجتمع، تماشياً مع مستهدفات برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030»، أثارت القائمة موجة جدل كبيرة في الأوساط المحلية، إذ تساءل متخصصون عن آلية الاختيار والمعايير التي طبقتها الوزارة في اختيار الـ17 شخصية.

وكانت «العمل» اختارت الشيخ عادل الكلباني، كوثر الأربش، مها الوابل، أبرار السبت، وعد، أحمد الشدي، خالد العقيلي، عبدالعزيز الحمادي، فهد المساعد، محمد الشريف، فهد الأحمدي، شهد عطار، ماجد عبدالله، سمر المقرن، أحمد الرماح، هيثم، ومفيد النويصر.
وذهب المختصون إلى الآلية التي اختير على إثرها الـ17 شخصية، مؤكدين احترامهم للشخصيات المختارة على الصعيد الشخصي.
من جهته، قال رئيس مبادرة تكامل للمعونة القضائية في المسؤولية الاجتماعية المحامي ماجد قاروب، إن وضع المعايير نسبية وتعتمد على عدد من العناصر تجاه اعتبار بعض الشخصيات مؤثرة اجتماعيا، وهذه نقطة تظل اختلافا في التنظيم من قطاع إلى آخر، ويجب أن يكون هناك تفريق بين عنصر التميز والشهرة والعطاء الحقيقي، فهناك الكثير من المشاهير، ولكن الشهرة لأسباب سلبية وليست ذات علاقة بخدمة المجتمع.
وأضاف أن هناك شخصيات متميزة فكرياً وثقافياً ولكن لا يكون لها الرغبة أو الحضور الاجتماعي لتكون ذات تأثير مقبول من المجتمع لما يطرح من قبله للاقتداء أو التفاعل، وهناك العطاء الحقيقي وهو قيام بعض الأشخاص أو المؤسسات بترجمة فكرة التطوع والمسؤولية الاجتماعية إلى واقع حقيقي على أرض الواقع لخدمة شريحة أو قطاع معين من المجتمع، وهذه الجزئية للتقييم، فيجب أن تميز أن لكل شخص قدرة على التأثير في إطار القطاع الذي يعمل أو يتخصص أو يتفاعل معه، وبالتالي لا يجوز تقييمه بالمفهوم العام بقدر الانتماء إلى قطاع محدد.
ومن جهتها، قالت مستشارة التنمية الاقتصادية والحكومة الدكتورة نوف الغامدي، إن الهدف من إطلاق مبادرة سفراء المسؤولية الاجتماعية هو استقطاب الشخصيات المؤثرة في المجالات المختلفة، واستثمار تأثيرهم في مختلف فئات المجتمع لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، ولكن هناك فرقا كبيرا بين التأثير والشهرة، وهناك فرق بين المصدر وموثوقية المصدر، ومعظم مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي ربما يملكون الجماهيرية والانتشار، ولكنهم لا يملكون كل التأثير، ولذلك يصعب إطلاق وصف «مؤثرين» عليهم بقدر ما هم «منصات توصيل».
وأضافت: نلاحظ أن معظم الأتباع أو المتابعين لهؤلاء في منصاتهم الإلكترونية يتابعون الظواهر ثم ينسلخون عنها، فنلاحظ كيف يظهر نجم ثم يختفي، ثم يأتي آخر «بموضة» ويتابعونه، ثم يهملونه، لأن أغلبية المتابعين يكون دافع الفضول لديهم هو من يقود المتابعة، في حين أن المتابعين في العالم الطبيعي أكثر ارتباطاً برمزهم، والحقيقة أن الاستعانة بمشاهير السوشيال ميديا يدل على وجود خلل في إدارات المؤسسات العامة والجهات التي تستعين بمشاهير بلا تأثير. وأرى أنه لن يحقق النتائج المرجوة، خصوصاً في ظل غياب معايير الاختيار، وعدم وعيهم الكامل بهذه البرامج وتأثيراتها وانعكاساتها على المجتمع ومن يوصل المعلومة ليس كالممارس! وأوضحت أن وصف أحدهم بـ«المؤثر» على شبكات التواصل الاجتماعي بناء على معيار عدد المتابعين هو وصف قاصر منقوص لا يعني شيئا إلا إذا كان نجم التواصل فرداً فاعلاً في مجال معين يفيد الناس في حياتهم وقادرا على توجيه الرأي العام، والتغيير في المجتمع نحو الأفضل، ومئات وآلاف اللايكات والتعليقات و«المجاملات» لا أعتقد أنّها تعني شيئا إذا لم يحدث صاحب «المنشور» البوست أو التغريدة أثرا وفرقا في حياة المتابعين.
والحقيقة أن اختيار مجموعة من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي الذين حصدوا عددا كبيرا من المتابعين ليكونوا سفراء للمسؤولية الاجتماعية لمبادرة الوزارة كمشاهير لا يعني بالضرورة أن يكونوا مؤثرين، وبالتالي لن يتحقق الغرض من اختيارهم.
بدوره قال المحامي ماجد بن فتن: هناك أزمة في الاختيار يجب على الجهات الحكومية التنبه لها، من خلال وضع المعايير المناسبة التي تضمن الوصول إلى شخصيات بارزة لها تأثير يعزز المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما يجب التفريق بين ناشط في برامج التواصل يحمل هدفا وفكرا وناشط له متابعون دون تأثير.