كشف تفاصيل إنهاء عقد طبيب فرنسي بعسير.. اتهامات متبادلة والحقيقة هنا

كانت “صحة عسير” مقصداً لمرضى التشوهات العظمية من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج خلال السنوات الأربع الماضية، حتى تفاجأ عدد من ذوي المرضى بإنهاء عقد استشاري جراحة التشوهات العظمية الدقيقة الفرنسي الذي أجرى قرابة ألف عملية تكللت بالنجاح. في المقابل، أبدى الاستشاري تجاوباً مع طلبات مرضاه، وأظهر استعداده للعودة إلى المملكة دون مقابل مادي؛ وذلك لإنهاء عمليات مرضاه، ثم العودة إلى باريس. الكثير من التناقضات في قصة الدكتور الفرنسي خالد سليمان، فهو استشاري جراحة التشوهات العظمية الدقيقة، وأستاذ مساعد بجامعة باريس، والذي أجرى عمليات في غاية التعقيد، ومع ذلك فهو غير مصنف في هيئة التخصصات الصحية، ولَم يحضر أياً من اختبارات الهيئة التي تمت جدولتها له، كما أنه قضى قرابة 4 سنوات في مستشفيات عسير دون تصنيف الهيئة، ونجاحه الباهر في عملياته النوعية ثم إيقافه وإنهاء عقده تحسب ضمن تناقضات الظاهرة الغريبة، وأخيراً فإن استعداده للحضور دون مقابل فقط لإجراء عمليات مرضاه ثم العودة لفرنسا هي آخر غرائب قصة طبيب عسير.

وفي التفاصيل، فقد أوضحت “صحة عسير” وفقًا لـ”سبق” على لسان متحدثها عبدالعزيز آل شايع أن “إنهاء خدمات أحد الأطباء تم وفق أنظمة وزارة الصحة التي تنظم العمل داخل مستشفيات المملكة ووفق ما تقتضيه المصلحة”. وتؤكد “صحة عسير” حرصها على عدم تأثر المستفيدين من الخدمة الصحية بإنهاء عقد أي شخص، حيث تم تحويل المرضى إلى أطباء استشاريين سعوديين مؤهلين وذوي كفاءة وخبرة عالية. جاء ذلك بعد عدة شكاوى وصلت لوزارة الصحة وإمارة المنطقة و”صحة عسير” تقدم بها ذوو مرضى أجروا عمليات نوعية معقدة في مستشفيات عسير، وتبقى لهم عمليات أخرى، ولكن “صحة عسير” أنهت عقد طبيبهم الفرنسي؛ بسبب عدم تصنيفه باللغة الفرنسية، وأصدرت له تأشيرة خروج، وغادر لبلده، وسط مطالبات بإعادة الطبيب الذي قطع شوطاً كبيراً في نجاح حركة مرضاهم، لا سيما وأن بعضهم معاق منذ عشرات السنين، وكُتب له الشفاء على يد الطبيب، إلا أنه تبقى عمليات أخرى ليمارس حياته ويتحرك بطبيعية.

من جانبه قال الطبيب الفرنسي خالد سليمان من باريس : “أعمل أستاذاً مساعداً بجامعة باريس، واستشارياً في جراحة التشوهات العظمية الدقيقة، وقد أبلغت مديرية الشؤون الصحية بعسير منذ البداية أن لغتي هي الفرنسية، وليست الإنجليزية، وقبلوا ذلك، وعيّنت رئيس قسم العظام لمدة سنتين في مستشفى أبها للأطفال، أجريت عمليات نادرة جداً للأطفال، فتم التنسيق معي لإجراء عمليات جراحية دقيقة ومعقدة في مستشفى عسير المركزي عن طريق مديرية الصحة، فأجريتها دون أي مقابل، وجميعها نجحت”. وتابع: “تم إجراء عمليات نوعية بمستشفى أحد رفيدة، وكانت هناك مشاركة عن طريق الفيديو المباشر من جامعة فرنسا وجامعة البوسنة، وكذلك مشاركة من أساتذة جامعات، وكان هناك تخطيط للتوأمة مع مستشفيات عسير، ولكن أحد المسؤولين أنهى كل ذلك”.

وأضاف: “أجريت خلال الأربع سنوات التي قضيتها 950 عملية منها 164 عملية نوعية نجحت جميعاً، ولم تُسجل فيها شكوى واحدة أو خطأ طبي واحد، ولو كان هناك شكوى لما استطعت أن أحصل على براءة ذمة والخروج بشكل نظامي من المملكة، وقد أجريت أول نقل عَصب في المملكة والخليج، وعمليات تشوهات العظام بكل أشكالها وجراحة شلل الأطفال والبالغين ونقل الأوتار وزراعتها ونقل الأعصاب الفرعية، وهناك حالات أيضاً أتت إلى مستشفيات عسير من خارج المملكة ومن دول الخليج، وذلك بالتنسيق مع المديرية وموافقتها”. وتابع: “كان عائق تصنيفي صعوبة إيجاد لجنة باللغة الفرنسية لتقييمي، وبعد أن بدأت في عمليات مرضاي الأخيرة خلال الأشهر الماضية أوقفني مسؤول والذي تعمّد تشويه سمعتي بسبب اختلافات شخصية فقط فلم أستطع إكمال العمليات، ولَم أوقف عنها من البداية، وبعد الإيقاف طلب مني مسؤول إجراء عمليات لعدد من المرضى (محددين بالأسماء)، فتم إجراؤها وهي موجودة في سجل العمليات ومدونة بالتواريخ، وبمراجعتي للمديرية لطلب تمكيني من إنهاء عمليات مرضاي فقط، لم أجد أي تجاوب، مع أنني عرضت العمل دون مقابل، ولكن فقط ومن جانب إنساني لإنهاء معاناة مرضاي الذين قطعت معهم شوطاً”.

وأكد الطبيب الفرنسي: “لا أزال مستعداً للحضور في أي وقت يُسمح لي فقط لإنهاء عمليات مرضاي ثم العودة لجامعتي وعيادتي في فرنسا، ودون أية امتيازات أو مقابل، والتي لا تحتاج لوقتٍ طويل لإنهائها، فقط لإنهاء عملي الذي بدأته وتحقيق رغبة مرضاي الذين يتواصلون معي حتى اللحظة”. من جانبه، بيّن أحد الأطباء السعوديين المتعاملين مع الطبيب الفرنسي أن سيرته الذاتية قوية، حيث كان يعمل في المركز المتخصص بجراحات الكاحل والقدم بمستشفى كوشان في جامعة رينيه ديسكارت بفرنسا مع البروفيسور الشهير برنار تومينو لأكثر من 20 سنة، ومنها حصل على درجة أستاذ مساعد، وكانت عملياته للكاحل والقدم وعمليات العظام الترميمية، ونقل الأوتار لمرضى شلل الأطفال وحالات الضمور الدماغي وحالات تضرر الأنسجة والأوتار فيما بعد الحوادث، بالإضافة لعمليات تقويم التشوهات الهيكلية الطرفية ناجحة وخصوصاً للحالات المعقدة، والدليل على نجاح العمليات يؤخذ من تقييم المرضى للنتائج التي تنتهي إليها المعالجة.

وأضاف: قد يكون عدم تصنيفه من هيئة التخصصات سبباً مباشراً لإنهاء عقده من قبل صاحب الصلاحية، مبيناً أن تقييم الاستشاريين وتصنيفهم وتمكينهم من العمل يخضع للجنة اعتماد داخلية بالمستشفيات تتكون من استشاريين لهم الخبرة والكفاءة في إعطاء الصلاحيات، والتي يمكن للطبيب ممارستها، والنظام يجيز للطبيب الذي يتم التعاقد معه كاستشاري أو نائب أول بالعمل والإشراف على الحالات التي تحددها اللجنة أو تحت مسؤولية مباشرة لرئيس قسم أو استشاري آخر حتى يستكمل متطلبات التصنيف. فيما قال متحدث هيئة التخصصات الصحية فهد القثامي: “تؤكد هيئة التخصصات الصحية أن اللغة العلمية لمهنة الطب في المملكة هي اللغة الإنجليزية، وبالتالي لا ينبغي التواصل بأي لغة أخرى للمهنة؛ لارتباط ذلك بشكل وثيق بمفهوم “سلامة المرضى” والتواصل بين الكوادر الصحية.

وأضاف أن الهيئة تشير إلى أن اختباراتها تتم باللغة العلمية للمهنة، ولا يمكن إجراء أي اختبارات بأي لغات أخرى، وعدم اتقان الممارس الصحي للغة المهنة لا يمكنه الممارسة بشكل آمن، وربما يؤدي ذلك إلى وقوع أخطاء طبية بسبب تعثر التواصل السليم بين الكوادر الصحية. وختم بقوله: “تنوه الهيئة إلى أن الطبيب المشار إليه، لم يحضر اختبارات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي تمت جدولتها له، وبالتالي لا يمكنه ممارسة المهنة من دون اجتياز الاختبار، مؤكدة أن اختبارات الهيئة الهدف منها التأكد من توفر الكفاية العلمية والمهارية لتحقيق الممارسة الآمنة”.