قصة التركي الذي قلب طاولات اسطنبول على أردوغان

هازم اللذات الأردوغانية بتركيا حالياً، وربما وقت الانتخابات العامة بعد 4 سنوات، هو رجل تمكن بالانتخابات التي احتدمت الأحد الماضي على رئاسة بلدية اسطنبول، من قلب كراسي المدينة وطاولاتها على رئيس البلاد، رجب طيب أردوغان، فقهره بصناديق الاقتراع (بحسب ما أظهرت نتائج الفرز الأولية)، وسلب من مرشحه منصباً احتكره هو وحزبه “العدالة والتنمية” طوال 25 سنة تقريباً.

اكرام إمام أوغلو، المولود في 1970 بقرية “أقشابت” في محافظة طرابزون الممتدة بالشمال التركي على ساحل البحر الأسود، هو الآن الرئيس الجديد لبلدية أكبر مدينة تركية، بحصوله على 4 ملايين و159 ألفاً و650 صوتاً، تزيد بمقدار 27.889 عما حصل عليه خصمه رئيس وزراء تركيا السابق، بن علي يلدريم، الموصوف بأنه كان حلم أردوغان للاحتفاظ بالمنصب البلدي الأهم. إلا أن مرشح المعارضة، المتزوج منذ 1995 ممن كانت بعمر 18 سنة، ويعتبرونها من جميلات الأتراك، وهي Dilek Kaya İmamoğlu الأم منه لثلاثة أبناء، نراها معه ومعهم في فيديو تبثه “العربية.نت” أدناه، حوّل الحلم الأردوغاني إلى كابوس في اليقظة، وزعزع أساسات “العدالة والتنمية” بفوزه المشهود بمنصب هام للأتراك.
وبين أوغلو وأردوغان أمور مشتركة على قلتها وقلة أهميتها، منها أنه حاصل على بكالوريوس بإدارة الأعمال من جامعة اسطنبول، وأردوغان حاصل على مثلها، لكن من جامعة مرمرة. كما يميل كل منهما لكرة القدم، حيث مارسها أردوغان كشبه محترف في شبابه، فيما لعب إمام أوغلو مع فرق كرة قدم على مستوى هواة في الماضي أيضاً، وفق الوارد بسيرتي أشهر تركيين لدودين.
لكن سيرة أوغلو الذي انضم في 2008 إلى “حزب الشعب الجمهوري” المعارض، وعنه ترشح في انتخابات الأحد الماضي، مختلفة في ما يتعلق بالزوجة، ففي تقرير نشره العام الماضي موقع Haberler الإخباري التركي، أن زوجته “ديلك” البالغة 44 سنة، شهيرة بين معظم سكان اسطنبول البالغين أكثر من 15 مليوناً، بنشاطها الاجتماعي والخيري، إلى درجة أنها أمضت يوماً كاملاً على كرسي للمقعدين، فقط لتشعر بما يعانون. كما تنقلت مرات عدة بوسائل النقل الشعبية، لتتعرف إلى مشاكلها ومشاكل من يستخدمها للتنقل.
وتختلف السيرة عن سيرة أردوغان أيضاً، بالعمل الذي مارسه اكرام إمام قبل أن ينخرط بالعمل السياسي العام، ففي أول شبابه كان مديراً لنادي Trabzonspor Football Club المحلي لكرة القدم بطرابزون، وبعده أدار حين انتقلت العائلة المكونة منه ومن أخت تصغره بتسع سنوات إلى اسطنبول، شركة أسسها والده وتنشط للآن بأعمال الإنشاء والتعمير والبناء، وبيع مواد البناء بالجملة، فيما أمضى أردوغان بعض سنوات شبابه يبيع الليموناضة والبطيخ بشوارع اسطنبول، حيث ولد قبل 65 سنة.
أما زوجة أوغلو الذي له شقيقة واحدة فقط، فهي من عائلة “كايا” الناشطة بصناعة المنسوجات، وفقاً للوارد عنها في تقرير نشرته في ديسمبر الماضي صحيفة “ملييت” التركية، واطلعت عليه “العربية.نت” مترجماً عن موقعها، وفيه أنه مال إليها منذ أول نظرة، وأسرع يعرض عليها الزواج ملهوفاً، لكن عائلتها رفضت، وطلبت منه التمهل لتنهي دراستها في جامعة اسطنبول، متخصصة بالسياحة وتوابعها، وبعدها تخصصت بإدارة الأعمال، ثم تم الزواج الذي أسفر بعد عامين عن ولادة ابنهما الأول سليم، وبعده ولد سميح في 2005 ثم أبصرت النور في 2011 ابنتهما الوحيدة، واسمها بيرين.

مع أبويه وأولاده وزوجته، وصورة مع شقيقته الوحيدة

ومن تقرير آخر نشرته صحيفة “حرييت” الشهيرة العام الماضي أيضاً، يتبين أن عائلة رئيس بلدية اسطنبول الجديد (بحسب النتائج الأولية) من الأثرياء، كعائلة زوجته، ويتضح أنه علماني معجب كأبيه حسن بكمال أتاتورك، وبأن للعائلة ارتباطات قديمة مع “حزب الوطن الأم” المعروف بأحرفANAP اختصاراً في تركيا، وهو حزب قومي من اليمين الوسط. كما يمكن الاستنتاج من التقرير بأن أردوغان على موعد في 2023 المقرر إجراء انتخابات عامة فيه، مع منافس واعد وليس هيناً، وقد يقلب عليه كراسي وطاولات تركيا كلها، ثم ينتزع منه المنصب الأول في البلاد.