مصاب “حادث نيوزيلندا” بعد عودته للمملكة: هذه قصتي مع الإرهابي.. وحقيقة تسامح النيوزيلنديين

على الرغم من مرور أسبوعين على جريمة الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت، الذي اقتحم مسجدًا في نيوزيلندا، وتسبب في مقتل 51 مسلمًا، إلا أن السعودي “أصيل بن سليمان الأنصاري” (18 عامًا)، الذي كان ضمن المصلين، لا يزال يتذكر جيدًا تلك الجريمة البشعة، ورصاص الإرهابي القاتل الذي تطاير في جنبات المسجد بحثًا عن أبرياء مسالمين. “أصيل الأنصاري” عاد البارحة إلى السعودية بعد أن نجا من الموت بأعجوبة؛ إذ أصابته رصاصتان من سلاح الإرهابي، إحداهما اخترقت ساقه، والأخرى لامست مرفق يده، وتم علاجه مبدئيا في نيوزيلندا، وعاد برفقة والده إلى أرض الوطن لاستكمال خطته العلاجية.

الشاب السعودي الذي أنهى مرحلته الثانوية العام الماضي قرر والده أن يبعث به على حسابه الخاص لاستكمال دراسته في نيوزيلندا، وأنهى إجراءاته، ووصل إلى كرايست تشيرش التي تبعد ساعة عن العاصمة، وبعد ثمانية أيام فقط وقعت الحادثة التي هزت العالم بأسره.. ويقول: “لم أكمل سوى ثمانية أيام فقط، وفي ذلك اليوم خرجت برفقة اثنين من السعوديين الذين يدرسون معي في المعهد، واتجهنا إلى مسجد النور، ووصلنا مبكرًا، وقررنا الجلوس في الصفوف الأولية تحت منبر الإمام”. ويواصل: “انتهت الخطبة الأولى، وعندما جلس الإمام بين الخطبتين، وفجأة دون مقدمات، دخل الإرهابي حاملاً سلاحه، وفتح النار على المصلين وهو يصرخ بكلمات غير مفهومة.. كانت لحظات عصيبة للغاية. وقد اضطررتُ للهرب مع باقي المصلين من الباب الآخر للمسجد الذي يتسع لقرابة 100 مُصلٍّ” بحسب صحيفة سبق.

وكانت الرصاصة الأولى التي أصابت “أصيل” قد لامست يده اليمنى، وقبل خروجه من الباب الآخر أصيب في ساقه بالرصاصة الأخرى، ولكن مع الهلع والخوف لم يشعر بالألم إلا عندما لجأ لمنزل أحد النيوزيلنديين بالقرب من المسجد، الذي انتظر حتى هرب القاتل من مسرح جريمته، ونقل المصابين إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج. في السعودية، وعندما علم والده، لم يرتح حتى سمع صوت ابنه، واطمأن على صحته، وقرر فورًا المغادرة إلى هناك لترتيب إجراءاته كافة.. يقول “الأنصاري”: “تواصلت مع فرع وزارة الخارجية في جدة، ووجدت تجاوبًا رائعًا من مدير الفرع جمال أبوالخيور، وفي اليوم التالي فوجئت باتصال من السفير النيوزيلندي في السعودية، الذي اعتذر عما حدث، ووعد بتسهيل كل ما يتعلق بإجراءات سفري إلى هناك للاطمئنان على ابني”.

ويضيف الأب: “وصلت، واتجهت للمستشفى، وأنهيت الإجراءات كافة. وللأمانة، أدهشني تسامح الشعب هناك، وتسهيلهم إجراءاتنا كافة، حتى أن سائقي الأجرة عندما كانوا يعلمون أن أصيل أحد الناجين يرفضون أخذ الأجرة إطلاقًا رغم محاولاتنا المستمرة”. ويواصل: “عانينا من قلة التنسيق مع السفارة السعودية هناك، ورغم أن السفير لم يزُرْ ابني في المستشفى خلال فترة تنويمه لثلاثة أيام، وطلب حضور ابني إلى الفندق، إلا أننا التقيناه عند وصول معالي الدكتور عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي غمرنا بلطفه وحفاوته خلال الاجتماع الذي تم الجمعة الماضية”. المصاب العشريني “أصيل”، الذي للتو أكمل 24 ساعة بعد عودته للقاء أسرته، قال إنه التقى الشرطة هناك، وتعاملوا معه بإنسانية، وطلبوا توصيف الحدث، واستجوبوه بهدوء، وغادر بعد أن أجاب عن استفساراتهم كافة. وعن عودته يقول: “بإذن الله سأعود للبلد نفسه، وسأستمر في دراستي، ولكن ذلك لن يكون قبل أن أشفى تمامًا من إصابتي؛ فما حدث لن يعيقني إطلاقًا”.

التعليقات مغلقة.