خبير بريطاني: هذه أبرز القطاعات السعودية المستفيدة من محطات الطاقة الجديدة

أكد الخبير البريطاني رئيس لجنة الطاقة وتغير المناخ ورئيس معهد المراقبة النووية في أوروبا السابق ورئيس المجلس الاستشاري الصناعي لجامعة شيفيلد “تيم يو”؛ أن أهمية الطاقة النووية لأغراض سلمية تتعدّد وتختلف من مكان إلى آخر، مشيرًا إلى فوائد هذا النوع من الطاقة في عملية التطور الحديثة في المملكة العربية السعودية. وبين تيم أن الشواهد كثيرة على أن الطاقة النووية مهمة لانتقال ناجحٍ إلى الطاقة النظيفة؛ فالطاقة النووية هي المصدر الوحيد للطاقة منخفضة الكربون والانبعاثات، ومتوفرة على حسب الطلب وليست وفقًا لتغير الظروف المناخية.

الطلب على الكهرباء في السعودية

أوضح تيم أنه في السعودية يقدر أن الطلب على الكهرباء سيزيد لأكثر من الضعف خلال الـ15 عامًا المقبلة، متأثرًا بالنمو السكاني والتقدم الصناعي، كما أن استبدال السيارات الكهربية بالسيارات التقليدية قد يزيد من الطلب على الطاقة؛ وهذا يسير وفق استراتيجية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في “رؤية 2030” التي تهدف إلى التنوع والانتقال إلى طاقة نظيفة، وهذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به. وأضاف: إلى جانب انخفاض مستوى التلوث وانبعاثات الكربون، فإن بناء منشآت طاقة نووية جديدة يُعدُّ بمثابة أداة تطور مثبتة؛ إذ تعزز نمو الناتج الإجمالي المحلي، وكذلك تعزز المجالات العالمية والإبداع والرعاية الصحية والقطاعات الحيوية الأخرى.

20 غيغا واط

وتابع: تقدر وكالة الطاقة الدولية أنه ينبغي على العالم إنتاج 20 غيغا واط من الطاقة النووية النظيفة الجديدة لضخها إلى شبكة الطاقة العالمية سنويًّا لمنع الاحتباس الحراري من تجاوز درجة (2c) في المستويات ما قبل الصناعية، وأعتقد أن الغرب قد يستغرق بعض الوقت ليعيد النظر في سياسة الطاقة للاستثمار في مشروعات طاقة نووية جديدة أكثر جدوى. وقال: حتى الآن فإن مجال إنتاج الطاقة النووية مشوّه للغاية لصالح الطاقة المتجدّدة، كما يجري التحامل ضده؛ الأمر الذي يعد السبب الرئيس للحاجة إلى بناء مفاعلات طاقة نووية سلمية جديدة في الدول الأخرى.

قوة الصين

ولفت تيم إلى أن الصين تعد دولة رائدة بشكل واضح في تشييد هذا النوع من الطاقة داخليًّا، في حين تعد روسيا مصدرًا رائدًا في هذا المجال خارجيًّا؛ إذ تمتلك أكثر من 50% من السوق العالمية، ولديها مفاعلات نووية متقدمة قيد التنفيذ أكثر من جميع البائعين الآخرين مجتمعين.

أمان كامل

وأشار تيم إلى أن أحدث مفاعلات توليد الطاقة المصنعة في فترة ما بعد حادثة فوكوشيما آمنة بالكامل على جميع المستويات، ولوضع الأمور في نصابها فإنه في حين يقدّر علماء الفلك احتمالات قتل أي شخص نتيجة سقوط كويكب بما يقرب من 1 في 700 ألف، فإن احتمالات الإصابة بأي عرض من تأثير المفاعلات حتى لو كنت تعيش بالقرب من محطة الطاقة النووية تقدر بأقل من ألف مرة أقل.

الصحراء تصلح

أوضح تيم أن بناء محطات طاقة نووية في الصحراء قد يتطلّب تعديلات هندسية لكنّه ليس بالأمر الجديد؛ فهناك محطات نووية بُنيت في الصحراء بالولايات المتحدة منذ عشرات السنوات، وتقوم بعمليات التشغيل التجاري الآمنة، ويبني الروس محطة طاقة في مصر؛ حيث الظروف المناخية مشابهة للظروف المناخية في السعودية. وقال: بشكل عام القطاعات التي ستستفيد من الطاقة النووية في المقام الأول تشمل ما يسمّى: صناعات الطاقة المكثفة؛ مثل صناعة الصلب، وغيرها من صناعة المسابك وإنتاج الزجاج والخرسانة ومواد البناء. واستدرك: لكن في حالة المملكة العربية السعودية يمكن للمرء أن يتوقّع أن بعض القطاعات المبتكرة مثل قطاع الزراعة الآخذ في التوسع (بفضل القدرات الجديدة لتحلية المياه، وكذلك قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات).

تجربة بريطانيا

وقال: هناك درسٌ آخر من تجربة المملكة المتحدة هو أن تكلفة رأس المال المطلوبة لتشييد منشآت طاقة نووية جديدة لها تأثيرٌ على التكلفة النهائية لوحدة الكهرباء؛ لذلك من المهم أن يتمكّن العاملون في تطوير قطاع الطاقة النووية من الوصول إلى قروض ذات معدلات فائدة منخفضة، أو بدلًا من ذلك تقلل الحكومات تكلفة رأس المال من خلال أخذ حصة مباشرة في مشروعات جديدة.

شرق آسيا

وأكمل: بعد المشكلات الكبيرة التي تشهدها كلٌّ من فرنسا والولايات المتحدة، كان هناك -بشكل أساسي- ثلاثة من المرشحين الرئيسين للمراهنة عليهم؛ وهم: الروس، والكوريون، والصينيون؛ جميعهم يعرض تقنيات جيدة ومتقدِّمة؛ ما أتاح خيارًا جيدًا. وهناك عدد من النواحي التي تؤخذ في الحسبان فيما يتعلق بالفروق بينهم. وزاد: فيما يتعلق بالتقنية الروسية، فهي تقنية مجربة ومختبرة أكثر لكنها قد تكون أكثر تكلفة مقارنة بتقنيات شرق آسيا، والصينيون ربما يقدمون صفقات اقتصادية أكثر جاذبية، في حين من المحتمل أن يدفع الروس إلى توطين سلسلة الإمداد وتقديم برنامج تدريب كامل للمنظمين والمشغلين؛ إذ لا يستطيع البائعون الآخرون تقديم عروض البيع الأساسية الروسية، وبينما يعزز الروس توطين ونقل التقنية، تقدِّم بعض الدول التوطين ونقل التقنية على التكلفة الاقتصادية حتى لو كانت أكثر جاذبية.