هل انتهى الشتاء؟ “السفياني” يجيب كاشفاً أسباب التقلبات الجوية: لخبطة!

هل انتهى الشتاء؟ ، قد يظن البعض بسبب هذه الموجة من البرد بأننا لا نزال في آخر الشتاء فيما يُعرف ببرد “بياع الخبل عباته” أو ما يُسمى بـ”برد العجوزة”، لكن الواقع أن الشتاء قد ارتحل من بداية شهر مارس الحالي سواءً بواقع حساب النجوم والأنواء وهو يُعرف بطلوع “سعد السعود” والذي كان في الأسبوع الأول من شهر مارس الحالي أو بحساب حركة الشمس وذلك عند تعامدها على خط الاستواء وهو ما حدث في 21 مارس من هذا الشهر؛ إذًا ما هو سبب هذه التقلبات الجوية الغريبة؟ تلك التساؤلات التي تتبادر بالأذهان حاليًا، طرحتها “سبق” على الباحث الفلكي، المشرف على جمعية آفاق لعلوم الفضاء الدكتور شرف السفياني؛ حيث قال: “هناك سببان قد يكون لهما الأثر الفعلي في حدوث هذا التقلب المناخي الحاصل في عدد من الأقاليم على سطح الأرض، فالسبب الأول: ضعف النشاط الشمسي، ويظهر ذلك من اختفاء ما يُعرف بـ”البقع الشمسية”، فالشمس تخضع لفترات متناوبة من النشاط الشمسي، كلٌ منها تستمر لمدة 11 عاماً إلى 13 عاماً، فاختفاء هذه البقع من سطح الشمس منذ عام 2018 وحتى الآن مؤشر على دخول الشمس في حالة من الركود والضعف لتوهجاتها ورياحها، وتراجعٌ في مجالها المغناطيسي”.

وأضاف: “يُعزي الخبراء القائمون على طقس الفضاء، سبب ذلك أن الشمس في نهاية دورتها الرابعة والعشرين وبداية الدورة الخامسة والعشرين، وهي مرحلة الحضيض والركود، حيث يقول ناثان شوادرون، أستاذ فيزياء بلازما الفضاء في جامعة نيوهامبشاير: “إننا نمر بدورة شمسية غريبة جدًا، وتستمر في إظهار مؤشرات بالاتجاه نحو الأسوأ”. وتابع: “مع أن درجة حرارة البقع الشمسية تكون أقل بنحو ألف درجة مئوية من بقية سطح الشمس إلا أن الشمس تشع طاقة أكبر نسبيًا أثناء فترة ظهور البقع الشمسية مقارنةً بفترة اختفاء هذه البقع، وبالتالي فإن النشاط الشمسي يؤثر على الجو والطقس على الأرض، بالاضافة إلى التأثير على الأقمار الصناعية والأجهزة الإلكترونية على الأرض وظهور الشفق القطبي”.

وأردف: “استمرار الهدوء الشمسي قد يؤدي بنا إلى حدوث صيف أقل حرارة من السنوات الماضية، أما السبب الآخر فهو زيادة الاحتباس الحراري، فقد سُجل العام الماضي 2018 الأكثر حرارة على مستوى الكرة الأرضية مما تسبب في نشوء تقلبات وأحداث مناخية متطرفة في عدد من دول العالم، فشهدنا أعاصير مدمرة في أمريكا والفلبين وحرائق الغابات في كاليفورنيا واليونان والسويد، وفيضاناً كارثياً في الهند وذوباناً للجليد في القطب الشمالي بمعدل أعلى، وأمطاراً غزيرة على جزيرة العرب”.

وبين: “يبدو أننا سنعيش فترات من التقلبات الجوية خلال هذا العام 2019 مما قد يُسبب لخبطة في منظومة الحسابات الفلكية المعتادة لدخول المواسم والأنواء، والتي تعارف عليها الناس منذ القدم، فالاحتباس الحراري خطر كبير على المنطومة البيئية، ويعتبر الإنسان المسبب الرئيسي له عند استهلاكه المُفرط للوقود الأحفوري على مستوى العالم مما تسبب في زيادة معدل الغازات الدفيئة، التي بدورها تعمل على رفع درجة حرارة الأرض . وذكر أنه من أجل التحذير من هذا الخطر نجد العالم يعقد الندوات والمؤتمرات والتوصيات وتوصلت دول العالم إلى اتفاق يهدف إلى خفض الانبعاثات في الهواء تحت اسم “بروتوكول كيوتو” العام 1997 ليصبح قانونًا دوليًا .

وعرجَ الباحث الفلكي، المشرف على جمعية آفاق لعلوم الفضاء على اطلاق برنامج “ساعة الأرض” وهو حدث عالمي سنوي من تنظيم الصندوق العالمي للطبيعة يتم خلاله تشجيع الأفراد والمجتمعات وملاك المنازل والشركات على إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية غير الضرورية لمدة ساعة واحدة من 8:30 حتى 9:30 مساءً بالتوقيت المحلي لكل دولة، ويهدف البرنامج لرفع الوعي بخطر التغير المناخي، ويوافق هذا العام 2019 مساء غدٍ السبت 30 مارس. وقال: “مع ذلك فإن هذه الجهود لم توقف ارتفاع درجات الحرارة، فقال خبراء في “الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية” الأميركية (ناسا) إنه “يمكن اعتبار العام الماضي 2018 ، أكثر الأعوام حرارةً منذ عام 1998، وإن بعض المناطق قد تشهد جفافًا شديدًا وحرًا لا مثيل له وحرائق للغابات وتصحر للأراضي، ومناطق أخرى بردًا وامطارًا وفيضانات وأعاصير مختلفة، إذًا نحن أمام تحديات مناخية قاسية تحتاج إلى وعياً أكثر، فهذا النظام البيئي أوجده الله وفق توازن دقيق، فعند ما يختل هذا التوازن تظهر هذه التغيرات البيئية الغريبة في نظرنا لكنها أمر محتوم من أجل إعادة التوازن البيئي كما كان وبما يخدم حياة المخلوقات الحية على سطح الأرض”.