سجلها التاريخ.. هذا ما دار بين الملك المؤسس وزعيم الحركة الوطنية التونسية “بورقيبة”

تعود العلاقات السعودية التونسية إلى عهد الملك المؤسس –طيب الله ثراه – الذي استقبل سنة 1951 زعيم الحركة الوطنية التونسية القائد الحبيب بورقيبة وبصحبته محمد المصمودي وزير الخارجية التونسي آنذاك، وقدمت المملكة الدعم المعنوي والمادي الذي أسهم في دعم الحركة الوطنية في نضالها من أجل نيل الاستقلال.

وأثناء اللقاء بين الملك المؤسس ـ طيب الله ثراه ـ وبورقيبة جمعتهما محادثة سياسية بامتياز، بحسب ما أكده الرئيس التونسي قائد السبسي في حديث سابق لقناة “العربية ـ حيث كانت المحادثة حول كيفية التخلص من الاستعمار، وكيف يمكن لتونس (الدولة الصغيرة والشعب الصغير المغلوب على أمره وهو تحت الاستعمار) مقارعة دولة عظمى مثل فرنسا التي كانت إمبراطورية، وهذه هي سياسة المراحل التي جاء بها الحبيب بورقيبة، وسانده فيها الملك عبد العزيز. وهذا الأمر موثق وقد كتب مُرافق بورقيبة في هذه الرحلة المرحوم محمد المصمودي كتاباً عن العرب في عين العاصفة، تناول فيه نص المحادثة بين الملك عبد العزيز والزعيم الحبيب بورقيبة.

وبسؤاله عن مساندة الملك عبد العزيز للحبيب بورقيبة استراتيجيّاً للتخلص من الاستعمار قال السبسي: “قال الملك عبد العزيز لبورقيبة: لا تفعل مثل بقية العرب، العرب يتجاهلون الخلافات ثم ينهزمون. وقال له إنه لمجابهة فرنسا عليه اعتماد خطة الكر والفر والمراحل من أجل إرهاق فرنسا. وقدم له دعماً ماليّاً، كان المنطلق لتسليح المقاومة التونسية”.

إن العلاقات السعودية التونسية تاريخية ومتجذرة وتجمعهما روابط الدين والعروبة واللغة ويسعى البلدان للرقي وتعزيز هذه العلاقات من خلال الزيارات المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة التي تعود على المنطقة والبلدين بكل خير، وقد تطورت العلاقات بينهما في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية وغيرها إذ يحرص البلدان في كل لقاء يجمعهما على زيادة تفعيل آليات التعاون وتعزيز العلاقات تماشياً مع النهج نحو إرساء علاقات طيبة بينهما، ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ أيده الله ـ مقاليد الحكم وهو يواصل ما سارت عليه المملكة من سعي لتعزيز أُطر التعاون في مختلف المجالات والوقوف مع تونس والتونسيين بشكل خاص.

يذكر أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع – حفظه الله – شدد في أثناء زيارة رسمية سابقة لـ تونس امتدت لساعات قبل مغادرته إلى قمة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين على متانة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وتونس، وقال: “مستحيل أن يكون لدي جولة في شمال إفريقيا دون أن أتوقف في تونس”. مشيراً إلى أن “الشعب التونسي عزيز جدّاً على قلوب الشعب السعودي، وإن العلاقة السعودية – التونسية علاقة قديمة، وكلها علاقة إيجابية في خدمة البلدين، ودورنا في المملكة العربية السعودية أن نبني على ما بناه مَن قبلنا.