كيف تدعم السعودية قمة تونس؟.. تنسيق شامل وحضور الملك سلمان يعزز التضامن في وجه التحديات

استمرارًا لجهودها الكبيرة في دعم مسيرة العمل العربي المشترك، في إطار جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، لم تدخر السعودية جهداً في تقديم كل أشكال الدعم إلى تونس في تنظيم القمة العربية الثلاثين التي تنطلق الأحد المقبل، يحدوها في ذلك تحقيق المصالح العربية، وأن تكون قمة تونس على مستوى التحديات المفروضة عليها في ضوء المستجدات المهمة، التي تشهدها مختلف القضايا العربية، لاسيما اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة.

تجاوز الأزمات

ولا يتوقف دعم المملكة على التنسيق الشامل مع تونس في عقد القمة من منطلق رئاستها للقمة الـ29 التي عقدت في الظهران، والتي تتطلب تسليم رئاسة القمة العربية لتونس، ونقل ملفات القمة الماضية التي لا تزال في حاجة إلى متابعة إليها، وإنما يتجاوز ذلك إلى توظيف السعودية لثقلها الدولي والإقليمي في معالجة القضايا المطروحة على القمة، والخروج بقرارات تساعد على تجاوز الأزمات والمشاكل السياسية والأمنية الناجمة عن تعقد التحديات التي يواجهها العالم العربي.

فرئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لوفد المملكة المشارك في قمة تونس، والتمثيل السعودي اللافت فيها، من شأنه أن يعزز التضامن العربي ويدفع بمحركات العمل العربي إلى اتخاذ مواقف تتناسب مع التحديات التي تواجه العالم العربي، كما يبعث برسائل جدية إلى الولايات المتحدة والعالم على رفض المملكة القاطع لاعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، كما يشير في الوقت نفسه إلى نوعية المواقف والتحركات التي ستتخذها السعودية على الساحة الدولية والإقليمية للحيلولة دون إقرار هذا الاعتراف، الذي يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، ويشرعن احتلالًا جائرًا لأراض عربية.

قرارات مؤثرة

وتتميز التحركات السعودية دائماً باتخاذ مواقف حاسمة تتعامل مع جوهر المشاكل والقضايا؛ فخلال القمة العربية الماضية التي أعقب اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على القدس وتقليص الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسلطينين “الأونروا”، دفعت السعودية بالقمة إلى اتخاذ موقف حاسم يؤكد عروبة القدس، ويرفض موقف الإدارة الأميركية الحالية غير المتسق مع الإدارات السابقة، والمعارض لقرارات الأمم المتحدة أيضاً. ولم تكتفِ السعودية بتسمية القمة العربية الـ29 بقمة القدس، بل دعمت الفلسطينيين بـ200 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس ووكالة “الأونروا”، وفي معالجة الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية حالياً ضمن تعقيدات القضية الفلسطينية، لا يُتوقع من السعودية سوى اتخاذ موقف يعالج جوهر المشكلة، وكذلك الحال بالنسبة لبقية القضايا والملفات الشائكة المطروحة على طاولة قمة تونس.