الجولان عربية.. موقف سعودي وضعها في رأس أولوياته واهتماماته

الجولان عربية وستبقى كذلك على رأس أولويات واهتمامات المملكة العربية السعودية التي تسعى لكي تعاد الجولان إلى العرب، ولن تتوقف عن المطالبة بردها إلى سوريا.

لقد سجّل التاريخ مواقف المملكة التاريخية من القضية الفلسطينية، والأراضي المحتلة ومنها الجولان منذ تأسيس المملكة؛ إذ لا تزال القضية الفلسطينية والأراضي المحتلة هي قضيتها الأولى، فقد ساندتها في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة، وعدّتها قضية مركزية ومحور سياستها الخارجية وعلاقتها الدولية، انطلاقاً من واجبها الذي تمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتيها العربية والإسلامية.
وتعتبر المملكة قضية الجولان من الثوابت الرئيسة لها، والذي بدأت منذ عهد الملك فيصل رحمه الله، في القمة العربية بالخرطوم في عام 1967، واستمرت المواقف السعودية المشرفة تجاه الأرض السورية الجولان خلال فترة ملوكها السعودية، وآخرهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
ومن أبرز مواقف الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله دعمه للقضية الفلسطينية والأراضي المحتلة في الجولان بشتى المواقف، فقام بوقف تصدير النفط للغرب؛ للضغط على الدول الداعمة للكيان الصهيوني، لينسحب من الأراضي الفلسطينية والعربية في عام 1973 بعد أن احتل الكيان الصهيوني مجموعة من الأراضي العربية في مصر وسوريا والأردن، إضافة لتوسيع احتلاله للأراضي الفلسطينية إثر معركة 1967.
ولم تتوقف مواقف السعودية ودعمها عند حد استخدام النفط كسلاح، ففي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أعلنت السعودية عن مبادرتها لدعم القضية الفلسطينية، فيما عُرِف باسم مشروع الملك فهد للسلام في مؤتمر القمة العربي الذي عُقِد في مدينة فاس المغربية عام 1982، ووافقت عليه الدول العربية وأصبح أساساً للمشروع العربي للسلام.
كما كانت هذه البادرة أساساً لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991، ويتكون مشروع الملك فهد للسلام من ثمانية بنود منها: انسحاب “إسرائيل” من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها مدينة القدس، وإزالة المستعمرات التي أقامتها “إسرائيل” في الأراضي العربية بعد عام 1967
كما قدّمت السعودية مبادرة ثانية لحل القضية الفلسطينية، وهي ما تعرف بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهي المبادرة التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله في قمة بيروت 2002 وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد لحل النزاع العربي- الفلسطيني، والتي توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة، وتؤمن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربي- الإسرائيلي.
وتتلخص مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في أربعة بنود؛ أولها كان الانسحاب من الأراضي المحتلة في عام 1967، والقبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفقاً للقرارات الشرعية الدولية.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أعلنت المملكة العربية السعودية رفضها التام واستنكارها للإعلان الذي أصدرته الإدارة الأمريكية بالاعتراف بسيادة “إسرائيل” على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأكدت المملكة على موقفها الثابت والمبدئي من هضبة الجولان، وأنها أرض عربية سورية محتلة وفق القرارات الدولية ذات الصلة، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لا تغير في الحقائق شيئاً، وأن إعلان الإدارة الأمريكية هو مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وللقرارات الدولية ذات الصلة بما في ذلك قرارات مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967م، ورقم (497) لعام 1981م، وستكون له آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط وأمن واستقرار المنطقة كما دعت المملكة كافة الأطراف إلى احترام مقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
ولم يقتصر الدعم السعودي للقضية الفلسطينية والجولان على قطع النفط، أو بالمشاركة في المؤتمرات واتخاذ القرارات الرافضة للاحتلال الإسرائيلي، بل تجاوز كل تلك الحدود، فالسعودية قدمت الشهداء من أبنائها الذين رووا بدمائهم الأراضي الفلسطينية، ولا تزال قبور شهداء الجيش السعودي شاهدة على بطولاتهم في محاربة العدو الإسرائيلي.
ففي حرب تحرير فلسطين لعام 1948، استشهد 190 جندياً من الجيش السعودي الذين شاركوا في الحرب إلى جانب جيوش عربية أخرى. إضافة إلى 13 جندياً استشهدوا في حرب يونيو لعام 1967 كانوا يقاتلون إلى جانب الجيش الأردني.
وفي حرب “أكتوبر” لعام 1973، التي خاضتها الجيوش العربية ضد “إسرائيل”، أرسلت السعودية إلى سوريا دعماً عسكرياً لتحرير الجولان، واستشهد خلال هذه الحرب 36 جندياً سعودياً.