تناقضات أردوغان.. يستغل ضحايا نيوزيلندا لادعاء حماية الإسلام ويرعى الشواذ بتركيا

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تناقضاته الكبرى بين “القول” المعسول، و”الفعل” المشين؛ ليتحول إلى ظاهرة “حنجورية” عالمية، لا تعرف إلا الكذب والتضليل وتزييف الحقائق من أجل تحقيق مجد شخصي بحت على حساب الإسلام مرة، وعلى حساب الشعب التركي مرة أخرى، وعلى حساب الإنسانية مرة ثالثة. وبلغت ذروة التناقضات “الأردوغانية” بين مشهدين، الأول حدث في مسجدين بـ”نيوزيلندا”، والثاني في ميدان “تقسيم” بتركيا.

وفي التفاصيل، تعمد الرئيس التركي الذي يدعي أنه خليفة المسلمين، وحامي الإسلام في العالم، استغلال تسجيل فيديو مروع، يظهر الهجوم الإرهابي الذي شنه متطرف أسترالي على مسجدين في كرايست تشرش بنيوزيلندا يوم الجمعة الماضي، في حملات انتخابية في تركيا.
وقال أردوغان أمام الملأ إن هذا الفيديو يمثل هجومًا أكبر على تركيا والإسلام، وعليه شخصيًّا؛ الأمر الذي أغضب ساسة أستراليا؛ إذ احتج نائب رئيسة الوزراء النيوزيلندية وينستون بيترز على استغلال دماء المسلمين في حملات انتخابية، محذرًا من أن “تسييس المجزرة الدامية يعرض مستقبل وسلامة الشعب في نيوزيلندا والخارج للخطر”.
اعتبر رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون تصريحات الرئيس التركي بعد الهجوم الدامي بأنها “متهورة” و”مشينة” و”مسيئة”، وقال إنه سيستدعي السفير التركي في كانبيرا لكي يشرح التصريحات “المسيئة للغاية” التي أدلى بها الرئيس التركي على مدى الأيام المنصرمة.
وفي غضون ذلك، يرعى أردوغان المثليين في تركيا بشكل “علني” و”رسمي”، متناسيًا أن الإسلام له وجهة نظر رافضة للمثلية، فضلاً عن الرفض الاجتماعي الشديد لهذه الظاهرة.
وتنظر مدارس الشريعة الإسلامية، التي تعتمد على أسس قرآنية وأحاديث نبوية، إلى أن المثلية الجنسية هي خطيئة وجريمة، يجب أن يحاسب عليها القانون، وبالتأثر بعلماء مسلمين، مثل الإمام مالك والإمام الشافعي.
ويذكر في القرآن قصة “قوم لوط” الذين دُمروا بغضب الله؛ لأنهم -وفقًا لمعظم التفسيرات- شاركوا بأفعال جسدية “شهوانية” بين الرجال، كما قال ابن القيم في كتاب الجواب الكافي: “ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات…”.
وشهد ميدان تقسيم، وهو أحد أكبر الميادين التركية، طيلة أيام الأسبوع الماضي تظاهرات شديدة، قام بها مثليون أتراك بسبب تأخر رواتبهم الشهرية التي تصرفها حكومة أردوغان لتوفير عيشة كريمة لهم، في مشهد لا يشير إلى أن تركيا دولة إسلامية، ويرأسها من يطلق على نفسه خليفة المسلمين، وحامي الإسلام في العالم.
ولم تكن تناقضات أردوغان وليدة اليوم أو هذا العام، وإنما هي قديمة جدًّا؛ بدأت منذ اليوم الأول الذي تولى فيه سلطة بالبلاد؛ فيتذكر العالم جيدًا تصريحاته المعسولة ضد المسؤولين الإسرائيليين عندما هاجمهم مرات عدة بسبب قتلهم أطفال فلسطين، وتعرضهم لقطاع غزة بالقصف الجوي والتدمير، وهو ما نال عليه أردوغان آنذاك تصفيق العرب والمسلمين حول العالم، ولكن سرعان ما تكشفت الحقائق، وظهر للعالم أن علاقات تركيا مع الكيان الصهيوني كبيرة وقديمة ومتشعبة، وبعضها سري، يظهر تباعًا، وهو الأمر الذي كان يستدعي أن تظهر على أردوغان حمرة الخجل، ولكن بدلاً من ذلك تمسك بأسلوبه المتناقض.
وينصح معارضون لأردوغان في الداخل والخارج بأن يبحث الرجل عن وسائل أخرى لتعزيز أمجاده الشخصية بعيدًا عن الأحاديث المعسولة التي باتت مكشوفة ومتناقضة مع أفعاله، مؤكدين أنه من الغباء الاعتقاد بأن الناس لا تفهم حقائق الأمور، وما تخفيه العبارات الرنانة من تصرفات وأفعال يندى لها الجبين.
ويرون أن أكبر لطمة تلقاها أردوغان في الفترة الأخيرة بسبب تناقضاته عندما رفض الأوروبيون عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي تحت ذريعة أن رئيسها “ديكتاتور”، يجمع جميع السلطات في يده، ولا يسمح للآخرين بمعارضته أو التعبير عن آرائهم، مؤكدين أن أوروبا ترفض هذا الصنف من القادة، وترى فيهم غلظة غير مقبولة.