لماذا اختلق مؤسس أمازون مؤامرة ترمب والسعودية؟

الفترة العصيبة التي مرت على جيف بيزوس، مؤسس أمازون ومالك واشنطن بوست، كانت محور مقال للكاتب الأميركي، جوردان شاشتيل، في “كونسيرفاتيف ريفيو cr”، حيث اتهم بيزوس بأنه كان على علم بأن صحيفة “إنكوايرر” الفضائحية كانت على وشك نشر تفاصيل حصرية عن علاقته الغرامية، ولكنه بدلاً من الاعتراف بخطئه والاعتذار لجأ إلى إلى مهاجمة الرئيس ترمب والسعودية متهماً إياهما بالقيام بمؤامرة ضده.
وذكر الكاتب أن صحيفة “واشنطن بوست” استغلت وفاة الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، من أجل الاستمرار في الإساءة للسعودية، حيث عمدت إلى اتخاذ تدابيرٍ متطرفة في نشر رواياتٍ سلبية بلا هوادة ضد المملكة. وأن الصحيفة أصبحت منبراً مفتوحاً للحكومات الأجنبية والجماعات الإسلامية المتطرفة والجهادية المعارضة في الشرق الأوسط ، بحسب العربية نت .
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد كشفت الحقيقة في مقالتها حول الحادثة، وتبين أن بيزوس اختلق مؤامرة ترمب والسعودية وبيكر من العدم. وجاء في المقال:

كانت بداية شهر فبراير فترة عصيبة لجيف بيزوس. فلقد حصلت “ذا ناشونال إنكوايرر” على دليل يثبت بأنه واقعٌ في خيانة، علاقة غرامية خارج نطاق الزوجية منذ فترة طويلة، وكان يعلم أن الصحيفة على وشك نشر التفاصيل الحصرية من القصة المحرجة جداً. وكان على بيزوس اتخاذ قرار. حيث كان بإمكانه القيام بالأمر اللائق والاعتذار عن أخطائه، ولكنه اختار طريقاً مختلفاً – مسار الحرب.
وبعيداً عن الاعتراف بأخطائه، بادر مؤسس أمازون ومالك “واشنطن بوست” بالمهاجمة. ففي بيان على موقع “ميديوم” في 4 من شهر فبراير، قام بيزوس باختلاق مؤامرة صاعقة تتضمن إدارة ترمب والسعودية وتجسسا عالميا. حيث ادعى أن الرئيس ترمب والسعودية كانا يحاولان شن حملة “ابتزاز” واسعة النطاق ضده.

لقد أشار إلى أن ملكيته لـ “واشنطن بوست” جعلته مستهدفاً. وباعتباره مالك “واشنطن بوست”، ادعى بيزوس أنه كان ضمن قائمة أعداء ترمب. كما أنه أصر على أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن الرئيس ترمب وديفيد بيكر، الناشر لصحيفة “ذا ناشونال إنكوايرر”، يحظيان بعلاقة عمل احترافية. وعلاوة على ذلك، ادعى بيزوس أن السعودية تستهدفه بالتأكيد، بسبب تغطية “واشنطن بوست” المستمرة لمقتل خاشقجي.
وأضاف بيزوس: “لأسباب يجب فهمها بشكل أفضل، يبدو أن وجهة النظر السعودية تثير غضباً على وجه الخصوص”.
ومن ثم شن فريق بيزوس حملةً في وسائل الإعلام، متمادياً لدرجة تصل إلى اتهام الحكومة بسرقة معلوماته، بناءً على أوامر من الرئيس ترمب. ويبدو أن بيزوس كان يروج لمؤامرة ترمب والسعودية وبيكر بشكلٍ مباشر من خلال مراسليه في صحيفة “واشنطن بوست”.
كما أن جدية ادعاء بيزوس قد أثار زوبعة في الإعلام، والذي أدى بدوره إلى جعل وسائل الإعلام العريقة والشخصيات المعادية لترمب تبدأ في توجيه الاتهامات للرئيس الأميركي والسعودية وديفيد بيكر بلا أدلة إزاء التواطؤ – وفي بعض الأحيان من خلال وسائل خارج نطاق القضاء – من أجل الإطاحة بالسيد بيزوس.
ولم تُظهر الأدلة على الإطلاق الكيانات المتهمة بالتورط في مؤامرة ضد بيزوس. كما يحق للرئيس ترمب والسعودية القيام بإجراءات تظلم مشروعه إزاء تغطية “واشنطن بوست” المنحازة للغاية. لقد كانت “واشنطن بوست” ولا زالت في طليعة ممارسة الضغط إزاء مؤامرة ترمب وروسيا منذ اليوم الأول لإدارة ترمب.
أما فيما يخص السعودية، فقد استغلت صحيفة “واشنطن بوست” وفاة كاتب العمود لديها، جمال خاشقجي، من أجل الاستمرار في الإساءة للرياض. سبق وأن قمت بشرح حملتهم المستمرة ضد النظام الملكي السعودي في عمودٍ كتبته لـ”كونسيرفاتيف ريفيو” في 12 فبراير:
,عمدت صحيفة “واشنطن بوست” إلى اتخاذ تدابير متطرفة في نشر روايات سلبية بلا هوادة ضد السعودية. وفي الفترة التي تلت وفاة خاشقجي، سُلحت صحيفة “واشنطن بوست” لتصبح منبراً مفتوحاً للحكومات الأجنبية والجماعات الإسلامية المتطرفة والجهادية المعارضة لدور السعودية في الشرق الأوسط. وعادة ما تصنف الصحيفة كاتب العمود الإسلامي المتوفى لديها، جمال خاشقجي، بشكلٍ باطل على أنه مناصرٌ للديمقراطية وصحافي وصوتٌ للإصلاح، حيث لا يمت أيٌ منها للصدق بصلة.
ومع استمرار الحملة، لم يقدم بيزوس أي دليل يدعم نظرية المؤامرة الكبرى التي أتى بها، والتي تنطوي على القرصنة والتجسس والانتقام. وعلاوة على ذلك، نفت جميع الأطراف، التي اتهمت بارتكاب مخالفات، بشكل قاطع أنها كانت وراء أي شيء له علاقة ببيزوس.
وفي مساء يوم الاثنين الماضي، أزالت صحيفة “وول ستريت جورنال” جميع الشكوك المتبقية فيما يتعلق بمؤامرة “Peckergate”. حيث وجدت الصحيفة أنه لم تكن هناك مؤامرة كبرى تضم الرئيس ترمب أو كيانات أجنبية أو بيكر. لم يكن هناك أي دليل على سرقة معلومات بيزوس أو تعرضه للاختراق.
وقالت الصحيفة: “إن الواقع أبسط من ذلك بكثير، فلقد باع مايكل سانشيز، شقيق عشيقة بيزوس، أسرار الملياردير بقيمة 200,000 دولار إلى صحيفة ذا إنكوايرر، حسب ما ذكره أشخاص مطلعون على المسألة. وهذا علاوة على تقارير وسائل الإعلام الأخرى، التي أشارت أيضاً إلى سانشيز باعتباره الرجل الذي أعطى صحيفة ذا إنكوايرر القصة، حيث تم نشر هذه التقارير بعد حوالي أسبوع مما كتبه السيد بيزوس في منصة ميديوم”.
وحسب ما قيل، ابتكر جيف بيزوس نظرية التآمر بين ترمب وبيكر والسعودية من العدم. لا ينبغي حتى لأغنى رجل في العالم أن يفلت من عقاب نشر الخدع التجريمية. ورغم كل شيء، “الديمقراطية تموت في الظلام” (شعار صحيفة الواشنطن بوست).