أمريكا تسجِّل أداء ركنين من أركان الإسلام في الفضاء

من بين الحقائق المهمة المسجَّلة تاريخياً لرحلة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز إلى الفضاء في 29 رمضان 1405ه (17 يونيو 1985)، والتي تُنسب إلى جهة أمريكية رسمية هي وكالة “ناسا” للفضاء والطيران، أنه جرى أداء ركنين مهمين من أركان الإسلام الخمسة على متن المكوك الفضائي “ديسكفري “STS-51G، حيث صام أول رائد فضاء عربي ومسلم اليوم الأخير من شهر رمضان، وأدّى صلواته طيلة أيام الرحلة، كما تلا القرآن وختمه، رغم تأثيرات الضغط الجوي كما هو معروف.

لحظة الهبوط.. والرهان الأبوي

مما لا شك فيه أن لحظة هبوط الأمير سلطان بن سلمان إلى الأرض قادماً من الفضاء، تمثِّل بالنسبة إليه تاريخاً جديداً في حياته؛ إذ نال رسمياً شرف أن يكون أول رائد فضاء عربي مسلم، وسُجِّل اسمه في لوحات الشرف لتاريخ الرحلات الفضائية، إلى جانب مساهمته في صنع مجد لبلاده.

أهم رهان تم اكتسابه عقب عودة الرائد العربي المسلم وهبوطه على كوكب الأرض، من بين رهانات علمية أخرى، هو رهان والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عندما قال لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- من أجل إقناعه بالموافقة على ترشيحه لتلك الرحلة: “سلطان سيشرّفنا جميعاً”، وكسب بالفعل ذلك الرهان، الذي مثَّل النجاح الأكبر بالنسبة لابنه الأمير سلطان. وكانت منظمة الاتصالات الفضائية العربية قد راهنت عليه أيضاً، عندما رشّحته لهذه المهمة الاستثنائية، حيث تمكّن عقب عودته من مهمته الناجحة من فتح أبواب كانت موصدة أمام علماء وخبراء الأمتين العربية الإسلامية، حيث انطلقوا لاحقاً من بعده على نفس الدرب المهم.

5 دقائق للقاء الأهل

وأكد الأمير سلطان بن سلمان عقب نزوله من المكوك الفضائي أنه تم السماح له مع بقية روّاد الفضاء للقاء ذويهم لمدة خمس دقائق فقط، حيث استقلوا حافلة تابعة لوكالة “ناسا” إلى الموقع المخصَّص للقاء الأهل. وأوضح رائد الفضاء في كتابه “٧ أيّام في الفضاء” أنه ما أن ترجَّل من الحافلة، حتى وجد أمامه الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي الأسبق في واشنطن فاتحاً ذراعيه؛ فتعانقا بحرارة، وتبادلا القبلات، ثم عانق أشقاءه الأمراء فهد وأحمد وعبدالعزيز وفيصل، وزميله الاحتياطي عبدالمحسن البسّام. والتقطوا معه جميعاً الصور التذكارية، قبل أن يودّعهم عقب انقضاء الوقت المحدَّد، وركب الحافلة مجدداً من أجل الذهاب إلى المركز الطبي.

قصة الكشوفات الطبية

في المركز الطبي التابع لـ”ناسا” الخاص برواد الفضاء العائدين من الرحلات، ذكر الأمير سلطان أن الكشوفات التي أجريت له تمثلت في قياس درجة الضغط ودقات القلب، مع عمل رسم تخطيطي للقلب، إلى جانب فحص العينين والأذنيين والحنجرة، وفحوصات أخرى؛ للتأكد من عدم وجود أي مرض فيروسي، والتأكد من سلامة الأعصاب. وأوضح رائد الفضاء أن نتيجة الكشوفات الطبية “لا غبار عليها”، مشيراً إلى أن الأطباء أخطروه حينها بأنه سيعود لوضعه الطبيعي بعد ثلاث ساعات، مع بدء تكيًّف الجسم مع البيئة الجديدة. وكان ذلك كله قبل أن يستقل الطائرة التي كانت تنتظره وزملاءه من أجل التوجه إلى هيوستن، التي مثّلت محطة انطلاقهم من قبل نحو الفضاء.

استمرار المهمة بعد الهبوط

أكد الأمير سلطان بن سلمان أن مهمتهم لم تنتهِ بالهبوط إلى الأرض، بل كان عليهم القيام بالعديد من المهام الأخرى. وذكر أنهم ظلّوا في اجتماعات ومداولات متواصلة استمرت عدة أيام؛ من أجل مناقشة سير المهمة، وما حققته على الصعيدين الخاص والعام، لا سيما ما تم إنجازه فعلياً، والصعوبات التي واجهتهم أثناء التجارب العملية التي وضعها الفريق العلمي السعودي، بجانب الخضوع لمزيد من الفحوص الطبية الدورية، ومراجعة الصور التي التقطت في الفضاء، وذلك قبل أن يودِّع بعد ذلك العاملين في وكالة الفضاء والطيران الأمريكية “ناسا” وطاقم الرحلة، على أمل اللقاء بهم مرة أخرى.

رحلة استثنائية ناجحة

اهتم رائد الفضاء العربي بإيضاح جزئية مهمة عن رحلة المكوك “ديسكفري “STS-51G التي كان على متنها، حيث أكد أنها تُعدّ من أنجح الرحلات في تاريخ وكالة الفضاء والطيران الأمريكية “ناسا”، وذلك بشهادة كبار المسؤولين فيها. وأوضح الأمير سلطان أن الرحلة أنجزت بنجاح جميع المهمات الموكلة إليها، من إطلاق الأقمار الصناعية الثلاثة، وإجراء التجارب العلمية. وذكر أن تلك الرحلة استثنائية بالفعل بتفاصيلها المختلفة، بعد أن أصبحت أول رحلة للمكوك نفسه، تتم في أقصر فترة زمنية ما بين رحلتين متعاقبتين.

أرقام لأول مرة في “ناسا”

كشف الأمير سلطان أن الرحلة حققت أرقاماً غير مسبوقة في تاريخ “ناسا”، وهي:

** أول رحلة تحمل رائد فضاء عربياً وأول مسلم.

** إطلاق أول قمر صناعي عربي من مكوك فضاء.

** وجود أول رائد فضاء من خارج “ناسا” في الرحلة، لم يدفع أي مبلغ نظير رحلته.

** أول رائد فضاء أنجز التدريب في أقصر مدة زمنية في تاريخ “ناسا”.

** أول رحلة تضم رواد فضاء من 3 جنسيات.

** شهدت الرحلة لأول مرة إقامة شعيرتي الصلاة والصيام.