رائحة فساد قطر تزكم الأنوف.. ماذا يعني تورط “حمد بن خليفة” في دفع رشى لتنظيم المونديال؟

لم يعد يثير استغراب أحد في العالم، الكشف عن تورط قطر في ملفات فساد دولية، خصوصاً فيما يتعلق بحصولها على حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022، لاسيما بعد تفجر عدة فضائح سابقة مرتبطة بالملف ذاته، منها ما كشفت عنه صحيفة “صن” البريطانية في مايو 2018، بعد حصولها على وثائق مسربة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، تثبت حدوث تزوير في التصويت لقطر في مونديال 2022، ومنها ما خلص إليه تحقيق لصحيفة “التايمز” البريطانية في شهر أغسطس الماضي، من أن “قطر وظفت شركة علاقات عامة وموظفين سابقين في الاستخبارات الأميركية لتقويض ملفات دول منافسة والفوز بتنظيم كأس العالم 2022”.

المحرك الرئيسي

ورغم أن رائحة فساد قطر باتت تزكم الأنوف، ولا تثير الاستغراب من كثرتها، فإن الفضيحة التي فجرتها صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية أمس، حول دفع الدوحة مبالغ سرية إلى “الفيفا” تقدر بنحو 880 مليون دولار، لكي تفوز بتنظيم مونديال 2022، مستندة في ذلك على مستندات مسربة من “الفيفا” تعد جديرة بالاهتمام، ليس لضخامة المبلغ المدفوع أو عمليات التحايل المرتبطة بتسجيله محاسبياً من قبيل دفع 400 مليون دولار مقابل حصول قناة الجزيرة على حقوق نقل مباريات كأس العالم قبل 3 أسابيع من إعلان فوز قطر، وإنما أيضاً لورود اسم أمير قطر السابق حمد بن خليفة ضمن الأشخاص المتورطين في تمرير دفع المبالغ السرية لـ”الفيفا”.

وحددت “صنداي تايمز” حجم تورط حمد بن خليفة، ودوره المحوري في إبرام تلك الصفقة المشبوهة، بالقول: “إن عرض الحصول على نقل المباريات شكل تناقضاً في المصالح بالنسبة للفيفا؛ لأن الجزيرة كانت تدار من قبل أمير البلاد حينئذ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو المحرك الرئيسي لحملة قطر للفوز بتنظيم كأس العالم في ذلك الوقت من العام 2010″، وإن كان ليس من الوارد على الإطلاق أن يتورط رئيس دولة في قضايا الفساد، استناداً إلى حساسية منصبه والالتزامات والضوابط القانونية والأخلاقية التي تحكم مهامه، فماذا يعني تورط حمد بن خليفة في تلك القضية؟

تصحيح المسار

ليست هناك إجابات مختلفة عن هذا السؤال، وإن كانت هناك إجابات عديدة قد يراها الكثيرون، فتورط حمد بن خليفة لا يعني سوى اعتماد قطر على الفساد كأداة أساسية في تحقيق خططها، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية، والفساد ليس الأداة الوحيدة في هذا المضمار، فمعه تستخدم قطر أيضاً الإرهاب في تحقيق سياستها المختلفة، ولا عذر لقطر في الاعتماد على هذه الأساليب المنحرفة في تحقيق طموحات أكبر من إمكاناتها، ولا يجبرها أحد على أن تتبناها.

ومن اللافت في الفضيحة الجديدة التي فجرتها “صنداي تايمز”، صمت “الفيفا” المطبق إلى الآن عن الرد، بالنفي أو التوضيح أو حتى التبرير رغم مرور يوم على نشر القضية، ما يؤكد من ناحية أخرى ثبوت قضية الفساد على الطرفين، لكنه يهز الثقة أكثر بـ”الفيفا”، كما يساعد على تفشي الفساد في تلك المنظمة الدولية المسؤولة عن رياضة كرة القدم، التي يتابعها الملايين حول العالم، والمنتظر من “الفيفا” أن يجري تحقيقاً شفافاً ومعمقاً حول ملف تنظيم قطر لمونديال 2022 ويعلن نتائجه؛ لتصحيح مسار تنظيم هذه البطولة.

التعليقات مغلقة.