السودانية “سحر الشيخ” تقدم شهادتها عن انتهاكات “تنظيم الحمدين” لحقوق الإنسان

قدمت مواطنة سودانية اليوم وأمام الحضور بنادى الصحافة السويسرى فى جنيف؛ شهادة جديدة تدين نظام تميم في قطر الذي لم يترك جنسية ينتمي إليها عامل أو موظف في قطر إلا وكان لنظام تميم معها حكاية تبدأ بالانتهاك لحقوقه وتنتهي بانتهاك أكبر وترحيل دون حقوق. وتحدثت الشيخ عن تجربتها الخاصة وعن معاناة إنسانية لامرأة لا تملك أية حماية فى بلد غريب ذهبت إليه فقط لكسب الرزق وإعالة أبنائها الخمسة، وكان الخطأ الوحيد -أو ما اعتبره نظام تميم في قطر خطأ تستحق عليه أقسى العقاب- هو أنها سمحت لمخدومها الشيخ سلطان بن سحيم الذي كانت تعمل في قصره مربية لأطفاله ومشرفة على من يقومون برعايتهم؛ سمحت بأن يتحدث الأطفال إلى والدهم الذي كان موجودًا خارج البلاد من هاتفها الشخصي.

وسحر الشيخ التي جاءت إلى جنيف لتقدم شهادتها على هامش أعمال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان المنعقد حاليًّا بقصر الأمم المتحدة بالمدينة السويسرية، وقالت في حكايتها إنها ذهبت إلى قطر في عام 2013 للعمل بقصر الشيخ سلطان بن سحيم، وبالفعل وجدت مع الشيخ وأسرته معاملة كريمة وكانت وظيفتها الإشراف على ما يتعلق بأبنائه الصغار الشيوخ: عائشة ومحمد وسحيم ومنى. أضافت سحر أن الأمور كانت تسير بشكل طيب ودون أية مشاكل، حتى ظهر الشيخ سلطان مخدومها في التليفزيون يتحدث عن وجهة نظره السياسية؛ وهو الأمر الذي لا يعنيها باعتبارها مجرد مربية تعمل مع صغاره، وقالت سحر إن الأمور منذ هذه اللحظة قلبت الدنيا بالقصر رأسًا على عقب ولم يعد أحد من العاملين يعرف كيف سيكون مصيره برغم أنهم لا علاقة لهم بأى شيء سوى القيام بعملهم لمساعدة أهلهم في الدول التي وفدوا منها للعمل في قطر.

وأضافت أن رجال الأمن القطري بدؤوا في التوافد على القصر، وأخذ بيانات العاملين به، كما طلبوا من مديرة القصر ومسؤول مكتب الشيخ سلطان أن يتم إبلاغ كل العاملين بعدم الحديث إلى الشيخ سلطان، الذي كان موجودًا خارج البلاد على الإطلاق، كما قاموا بتخويف كل العاملين وتهديدهم بأن قاموا بذلك. أكملت المربية السودانية سحر في شهادتها أن الشيخ سلطان، وبعد ذلك في أحد الأيام اتصل على هاتفها الشخصي وطلب إليها أن يتحدث إلى أبنائه الصغار؛ فلم يكن منها إلا أن اعتبرت أن الطلب هو طلب إنسانى طبيعي لأب يريد أن يستمع إلى أبنائه وهو خارج البلاد، وبالفعل انتقلت إليهم فى جناحهم وأعطتهم الهاتف وتحدثوا إليه.

وواصلت سحر تقول إنها لم تتخيل أو تتوقع أو تفكر ولو لثانية أن ما قامت به يمكن أن يصنفه عاقل سواء كان شخصًا أو نظامًا باعتباره جريمة، وذكرت أنه بتفكيرها البسيط، وكأم لم يكن لها بحال أن تمنع عن أطفال صغار حق أن يتحدثوا إلى أبيهم الغائب؛ وهو ما فعلت ونوهت سحر إلى أنها بعد المحادثة الهاتفية تلك عادت إلى مسكنها بالقصر، ولكن في المساء بدأ مسلسل انتقام نظام تميم منها والذي انتهى بها مرحّلة إلى السودان بما ترتديه فقط . وتابعت: إن مساء يوم 30 سبتمبر 2017 شهد غدرًا بها بعد أن أرسلوا لها زميلتها أبلغتها أن الشيخ سلطان أرسل لها أمانة وعليها أن تذهب معها للحصول عليها. وأضافت سحر أنها ذهبت بالفعل لتلتقي الشخص الذي قيل إنه يحمل الأمانة تلك ولكن بمجرد خروجها من بوابة القصر الرئيسية أخذها شخص بالفعل ادعى أنه يحمل الأمانة وصحبها إلى البوابة الأخرى الموصلة إلى سكن أم الشيخ سلطان؛ حيث فوجئت بسيارة داخلها الشيخ خالد بن عبد العزيز آل ثاني، وفي لحظات دخلت من خلفها سيارتان أخريان ونزل منهما رجال لا تعرف هويتهم وبدأت محاولات إجبارها على الركوب معهم دون أى إفصاح عن المكان الذي سيأخذونها إليه.

وبينت سحر أنها عاشت تلك اللحظات كأنها دهر؛ حيث كان المكان مظلمًا تمامًا ولا تعرف أين ستذهب وإن كانت ستقتل، وما هو الجرم الذي ارتكبته؟ ولم يكن سوى ما تحصل عليه من السباب والإهانة من الرجال الذين يحاصرونها ويركلونها وحتى أجبروها بالفعل على الركوب معهم، وأبلغوها أنها ليس من حقها أن تتحدث وأنه ليس لها أية حقوق في هذه البلد، واستمروا في بث الرعب والخوف في نفسها طوال الطريق الذى لم تكن تعرف نهايته بعد أن جلسوا يحاصرونها من اليمين واليسار بالسيارة وحتى وجدت نفسها فى مطار حمد الدولى. وتستكمل حكايتها فتقول إنه بمجرد نقلها للمطار بدأت جولة التهديد وفهمت أنه سيتم ترحيلها دون أن تعرف أو يبلغها أحد بنوع الخطأ الذي ارتكبته إن وجد خطأ، ولكن سارت الأمور في المطار دون أن يسمح لها بأي شيء أو اتصال أو حتى بالتواصل حديثًا معهم، وأفادت في شهادتها بأنهم سلموها إلى شرطة المطار ووضعوها في قسم يدعى حراسات المطار؛ وهو المخصص للمجرمين والخارجين عن القانون وتحت حراسة مشددة من الساعة 11 مساء وحتى 9 من صباح يوم 1 أكتوبر 2017، ودون أن يسمحوا لها طوال الليل بالنوم والتحرك من الكرسي الذي جلست عليه ودون أى طعام أو شراب.

وعند الترحيل وفي الطائرة؛ كان حظ سحر عبد الباقى أفضل؛ حيث وجدت بجوارها أحد الأشخاص، وهو صومالي يعمل بإحدى المنظمات الحقوقية العاملة في السودان، والذي منحها هاتفه لتتحدث إلى أولادها في السودان حتى تجد أحدًا ينتظرها بعد أن أجبروها على المغادرة دون أن تحمل أى شيء على الإطلاق ودون أية حقوق. وفي الختام وجهت المربية السودانية في نادي الصحافة السويسرى سؤالًا إلى تميم ونظامه في قطر عن الجرم الذي وجدوه فيما قامت به من عمل إنساني، وعن حقوق الإنسان التي يقصدونها عندما يتشدقون بها ليل نهار؛ فلعل العالم يقف على حقوق الإنسان لم يعرفها بعد سوى نظام تميم في قطر.

التعليقات مغلقة.