شاهد: كشف أسباب توقف “الأحمدي” عن الكتابة بعد 28 عاماً في زاوية “حول العالم”

المقال الأخير للكاتب فهد الأحمدي الذي كشف فيه أسباب اعتزاله الكتابة الصحافية بعد 28 عاماً في زاوية “حول العالم” وذلك لسبب تراجع التأثير الشعبي للصحف الورقية واتجاه “الأحمدي” للتأليف الكتابي. وصورة لأول مقال نشر في صحيفة المدينة عام ١٩٩١ وتحديداً 1412هـ وهو أول مقال ظهر من زاوية “حول العالم” قاطبة، وصورة لأول مقال في صحيفة “الرياض” عام ٢٠٠٠ بعد انتقال زاويته هناك حتى اعتزاله الكتابة.

وقال الأحمدي في مقالته الأخيرة: “طوال الــ28 عاماً التي قضيتها في تحرير هذه الزاوية (من عام1991 حتى 2019) لم أعتقد يوماً أنني على حق.. كنت ومازلت على قناعة بأن الكاتب ليس معلماً ولا حكيماً ولا يفترض به الحديث من برج عاجي، هو فقط شخص يفكر بصوت مكتوب، ويعـبر عن رأيه علناً “مكرهاً أخاك لا بطل”.. تعبيره عن رأيه بشكل علني ليس شجاعة، بـل طبيعة مهنة تجعله يعيش على كف عفريت ويجذب إليه عداوات واتهامات يتقبلها كضريبة عمل”. وأضاف: “الصحفيون والكتاب بالذات يدركون قبل غيرهم، أن الجماهير لا تتفق على رأي، وتميل لاتهام وتخوين من يختلف معهم في الرأي ولا يتلقون آراء غيرهم بذات النظرة والمستوى، أنا من جهتي لا أستطيع الجزم بعدد العقول التي أثرت بها”.

وتابع: “لكن هناك إحصائية للدكتور أحمد الزمامي (نشرت بتاريخ 4 أكتوبر 2017 في صحيفة الرياض) تشير إلى أن ما نشر في زاوية حول العالم يعادل 50 رسالة دكتوراه.. وحين انتقده البعض “كيف تقارن بين مقالات صحفية ورسائل أكاديمية؟” أشار إلى أن المقالات نشرت جميعها (بنسبة 100%) وتأثر بمحتواها الناس وتم تداولها في المواقع والمنتديات”. وأكد: “وفي المقابل ظلت الثانية ــ في معظمها ــ حبيسة الأدراج وغير مقروءة ولا يتداولها الناس.. أنـا شخصيًا ابتعدت نهائياً عن هذا النقاش؛ ليس فقط لأن شهادتي فيه مجروح، بــل ولأن ما يهمني أكثر هو شهادات القراء الذين يملؤون بريدي الإلكتروني أو يتعرفون علي في الشارع ويتحدثون معي كصديق يعرفونه من سنين (بدليل تكرارهم جملة أصبحت تشعرني بالشيخوخة: كنت أقرأ لك من أيام الابتدائي)!”. وقال: “غير أنني مؤخراً قررت التوقف عن الكتابة اليومية، والتفرغ للتأليف، لأسباب يصعب قـولها حالياً.. ولكن؛ هناك سببان رئيسان جعلاني أفـكر جدياً بهذا الموضوع هـما: الأول: تراجع التأثير الشعبي للصحف الورقية عـموماً، والثاني أنني أعشق تأليف الكتب، وأنوي أن أصبح قريباً أغزر المؤلفين إنتاجاً في العالم العربي”.

وأوضح: “السبب الأول لمسته حتى على المستوى الشخصي لاحظت مثلاً أن تغريدة واحدة في تويتـر تجد صدى واهتماماً (على المستويين الشعبي والرسمي) أكثر من المقالات التي أكتبها في الصحيفة خلال شهر، وفي المقابل أصبحت ثقتي كبيرة بمجال التأليف كوني نشرت حتى الآن تسعة كتب ناجحة (خلال ست سنوات فقط) رغم التزامي بكـتابة مقالين في اليوم”. وبيّن: “وهذا يعني أنني لن أهجر الكتابة ذاتها (فالكتابة عشق يرفض التقاعد) ولكنني سأطل عليكم من خلال كتابين في الـعـام، وربما مقال أسبوعي أو شهري للتنفيس عن أفكار يصعب كبتها.. نعـم؛ ستغيب الزاوية بعد هذا المقال ولكن الأفكار ذاتها ستستمر بصرف النظر عن وسيلة النشر”. واستدرك: “لدي قناعة بأن ما يستحق النشـر سيتولى الناس نشره بعفوية في الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي.. لن أغيب (حتى لو أردت الغياب) لأن الإنترنت تحولت إلى أرشيف أزلي، والشيخ جوجل يسترجع خلال ثوان مقالات كـتبتها قبل ربــع قرن”. واختتم: “بما أن هذا المقال هو آخر مقال لي في صحيفة الرياض أجدها فرصة لتقديم اعتذاري من كل قــارئ أغضبته أو اختلفت معه أو أسأت إليه دون قصد وأتقدم بالشكر والعرفان للقراء الذين تابعـوا الـزاوية وكبروا معها وبقوا أوفياء لها للأساتذة والمسؤولين الذين منحوني ثقتهم في صحيفة المدينة، ثم جريدة الرياض، وساعدوني على نشر 9520 مقالاً، وممارسة (أجـمل مهنة في العالم).”

التعليقات مغلقة.