اعلان

كيف استطاعت السعودية نزع فتيل الحرب بين الجارتَيْن النوويتَيْن؟.. التجربة الأفغانية والإفريقية تخبرنا

Advertisement

لم يكن تصريح وزير الإعلام الباكستاني فؤاد شودري بأن المملكة العربية السعودية أدت دورًا مهمًّا في تخفيف التوتر العسكري بين باكستان والهند مستغربًا في ظل تصاعد الدور السعودي الرائد في تخفيف حدة التوترات في البؤر الساخنة حول العالم؛ فمن إثيوبيا وإريتريا إلى أفغانستان وصولاً للجارتين النوويتين اللدودتين، لعبت الدبلوماسية السعودية أدوارًا تاريخية في استتاب الأمن، وإحلال السلام، ونزع فتيل الحرب والموت. ويمكن استشفاف قدرات السعودية الريادية، ونجاح دبلوماسيتها الباهر، من جوهر تصريح “شودري” الذي أكد تحريك السعودية بعض الدول المؤثرة لوقف التصعيد بين الهند وباكستان، وإرساء السلام، وذلك من حرصها على استتباب الأمن في تلك المنطقة التي تتقاطع فيها العديد من المصالح المهمة، سواء كانت تجارية أو اقتصادية، وهو الصراع الذي بلغ مبلغًا شديدًا في الفترة الأخيرة بتبادل القصف الناري والطلعات الجوية، وإسقاط المقاتلات الحربية من الجانبين؛ وكان لا بد من تدخُّل الحكمة والدبلوماسية السعودية بمساعدة الأطراف الفاعلة لوقف الصراع وتهدئة الموقف.

اتفاقية جدة للسلام

للمملكة تجارب ناجحة سابقة في الحد من التوترات، وإنهاء الصراعات بين الدول المتصارعة؛ فقبل 6 أشهر تقريبًا استطاعت القيادة السعودية برعاية خادم الحرمين الشريفين، وجهود سمو ولي العهد والدبلوماسية السعودية، إيقاف نزيف الدماء في القرن الإفريقي، بعقد اتفاقية سلام تاريخية بين الجارتين (إثيوبيا وإريتريا) فيما عُرف باتفاقية جدة 2018؛ إذ وقَّع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي اتفاقية جدة للسلام بين البلدين؛ ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الإفريقية الذي امتد لما يقرب من 20 عامًا، وسقط فيه أكثر من 100 ألف نفس ما بين قتيل وجريح من الطرفين، وأُنفقت على تلك الحرب ما يزيد على 6 ملايين دولار. وكان من نتائج الاتفاقية الناجحة إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي سحب قوات بلاده من الحدود مع إريتريا، وقيام إريتريا بالمثل، ضمن إجراءات بناء الثقة، إضافة إلى إعلان فتح السفارة الإثيوبية في أسمرة، فضلاً عن خطوات أخرى باتجاه السلام تحت رعاية سعودية، وُصفت وقتها بالقوة الناعمة السعودية المستمدة من استقرار النظام السياسي للمملكة، وتمتعها بنفوذ دولي كبير، وانطلاقًا من أدوار السعودية الإنسانية.

المصالحة الأفغانية

في أفغانستان كان للدبلوماسية السعودية دورٌ جديد متجدد، وليس مختلفًا عن أدوارها السابقة في حفظ الأمن، والعمل على استقرار المنطقة، ووضع حد للخلافات والصراعات الدموية التي أقضت مضاجع الدول الصديقة، وأوقفت قاطرة التنمية في تلك البلدان، ودفعت شعوبها الثمن الغالي من دمائهم وأقواتهم. وكان للمملكة الدور البارز في كابول بإنهاء الخلافات بين الفرقاء الأفغان، باستضافتها المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان في مدينة جدة، واختتم أعماله في مكة المكرمة، وكان بمنزلة المبادرة الأخوية والإنسانية التي تهدف إلى إنهاء فصل من الصراع الطويل في أفغانستان، وأتى تتويجًا لنداء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله – في نهاية رمضان الماضي للفرقاء الأفغان لتمديد الهدنة تمهيدًا لتهيئة الأجواء لمفاوضات سلام.

وأكد خادم الحرمين الشريفين حينذاك أن السعودية عاشت مع الشعب الأفغاني في معاناته منذ أن بدأت أزمة أفغانستان، وما نتج منها من حرب أهلية؛ إذ قدمت السعودية المساعدات الإنسانية والاقتصادية، وبذلت جهودًا سياسية متواصلة لنبذ الفُرقة والخلاف بين فئات الشعب الأفغاني الشقيق. وتُوِّجت مساعي الرياض الخيِّرة بمساعدة أبوظبي بنجاح محادثات المصالحة الأفغانية التي عُقدت في الإمارات في ديسمبر الماضي؛ فنجح البلدان في الجمع بين الأطراف الأفغانية، وبدء عملية الحوار لإنهاء الصراع وإحلال السلام في هذا البلد الإسلامي المهم، في تتويج جديد للدبلوماسية السعودية وحكمة قيادتها انطلاقًا من دورها المؤثر والريادي في العالم والشرق الأوسط.