اعلان

السر في سفر زعيم كوريا الشمالية كيم بالقطارات بدلا عن الطائرة

Advertisement

وصل الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ-أون، صباح الثلاثاء، على متن قطار مصفّح إلى فيتنام حيث سيعقد يومي الأربعاء والخميس قمّته الثانية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
في البدء فإن اختيار القطار للسفر يعود إلى أن أسطول طائرات الرئاسة الكورية الشمالية قديم يعود إلى الحقبة السوفيتية، فالطائرة منه لا تطير سوى لبضع آلاف من الأميال لتكون معرضة للخطر.

وكانت تصريحات نشرتها صحف غربية العام الماضي أشارت إلى قول سو مي تيري، وهي مسؤولة سابقة في المخابرات الأميركية: “نعرف أن لديه طائرة، لكنها قديمة”.
وأضافت المحللة ومعاونة مجلس الأمن القومي التي عملت على قضايا كوريا الشمالية: “لا أحد يعرف حقًا ما إذا كانت تلك الطائرة تعمل!”.
لكن ليس هذا كل شيء في الصورة، فالقطارات لها قصة أخرى أعمق بكثير!
منذ تأسيس الدولة، كان كل زعماء كوريا الشمالية الثلاثة – كيم إيل سونغ، وابنه كيم يونغ إيل وحفيده كيم يونغ أون – معروفين جميعهم، باستخدام القطارات الخاصة عالية الأمان كطريقة مفضلة للسفر الداخلي والدولي.
كما عرف زعماء الاتحاد السوفيتي مثل ستالين كذلك باستخدام القطارات، ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها السرعة العالية والأمان والقدرة على استيعاب مرافق مكتبية ومواقع شخصية داخل موقع واحد متحرك.
واستخدم الجد كيم إيل سونغ قطارًا أثناء الحرب الكورية كمقر له، واستمر في تفضيله بعد وقف الأعمال العدائية ليصبح بمثابة مكتب له.
حتى إنه عندما بدأ في تشييد القصور آثر أن تكون عن طريق أو بالقرب من محطات السكك الحديدية، بل إن بعضها لا يمكن الوصول إليه أبدًا إلا عن طريق القطارات الخاصة.
أما الابن كيم يونغ أيل فقد كان يفضل أيضا القطارات والنقل عبر السكك الحديدية بسبب خوفه من الطيران، وقد استخدم القطارات عندما كان يزور وحدات الجيش والمصانع، أو يسافر إلى الخارج.
ولا تزال القطارات الخاصة به تستخدم في شبكة من 19 محطة عبر كوريا الشمالية؛ بما في ذلك بعض القصور المبنية تحت الأرض، التي لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق السكك الحديدية.
قضية تأمين القطارات ظلت هاجسًا للأجيال الثلاثة من حكام كوريا الشمالية، وحيث سافر الأب إلى الصين والاتحاد السوفيتي وحتى أوروبا الشرقية بالقطارات في فترات متفاوتة.
عادة يتم سحب القطارات بواسطة وحدتين للطاقة، وفي عام 2009 استخدم كيم يونغ إيل أسطولًا من ستة قطارات شخصية، تتكون من 90 عربة سكك حديدية فاخرة ومدرعة.
ويحتوي كل قطار مدرع على كافة معدات الاتصالات الحديثة، مثل هواتف مرتبطة بالأقمار الصناعية، مما يتيح للقائد الحصول على الإحاطات وإصدار أوامر أثناء السفر، من داخل القطار.
وتاريخيًا فقد زادت وتعقدت الإجراءات الأمنية بعد انفجار عام 2004م في ريونغتشون بالقرب من الحدود الصينية، وحيث وقعت حادثة تصادم بين قطارين أحدهما محمل بالزيت والمواد الكيماوية، وبعد ثلاث ساعات فقط من مرور إحدى قطارات كيم الأب، عبر المنطقة، ما أدى إلى شائعات بأنها ربما كانت محاولة اغتيال للرئيس.
الآن فإن سرعة القطار لا تزيد عن 60 كيلومترا في الساعة، وتسافر القطارات في ثلاث مجموعات متتالية، وليس قطارًا واحدًا.
أولًا: قطار في البداية يقوم بعملية تأمين الرحلة بالسير في المقدمة.
ثانيًا: يكون قطار القائد في الوسط عادة، مع تأخير زمني يتراوح بين 20 دقيقة وساعة عن القطار الأول في المقدمة.
ثالثًا: يقوم القطار الثالث بحمل موظفين أمنيين إضافيين وأتباع للرئيس، بالإضافة إلى معدات اتصالات إضافية.
في كل الأحوال فإنه لابد من مسح المنطقة المحيطة بالرحلة قبل 24 ساعة من رحلة القطار المكون من ثلاثة قطارات، وحيث يتم التأكد من سلامة وأمان خطوط السكك الحديدية على طول الطريق الذي سيسلكه القطار.
في ديسمبر 2011، أفاد التلفزيون الكوري الشمالي أن كيم يونغ إيل توفي أثناء وجوده في القطار، خلال رحلة داخلية، ما يشير لذلك الارتباط الكبير للعائلة بالقطارات.