اعلان

مشعل السديري: الجمل الجني!

Advertisement

روى الكاتب مشعل السديري، قصة، بعض الشباب السعودي، الذي سارع لشراء “الإبل” من استراليا بعدما علم بأنها تسعى للتخلص من الجمال الكثيرة لديها.
وقال السديري في مقاله بصحيفة “الشرق الأوسط”، تحت عنوان “الجمل الجنِّي”: “الجمال جلبت لأستراليا قديمًا للاستعانة بها إبَّان إقامة سكك القطارات، وكذلك في نقل المتاع والحجارة في بناء المنازل، إلى أن جاء اختراع السيارات والشاحنات، فاستغنوا عنها وأطلقوها”.

وأضاف: حيث إن المنطقة الصحراوية في أستراليا تلائم الجمال، أخذت تتكاثر إلى أن وصلت أعدادها إلى ما يقارب المليون، وهي في ازدياد مطرد، وأصبحت مشكلة مقلقة وعويصة؛ لأنها تحولت إلى حيوانات وحشية يصعب السيطرة عليها، لهذا أخذوا يكافحونها بإطلاق الرصاص عليها من الطائرات المروحية، إلى جانب أن المسؤولين رصدوا 75 دولارًا لكل من يقتل جملًا”.
وأوضح أن أستراليا تأتي في العالم بالمرتبة الخامسة في عدد الجمال، وأكثر الدول الصومال، الذي يبلغ عدد جماله أكثر من سبعة ملايين جمل، ويأتي بعده السودان، ثم موريتانيا، ثم السعودية، ثم أستراليا، ثم باكستان.
وواصل: عندما علم بعض إخواننا الشباب السعوديين من المدمنين على أكل لحم “الحاشي” – وهو الجمل الصغير الذي فُطم للتو من ثدي أمه – كيف أنهم في أستراليا يحاولون القضاء على الإبل، حتى ظنُّوا أن الله قد فتحها عليهم، لهذا قرروا على وجه السرعة تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة، مكونة من خمسة شركاء، نشاطها احتكار شراء جمال أستراليا والمتاجرة بلحومها.
واستكمل “السديري” مقاله قائلًا: ذهب اثنان منهم إلى هناك، واجتمعا بالمسؤولين، وعرفا منهم أن النظام يمنع تصدير الإبل حيَّة بغرض الاتجار بلحومها، ولكن من الممكن السماح بعمل مكاتب ومسالخ لها، وذبح الجمال حسب الشريعة الإسلامية، ثم تصديرها لحومًا، بحرًا وجوًا، بعد التقيد بالشروط الصحية.
وتابع: غير أن ما أحبط مشروعهم أن السلطات اشترطت ألا يذبح أي جمل هناك إلا بعد أن يبلغ السنة الرابعة من عمره، وانطبق عليهم المثل المصري القائل: “جت الحزينة تفرح، مالقتلهاش مطرح”. وبما أن لا “حواشي” هناك، فقد فسدت الطبخة، ورجع الاثنان بخُفي حنين، وحلَّ الشبان الخمسة الشركة بالتراضي بينهم قبل أن تبدأ.
وواصل: على فكرة، هناك فتوى من شيخ معتبر – أحتفظ باسمه – يقول فيها بالحرف الواحد: “إن الإبل بداخلها جن، وإنه يجوز أكل لحوم الجن التي تتشكل في صورة الإبل والماشية”.
واختتم: ودلل على أن بداخلها عفاريت، بعدم جواز الصلاة في الأماكن التي توجد فيها الإبل. وعندما عارضه البعض قال: “نحن نأخذ بما صح عن المنقول، لا بما تستحسنه العقول، المشكلة أنني تأثرت بفتوى ذلك الشيخ، وغدوت لا أشاهد جملًا إلا وأبتعد عنه فزعًا، متخيلًا أنه جنِّي”.