اعلان

شاهد: مدينة سعودية يزرع أهلها طماطم بمذاق الفاكهة

Advertisement

ترتبط “طماطم الرامسي” في بلدة العوامية شرق السعودية، ارتباطاً وثيقاً بتاريخ البلدة. وتعتبر تلك الطماطم المحصول الموسمي النوعي الأشهر على مستوى الإنتاج الزراعي في محافظة القطيف.

تصنف “الرامسي” بحسب المعايير العالمية المعتمدة من أجود وأطيب أنواع الطماطم، إذ تجمع بين خصال الفواكه والخضار، وتتمتع بشكل فريد، حتى أنها توصف بلآلئ الرامس الحمراء.

وبسبب تلك المواصفات، تتقدم تجارياً طماطم الرامسي على غيرها من الأنواع، ويتفاخر بها أهالي العوامية .
حتى إنها أضحت تشبه بـ “أسطورة” القطيف، فتلك الثمرة لا تزرع إلا في العوامية، ولا يمكن الحصول على نفس الجودة إن زرعت في مزارع تجاور أرض “الرامس”.
ويعتبر إهداء طماطم “الرامسي” لدى أهالي العوامية لأحبتهم في موسم جنيه خلال فصل الشتاء، من العادات والتقاليد المتعارف عليها والمحببة لدى أهل البلدة.
وبحسب خبراء، فإن سر تلك الثمرة يكمن في أن الأرض حيث تزرع تحمل صفات جيولوجية خاصة، تعود لمحاذاتها البحر وانحدارها عنه، فأرض رامس تمتد بمحاذاة ساحل العوامية لتكون الشريط الأخضر الشرقي لأرض العوامية، ولعل اختلاط المياه العذبة مع المالحة، أكسب أرضها خصوبة خاصة، بعد أن تشربت أملاح البحر الذي تصل مياهه إلى مناطق متقدمة في فترة المد العالي الذي يشهده الخليج العربي.
ويعتبر وقف الرامس أحد أكبر الأوقاف الاجتماعية في السعودية بحسب ما وثقه المهندس نبيه البراهيم في كتابه “وقف الرامس.. نموذج يحتذى به في الأوقاف الاجتماعية”، إذ تبلغ مساحته 8,4 ملايين متر مربع.
وانطلقت فكرة الوقف قبل 141 عاماً بتكفل عمدة العوامية آنذاك سلمان الفرج، شراء قطعة أرض واسعة بمبلغ 20 ألف روبية، ليحولها إلى وقف عمومي لأهالي البلدة، ويتم توزيعها كقطع صالحة للزراعة على أي شخص يتقدم آنذاك لاستصلاحها، شريطة أن يقوم بزرعها، أما إذ أهملها، فتتحول مباشرة إلى شخص آخر من القرية، وعلى هذا المنوال استمر العمل على الأرض منذ وقفها.
إلى ذلك، أفاد الباحث التاريخي عبدالرسول الغريافي بأن “الرامس” وطماطمها استرعت اهتماما كبيرا من شركة “أرامكو” في الخمسينيات ضمن مشاريعها الزراعية خلال فحوصاتها على مختلف المحاصيل، وعدتها فاكهة تؤكل أكثر من خضار تستعمل في الطبخ.
في حين أشار عضو مجلس الشورى المهندس نبيه إبراهيم في كتابه “وقف الرامس.. نموذج يحتذى به في الأوقاف الاجتماعية” إلى أن تلك الطماطم تشكل واحدة من سلاّت الغذاء المحلية، مقدمة للوطن العزيز ثمرة مميزة، إذ ما زال الباحثون في المراكز العلمية يبحثون عن أسرار هذا التميز.
واعتبر ابراهيم في كتابه هذا المكان رمزاً من رموز المنطقة ومعلماً من معالمها لا على الصعيد التاريخي والجغرافي فحسب، بل وحتى على الصعيد الإنساني أيضاً، لما تشكله تلك الأرض التي تحمل في تجربة وقفها صورة للتلاحم القروي، يستنفعون فيها من أكثر من 1000 مزرعة.