“بندر بن سلطان” يروي قصة ياسر عرفات والطائرة السعودية!

روى رئيس الاستخبارات السعودية وأمين عام مجلس أمنها الوطني وسفيرها الأسبق والأشهر لدى واشنطن الأمير بندر بن سلطان، تفاصيل دعم الملك فهد – رحمه الله – للقضية الفلسطينية .

القضية الفلسطينية والاعتراف بمنظمة التحرير

وحسب “اندبندنت عربية”. قال ” الأمير “: ” الملك فهد رأى أن طلب الرئيس الأمريكي ريغان بأن تمنحه السعودية 2 مليون دولار كل شهر لمدة 6 أشهر لمساعدته في تمويل الكونترا في مواجهة الشيوعية ووقف تمددها في نيكاراغوا وكوبا. فرصة لخدمة القضية الفلسطينية والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية. ويكمل الأمير عن تفاصيل توجيه الملك فهد لفتح موضوع القضية الفلسطينية مع ريغان : “وجهني الملك فهد ببحث موضوع القضية الفلسطينية عاجلاً مع الرئيس وتحريك عملية السلام وفق المرجعيات الدولية 242 و 338 وغيرها. واعترفت واشنطن بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيدا عن الفلسطينيين وأن تبدأ حواراً مباشرا في تونس . مشيرا إلى أن ما حدث تغير جذري في سياسة واشنطن حيث كانت تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية لا تتحاور معها.

الطائرة السعودية

واستطرد الأمير بندر سرد القصة، قائلا : “اتصلت بالملك فهد وأخبرته بما حصل، فوجهني أن أذهب مباشرة إلى تونس وإطلاع السيد عرفات على ما توصلنا إليه مع الرئيس ريغان وعندما “شاف” أبو عمار قام يرقص وقال تحررت فلسطين … تحررت فلسطين مضيفاً أنه يود أن يذهب للملك فهد مباشرة وأن يشكره على هذا الجهد. وتابع: أخبرته أن الملك فهد يرغب في أن يتوجه مباشرة إلى الأردن كي يتم تشكيل الوفد المشترك والشروع في بدء التحرك وأن يحرص على المصالح المشتركة للأردن والفلسطينيين. وأن هذه فرصة كبيرة وهامة يجب أن لا يضيعها الفلسطينيون مرة أخرى، ورد أبو عمار بالعكس أنه سيأخذ الفرصة، لكن لا يوجد لديه طائرة. ذهبت إلى تونس بطائرة خاصة صغيرة سعودية، قلت له طائرتي تحت أمرك خذها إلى الأردن وأنا أتصرف. فرد أبو عمار أنه يحتاج أخذ موافقة ودعم الفصائل الفلسطينية الأخرى بعضها في سوريا وبعضها في عدن، وكانت علاقتنا مع عدن متأزمة تلك الفترة بسبب وجود القوات الكوبية فيها والتوجهات الماركسية لحكومة عدن. أخذ أبو عمار الطائرة وذهب إلى عدن واستمر في تنقله بالطائرة لأكثر من شهر، عدن وبغداد ودمشق وغيره ولم نره بعدها”. يقول الأمير، أنه قد جن جنون الإسرائليين بما حصل، فقد غير الرئيس ريغان سياسة واشنطن تجاه القضية الفلسطينية 180 درجة وجن جنون شولتز وزير الخارجية واعتبر أن السعودية قد خدعت الرئيس.

مقابلة شولتز

وتابع الأمير بندر : “يتوقع شولتز أنني قد ضحكت على الرئيس ريغان – طبعاً لم يكن شولتز يعرف بالاتفاق المتعلق بالكونترا – ووجه موظفي وزارة الخارجية بعدم استقبالي في الخارجية إلا من قبل أصغر موظف – الدسك أوفسر – ولم أجد غضاضة في ذلك، فكنت أذهب الدسك أوفسر وكان يتصبب خجلاً – لأنه مبتدئ وحايس – حتى أن مكتبه لا يوجد فيه إلا كرسي واحد فأجلس أنا عليه ويبقى من معي واقفاً فكنت أسأله عن مواقفهم حيال الوضع في المنطقة، فكان يرد أني لا أعرف، ثم أقول لماذا لا نتصل بالرئيس ونسأله. وكنت فعلاً أطلب البيت الأبيض وأحادث الرئيس مباشرة، وأقول له إنني هنا في مكتب السيد فلان ونود أن نعرف كذا وكذا، وهكذا كنت أتعامل مع منعي من مقابلة الوزير بالتواصل مع الرئيس عبر هذا الموظف الصغير الذي حددوا أن يكون نقطة اتصال بيني وبينهم”.

موقف ياسر عرفات

يضيف الأمير : “كنت أود أن يعرف الوزير شولتز أنه لا مانع لدي من أن أقابل أي شخص لكي أصل لما أصبو إليه، وأن الدسك أوفسر باستطاعته أن يكلم الرئيس، وأني أسهل له هذا. وهكذا جيرنا موضوع الكونترا لدعم القضية الفلسطينية، حيث كان بإمكان المملكة أن تطلب من الرئيس ريغان في ذلك الوقت أي شيء ترغب فيه لها سواء فيما يتعلق بصفقات الأسلحة أو شيء يتعلق بالسعودية مباشرة، لكن الملك فهد ارتأى أن يجير ذلك لخدمة القضية الفلسطينية”. يعود الأمير للحديث عن جولة ياسر عرفات، ويقول إن الرياض ذهلت من تصرفات عرفات، حيث إن رسالة وصلت إلى السعودية أن أبو عمار كان ينتقص مما فعلوا وكان يقول للوفد الفلسطيني في عمان إنهم لن يخبروا الملك حسين ملك الأردن الراحل بكل شيء، بل سيقولون إن السعوديين لم يستقبلوهم. ويقول الأمير بندر، إن الملك حسين استقبل ياسر عرفات والوفد الفلسطيني، ثم اتصل الملك حسين بالملك فهد وطلب منه إرسال الأمير للقاء ملك الأردن وأخبره بكل شيء وتصرفات عرفات والوفد.

التعليقات مغلقة.