قضية باركليز.. هكذا بقي صاحب السعادة بعيدا عن الرادار

في متابعة لقضية بنك “باركليز”، قدم مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الكبرى SFO البريطاني أدلة وتسجيلات صوتية جديدة، كما أورد بعض أسماء ومناصب من تورطوا في مساومة المتهمين الأربعة من كبار المصرفيين السابقين في بنك “باركليز”، حسبما ذكرت صحيفة “ذا غارديان The Guardian”.

وتضمنت جلسة محاكمة المسؤولين التنفيذيين السابقين في بنك “باركليز” تقديم نصوص مكالمات هاتفية ورسائل بريد إلكتروني تتضمن ما دار في اجتماعات مع رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم، وكذلك اللقاءات مع رئيس الشؤون القانونية في شركة “قطر القابضة” آنذاك، أحمد السيد، والذي أصبح رئيسا لمجلس إدارتها وحالياً يشغل منصب رئيس هيئة المناطق الحرة.
قدم إد براون، ممثل الادعاء عن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الكبرى SFO البريطاني رسائل بريد إلكتروني وتفريغ لمكالمات هاتفية إضافية إلى هيئة المحلفين تتضمن كيف تعرض المسؤولون السابقون في بنك “باركليز” للضغوط من جانب المسؤولين القطريين للحفاظ على سرية الحصة الاستثمارية للشيخ حمد بن جاسم في بنك “باركليز”، من خلال شركة “تشالنجر يونيفرسال ليميتد”، التي قام بإنشائها خصيصاً في جزر فيرجن أيلاندز، التي تشتهر بأنها ملاذاً آمناً ضرائيبياً، للاستحواذ على أسهم في بنك “باركليز” بقيمة عدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية له ولأفراد عائلته، بحسب ما ذكرته “بلومبيرغ Blooberg”.
واستمعت هيئة المحلفين بالمحكمة إلى تفريغ لمكالمة هاتفية حول مشاركة حمد بن جاسم لأول مرة في مناقشات حول تحويلات مالية إلى بنك “باركليز”، بصفته رئيس مجلس إدارة شركة “قطر القابضة” وقتئذ، لكي تصبح مستثمراً رئيسياً في زيادة رأس مال البنك عام 2008.
وكانت جلسات سابقة للمحاكمة التي تستمر 6 أشهر، قد شهدت تقديم مستندات رسمية تثبت أن الشيخ حمد بن جاسم طلب العمولات السرية، وعندما أخبره المسؤولون السابقون في “باركليز” بأنه لن يمكن السداد له شخصياً، اقترح أن يتم تحويل المبالغ إلى حسابات شركة “قطر القابضة”، حيث يمكنه أن يقوم بالحصول عليها بمعرفته.
وأبدى المصرفيون السابقون في حوارات مسجلة ورسائل متبادلة دهشتهم من “ممارسة السلطة المطلقة” التي يتمتع بها الشيخ حمد بن جاسم، خاصة وأنه كان يشغل منصب رئيس الوزراء ووزير المالية ورئيس الهيئة العامة للاستثمار ورئيس مجلس إدارة شركة “قطر القابضة” في ذلك الوقت، بالإضافة إلى عدة مناصب أخرى.
وجاء في تفريغ محادثة هاتفية لريتشارد بوث، المدير التنفيذي السابق لإدارة المؤسسات المالية الأوروبية والخدمات المالية في بنك “باركليز”، أن الشيخ حمد بن جاسم قال إنه “يرغب في أن يكون لعائلته بعض الأسهم في باركليز” أيضاً.
وفي إحدى الرسائل الإلكترونية، التي تمت قراءتها أمام هيئة المحلفين في محكمة ساوث وارك الملكية، كتب بوث إلى زملائه، ومن بينهم المحامية بقسم الشؤون القانونية في “باركليز”، جوديث شيفرد، تفاصيل ما دار في اجتماع عقده مع أحمد السيد، رئيس الشؤون القانونية بشركة “قطر القابضة” آنذاك، والذي أصبح رئيساً لمجلس إدارة الشركة فيما بعد.
وقال بوث إن أحمد السيد قال له: “يريد (صاحب السعادة) أن يتم التعتيم بشكل تام على مساهمته في البنك.. ويفضل أن تكون شركة تشالنجر، التي يقع مقرها في جزر فيرجن البريطانية، هي المستثمر الخامس وتوقع اتفاقية الاكتتاب الخاصة”.
وعلى الرغم من أن دور أحمد السيد، كموظف بشركة مملوكة للدولة أن يؤدي الأعمال المرتبطة بالوظيفة ولا يتم تسخيره في التفاوض بالنيابة عن الشيخ حمد بن جاسم وشركته الخاصة، إلا أنه تفرغ بشكل تام لإتمام المهمة التي كلفه بها “صاحب السعادة”، حسبما كان يشير إلى الشيخ حمد بن جاسم في لقاءاته مع مسؤولي “باركليز” السابقين عام 2008.
وذكر بوث بدوره أنه قام “بتذكير أحمد السيد بأنه يتعين علينا (بنك باركليز) الكشف عن هوية الشركة”. وأجاب أحمد السيد بأن باركليز “يجب أن يجد طريقة للتعتيم على هذا الأمر كي يبقى (صاحب السعادة) بعيداً عن الرادار (الأعين الراصدة)”.
وفي رسالة إلكترونية منفصلة تمت قراءتها أمام هيئة المحلفين أيضاً، قال بوث إن أحمد السيد، الذي يعمل موظفا بشركة “قطر القابضة”، التابعة لهيئة الاستثمار القطرية، أعرب عن أنه سيكون “سعيداً” طالما أن الإفصاح عن الاستثمار لا يتضمن “أدلة” على “من يكون بالضبط مالك الشركة”.
لكن المحامية شيفرد أصرت في مكالمة هاتفية على أن هناك التزاما عاما بالإفصاح العادل – لا سيما بالنظر إلى تعارض منصب الشيخ حمد بن جاسم في شركة “قطر القابضة” وملكيته لشركة خاصة خارج البلاد.
وقالت: “إن علينا أن نقول الحقيقة، ليس فقط في الظروف التي نعتقد أنه لن يتم اكتشافها، ولكن علينا أن نقول الحقيقة لأن هذا هو ما يتعين علينا القيام به”. ورد بوث قائلاً: “هذه هي المشكلة.”
تم الإعداد لرفع الدعوى وترتيب الأوراق والمستندات الرسمية على مدى 5 سنوات مضت، وتتناول وقائع وممارسات غير قانونية لجريمة كذب واحتيال وتدليس وتزوير حدثت منذ 10 سنوات، مما يؤكد على مدى الدقة والمصداقية التي تستند إليها الحجج القانونية بالمستندات والتسجيلات للمكالمات الهاتفية في الدعوى التي قدمها مكتب SFO.
ويوجه SFO اتهامات جنائية إلى 4 من المديرين التنفيذيين السابقين في بنك “باركليز”، هم جون فارلي الرئيس التنفيذي السابق وروجر جنكينز المدير التنفيذي لإدارة الاستثمار المصرفي وإدارة الاستثمار الشرق الأوسط السابق، وتوم كالاريس المدير التنفيذي لشعبة إدارة الاستثمارات ورؤوس الأموال، وريتشارد بوث المدير التنفيذي السابق لإدارة التمويل، بارتكاب جريمة الكذب على سوق الأسهم والمستثمرين الآخرين حول كيفية دفع 322 مليون جنيه إسترليني إلى قطر كعمولات سرية مقابل إيداع دفعات مالية عاجلة بقيمة تصل إلى أكثر من 11 مليار جنيه إسترليني في عام 2008.
ويقول ممثلو الادعاء إن المديرين التنفيذيين قاموا معاً بصياغة اتفاقيتي خدمات استشارية من أجل إخفاء مطالبة قطر بدفع عمولات أكبر من التي يحصل عليها باقي المستثمرين، بالإضافة إلى الاتفاقيات تتضمن تحويل مستحقات شركة تشالنجر الخاصة بالشيخ حمد بن جاسم إلى حسابات شركة “قطر القابضة”.

التعليقات مغلقة.