اعلان

بالفيديو: سعودي فقد يده في البحر.. فأصبح أشهر صانع للسفن

Advertisement

وثقت أرامكو السعودية عبر مجلتها الشهرية “قافلة الزيت” عام 1986 لحظة إنجاز أحد موظفيها، الذي صنع من الخشب نموذجاً لسفينة شراعية خليجية، أثناء تلقيه التدريب والتأهيل بقسم العلاج الطبيعي والأطراف الصناعية في مستشفى أرامكو، بعد تعرضه لبتر كفه اليمنى في أحد آبار النفط التابعة لها، وسط بحر رأس تنورة، وذلك بواسطة يد اصطناعية استعان بها أثناء العلاج.

الصورة وثقت الإصرار المتفاني لـ”أبوناصر” علي الشطي، حين كان شاباً في الثلاثين ربيعاً، وقد اختار أن يدرب يده على هوايته بدلاً من التدريب المقدم من الطبيب الأميركي المعالج، وكانت تلك السفينة هي الأخيرة، ليتوقف 30 عاماً ويعود بعد أن طوع يده اليسرى بالكتابة ليزاول النحت بها عشرات السفن.
أبو ناصر ابن البحر والبحارة في جزيرة تاروت شرق السعودية من مواليد 1959، التحق بشركة أرامكو 1977 متدرباً ودارساً ومشغلاً في أحد حقولها النفطية، بدأ هذ الفن عام ١٩٧٩ وما زال، يروي حكاية الأمل بأن يعود ليمينه بصيصاً من الفائدة.
حصل أبو ناصر وقتها في عام 1986 بعد الشفاء التام على الطرف الاصطناعي، الأول للتجميل والآخر للمساعدة في مزاولة بعض الاحتياجات الخفيفة، كفتح الأبواب ونقل الأشياء البسيطة بالمنزل، والمعروف باسم (Mechanical hook hand) ويحتاج إلى تدريب مكثف من قبل المختص.
وقبل عام، تقرر عمل طرفين اصطناعيين له بتقنية جديدة، الطرف الأول تجميلياً والآخر متحرك، وعليه تم تحديد موعد مع المختصين بمركز الأمير سلطان للخدمات الإنسانية بالرياض في أغسطس 2018، حيث تم أخذ جميع القياسات للكف اليمنى ليتم مطابقتها لكل الطرفين البديلين عن القديمة، بتقنية حديثة وذات جودة وخفه عالية.
ويذكر أبو ناصر بأسف، عن تضاؤل أمله بالحصول عليهما شيئاً فشيئاً لطول المدة التي مرت منتظراً فيها استلامهما، منوهاً عن صعوبة تلقيه إجابة مقنعة مراجعته لقسم الأطراف الاصطناعية بمستشفى أرامكو بالظهران وأسباب التأخير في وصول كلا الطرفين من الخارج: “لا أعلم لمن أتجه بشركة أرامكو لمعرفة المسؤول الفعلي عن موضوع التأخير”.
أعاده القدر في عام 2015 ليبدأ نحت خشبة وجدها في حاويات أنقاض البناء لبيت جيرانه، ولم يتوان عن الاندفاع للنحت بيساره بعد أن اعتاد الحرفة بيمينه.
ويحكي الشطي كيف أن شغفه لامتلاك قارب أخذه للنحت، حكاية تصف تعلقه بالسفن ليقول لموقع “لعربية.نت”: “حين كنت صغيراً كان الصيادون في موسم الشتاء يجلبون سفنهم بمحاذاة المنازل على اليابسة، لعمل الصيانة ويجلبون أناسا مختصين في عمل تلك الصيانة ويسمى الواحد منهم (چلاف)، والصيانة هنا إصلاح السفينة من الأعطاب لألواح المتهرئة أو أجزاء منها، أو استبدال المسامير التالفة بأخرى جديدة وبعض الأعمال الأخرى”.
وأضاف: “كنت أراقب جميع السفن التي يتم إصلاحها في وقت واحد، متنقلاً من بقعة إلى أخرى ومتعجب من هذا العمل، فسرت هذه الأعمال في دمي، وكان حلمي أن أملك قارباً حتى أصبحت أبحر لوحدي، وقد تركت البحر بغرض الصيد بحكم استحداث قوانين تخص مرتادي البحر، ولكني لم أتخل عن البحر، ولو حتى بالنظر إليه يشبع شيء بداخلي”.
لم يمتهن أبو ناصر صناعة السفن يوماً، بل اختارها كهواية منذ البداية حتى يومنا هذا، وصنع الكثير منها ولجميع النماذج التراثية لسفن الخليج العربي ولم يبع واحدة منها ومعظمها ذهبت هدايا للأهل والأصدقاء المقربين.

نشأ منذ ولد عام 1959 في بلدة “سنابس” بجزيرة تاروت الموجودة على ساحل البحر مباشرة، ولم يفصل منزل عائلته فاصل بينه وبين البحر أبداً، حتى في بعض الأحيان تدخل مياه البحر بعض المنازل، عاش في بيئة بحرية مع البحر والقوارب، إذ كان والده من أحد رواد البحر ويملك قاربا كما الآخرين.
ويؤكد حبه لها: “كل السفن محببة لقلبي، أصنع السفن الخليجية التراثية بمختلف مسمياتها، فالسفن كثيرة وتختلف بحسب الشكل والحجم، منها (البوم) وهي أكبر السفن والمستخدم للأسفار، و(الجالبوت) لغواصي اللؤلؤ، وبعد البترول كناقلة موظفي الموانئ، و(السمبوك) المستخدم حالياً لصيد الأسماك، ولكن استحدث عبر صناعته بمادة الفيبرقلاص، والقوارب الصغيرة اليومية للصيد في المياه الضحلة وأسماؤها الهوري والشوعي وألبلم والجالبوت الصغيرة، والتي استبدلت بالطرادات المعروفة باسم الزوارق”.
صنع الفنانان الأخوان حسن وسعيد الجيراني فيلم سيرة وثائقية لحياة النحات علي الشطي، وحصدا الميدالية الفضية عن فيلم “أبو ناصر” في مهرجان الأحساء للأفلام الاجتماعية القصيرة في أبريل 2018؛ وتم ترشيحه من بين ٢٥ فيلماً وثائقياً.