اعلان

“لابد أن نعترف”.. “آل الشيخ”: هذه هي الحقيقة وإن رغمت أنوف المؤدلجين!

Advertisement

قال الكاتب محمد آل الشيخ، في مقال منشور له بـ “الجزيرة”، إن كثير من اليساريين العرب ويشاركهم بعض المتأسلمين الذين يَدّعون الاعتدال، يرددون فكرة مؤداها أن الاستعمار الغربي الذي احتل بعض بلدان العرب، ونهب ثرواتها، وصادر هويتها، هو السبب الأول والأهم الذي أشعل جذوة الإرهاب.

المؤامرات الوهمية

وأضاف الكاتب: ويأتون بأفغانستان وكذلك العراق دليلا على ما يقولون، بل إن بعض الراديكاليين القومجية يؤكدون أن (داعش) صناعة غربية، وبالذات أمريكية، وغني عن القول إن أغلبية العرب كما تعلمون شغوفون بنسج المؤامرات الوهمية، وتبرئة (الأنا) من المسؤولية.

انتشار الإرهاب

ورأى الكاتب أن عددٌ ليس قليلا من الكتاب والمحللين المؤدلجين، انساق وراء هذه الأقوال، قائلًا: “أنا على ثقة لا يخالجها شك أن (الإرهاب) لا دخل للآخر في بعثه وانتشاره، والسبب الأول والرئيسي هو تطرف بعض الاجتهادات في الفتاوى في تفسير وتوظيف ما يعج به تراثنا الموروث.

دول غربية وإقليمية

وواصل: “ربما أن أجهزة دول غربية وإقليمية استغلت هذه الظاهرة، وحاولت أن توظفها لتحقيق مصالحها السياسية، لكن الباعث الأول والأهم، الذي كان بمثابة (الجذوة) التي أيقظت هذا الكائن الشيطاني المدمر هو من حيث البدء تطرف وراديكالية بعض المقولات الفقهية الموروثة، سواء كانت جزءاً من مقولات الفقهاء الماضويين، أو فقهاء العصر الحديث الذين أحيوا هذه الفتاوى، وأعادوا صياغتها بلغة العصر، ثم أسقطوها على عالم اليوم، وبالذات جماعة الإخوان والحركات التي خرجت من تحت عباءتها.

الدول الاستعمارية

واستدرك الكاتب بتأكده على أنه لا يبرئ الدول الاستعمارية من أخطائها الشنيعة، لكن الإرهاب الحالي لا علاقة له من قريب ولا من بعيد بالاستعمار الذي عرفته بعض الدول العربية خلال أكثر من مائة سنة، وكان له من الجرائم ما دونه التاريخ.
وأوضح “آل الشيخ”، أن الاستعمار عرف بشاعته واستغلاله لثروات الشعوب دول كثيرة غير عربية وغير إسلامية، وأن هناك دولا عانت من الاستعمار وأهواله أكثر بمراحل مما عاناه العرب، بل إن (اليابان) مثلا قصفها الأمريكيون بالقنابل الذرية، ثم احتلوها، ومع ذلك لم نشهد أن اليابانيين قاوموا ذلك الاستعمار بالإرهاب والإرهابيين وتكريس الكراهية كما فعل العرب والمسلمون، والأمر ينطبق أيضا على بلدان جنوب الصحراء في أفريقيا، فلماذا لم ينتشر الإرهاب وثقافة الكراهية، والعنف، في تلك البلدان، بينما انتشر في بعض البلدان العربية والإسلامية؟

الصراعات الفكرية

واعتبر الكاتب أن التملص من المسؤولية وإلقائها على الآخر، لن يجعلنا قادرين على مواجهة مشاكلنا بموضوعية، وتشخيص أمراضنا وأسبابها ودوافعها كما يجب أن يكون التشخيص الذي يبدأ بالاعتراف بالمرض، والإشارة بلا مواربة إلى أسبابه، ليتسنى لنا بعد ذلك العلاج، أو على الأقل محاصرة أسبابه ودوافعه.
وتابع: صحيح أن هناك مثقفين غربيين ينتمون إلى اليسار، يوظفون هذه الاستنتاجات في صراعاتهم الفكرية والأيديولوجية مع أضدادهم هناك، فيعتبر بعض الكتاب العرب هذه المقولات الغربية اليسارية كأنها (اعتراف) من الغربيين بهذه المسؤولية، بينما أن دوافعها الحقيقية هناك تعود إلى المناكفات الأيديولوجية والحزبية، وتسجيل النقاط على الخصم، وليس أبعد من ذلك.

القضاء على داعش والقاعدة

وأكد “آل الشيخ” أنه إذا لم نعد إلى بعض المقولات الموروثة التي استشهد بها الإرهابيون على ممارساتهم الإرهابية ونصححها، فقد نقضي على داعش، والقاعدة، بل وربما جماعة الإخوان الإرهابية أيضا، غير أننا يجب أن نهتم بعلاج الجذور التراثية التي أنبتت هذه الظواهر الدموية، وإلا فسوف تعود حتما بأشكال ومسميات جديدة.
واختتم الكاتب مقالته بالتشديد على أن المشكلة تكمن في الجذور والبيئة وليس (فقط) فيما تُنبته هذه الجذور على الأرض.