زيارات غير مسبوقة… ما هو سبب توجه مسؤولين بارزين إلى العراق ؟

شهد العراق في الآونة الأخيرة موجة من الزيارات غير المسبوقة من قبل مسؤولين بارزين، وتعهد الجميع بدعم العراق وتقديم المزيد من المساعدات، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وإعمار المناطق المحررة من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي. وتوقعت دراسة أعدتها مجموعة الأزمات الدولية، أن العراق قد يتحمل العبء الأكبر في حال تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

زيارات غير مسبوقة

فبعد أن فاجأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العالم بزيارة سرية إلى القوات الأمريكية في العراق، وصل ملك إسبانيا فيليب السادس، صباح اليوم الأربعاء، إلى بغداد، في أول زيارة لملك إسباني إلى العراق منذ أربعة عقود، حيث تفقد القوات الخاصة المنتشرة في البلاد، وأبدى إعجابه بصمود العراقيين وتضحياتهم بوجه الإرهاب”، مؤكدا “حرص بلاده على توطيد علاقات الصداقة وتوسيع آفاق التعاون البناء بين البلدين واستعدادها للمساهمة في إعادة البناء الإعمار”. عدل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مسار جولته العربية، وقرر زيارة العراق، رغم أنها غير موضوعة على جدول الزيارات المخطط لها. من جانب آخر كشف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، خلال زيارته لبغداد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعتزم زيارة العراق، معبرا عن رغبة باريس في توسيع العلاقات مع بغداد. وقال الوزير الفرنسي إن “العراق أصبح لاعبا أساسيا في الاستقرار وسياسته قائمة على النأي عن الصراعات وحفظ سيادته وقراره الوطني”.

زيارة العاهل الأردني

في وقت سابق من الشهر الحالي، زار العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، العاصمة العراقية بغداد، لبحث العلاقات المشتركة بين البلدين. ليعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قوله، أمس الثلاثاء، إن بغداد اتفقت مع عمان على خفض أسعار شحنات النفط المتجهة إلى الأردن مقابل تسهيل استيراد العراق للسلع. إيران سارعت من جانبها بإرسال وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، إلى العراق، ليعلن من بغداد استعداد بلاده للتعاون في المجال النووي مع العراق في إطار المعايير الدولية الضابطة والمرعية.

على صعيد متصل، وفي زيارة هي الأولى لمسؤول خليجي إلى بغداد بعد تولي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في البلاد، زار وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بغداد لبحث تعزيز التعاون بين البلدين، وتأكيد دعم الدوحة للحكومة العراقية الجديدة”. ​بدوره زار الرئيس العراقي برهم صالح الدوحة، ونشر الإعلامي القطري جابر الحرمي، في تغريدة له على حسابه الرسمي عبر “تويتر”، أن “الزيارة سيتخللها الإعلان عن خط ملاحي جديد بين ميناء حمد في قطر وأم قصر العراقي، والذي سيساهم في نقل بضائع كل من الأردن والكويت وتركيا وإيران عبر الأراضي العراقية إلى قطر”.

تسابق للاستحواذ على فرص الاستثمار في العراق

في ضوء هذه الزيارات، قال الخبير الاقتصادي صالح الهماشي بحسب “سبوتنيك” “هناك تكالب إقليمي على العراق، تمثل بزيارات عديدة، كزيارة العاهل الأردني بمعية وزراء كثر، وزيارة وزير الخارجية الإيراني وبمعيته أكثر من خمسين ممثل شركة، على أساس ضرورة مساهمة الشركات الإيرانية في إعادة إعمار العراق، فالكل ينظر إلى العراق باعتباره اقتصاد ناشئ، وهذا الاقتصاد يضم فرص استثمارية كبيرة جدا، لذلك نشاهد هناك تسابق للاستحواذ على تلك الفرص، والجمهورية الإسلامية من الدول المهمة جداً وترتبط بالعراق بعلاقات اقتصادية وسياسية كبيرة.

وتابع الهاشمي “في ظل العقوبات التي تتعرض له طهران، فهي تسعى اليوم لفتح أسواق كبيرة في العراق، وتخطط لرفع التبادل التجاري من 8 مليار دولار إلى 20 مليار، والعقبة في رفع هذا التبادل هي العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، والحكومة العراقية تسعى من جانبها للحصول على استثناءات من تلك العقوبات، فالعراق يعد سوق كبيرة بالنسبة لإيران. وهنالك تنافس بين دولتين على السوق العراقية، وهما تركيا وإيران، والأخيرة تحاول الاستحواذ على السوق العراقية. أعتقد أن إيران عبدت الطريق من أجل أن يكون السوق العراقي سوق مهم بالنسبة لإيران وأن يشكل مورد مهم من الدخل القومي الإيراني، وهذا موضوع يحمله وزير الخارجية الإيراني”.