كاتب سعودي يعلق على أسباب الإلحاد في المجتمع السعودي ويشكك في صحة تقرير معهد غالوب الدولي

أكد الكاتب عبدالله الجميلي ، أن هناك وجود للفكر الإلحادي في المجتمع السعودي ، وهو ما دعا الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إلى إطلاق (مركز يَقِيْن) المُتخصِّص في مكافحة النزعات الإلحادية واللادينية! .

في الوقت نفسه انتقد الجميلي ، تقرير معهد غالوب الدولي ، ومقره مدينة زيوريخ الألمانية ، بعد أن أصدر تقريراً إحصائياً يُؤكِّد فيه أنّ نسبة «الإلحاد في مجتمعنا السعودي» تتراوح بين (5% و9%) من مجموع عدد السكان ؛ مشيراً إلى أن النسبة تحمل الكثير والكثير جداً من المبالغات؛ لاسيما وبعض الملحدين يتستَّرون خلف ما يُشير إلى أنهم سعوديون، وهم ليسوا كذلك!.
وأضاف الجميلي في مقاله بصحيفة المدينة تحت عنوان “الإلحاد في المجتمع: المواجهة بالشفافية!! ” : “حِراك (الإلحاد) وحتى وإن كان محدوداً أو على استحياء- في مجتمع يتميز بمحافظته على عقيدته الدينية الإسلامية، والتزامه بِقِيمها؛ واعتزازه الدائم بها؛ له عوامل وأسباب، من أبرزها حضور (الإنترنت، والانفتاح الكبير على الثقافات الأخرى).
وتابع الجميلي : ” المجتمع السعودي الذي كان مغلقاً على نفسه ثقافياً، تفاجأ بانفتاحه على العَالَم، فأصبح مُولعاً بتلك الشبكة الإلكترونية وما يتبعها؛ إذ جاء في المركز الأول عالمياً في الاستخدام السنوي لمواقع التواصل الاجتماعي، بنسبة تجاوزت «32%»، وذلك وفق دراسة إحصائية صدرت قبل شهرين، وقد شملت «40 دولة حول العالم»، وكانت تحت عنوان: «العالم الرقمي في 2018م»، فالسعوديون عموماً يُنفقون كل يوم «6 ساعات و45 دقيقة» في مطاردة «الإنترنت ومواقع وبرامج تواصلها»!
واسترسل الجميلي : ” انفتاح (مجتمعنا) السريع وتواصله المُكَثّف مع الآخَر وثقافاته المختلفة؛ ربما أصاب بعض أطيافه بما يُعرف بـ(الصِّدمة الحضارية)؛ التي دعمتها أصوات وحسابات هَمّها ضَرب المجتمع السعودي بشتى الطرق والوسائل؛ التي منها التّشكِيْك بِمُسَلَّمَاتِه الدينية، قابل ذلك عدم اهتمام من الأُسَر والمؤسسات التربوية المختلفة بخطورة تلك النّقْلَة، وما صاحبها من حِرَاكٍ مجتمعي؛ فلم يكن هناك برامج فاعلة تُعَزّز في العقول -خاصة الشابة- الحصانة الذاتية، التي تجعلها قادرة على التصدِّي للتيارات التي تُحاول أن تعصِف بها، ومن دوافع الميل للإلحاد أيضاً دوَّامة القلق النفسي، ومحاصرة الهموم للإنسان في ظِل غياب برامج الرعاية والتوجيه.”
وأكد الجميلي : ” هنا بداية الإصلاح والمعالجة تكمن بالاعتراف بالحقائق؛ ثم هناك البحث عن المشكلات التي يعاني منها الشباب، وعن الأسباب التي تجعل منهم سريعي التأثُّر بحملات التيارات الإلحادية، وغيرها من الأفكار المنحرفة.”
واختتم الجميلي : ” الوصول لكل ذلك وطرحه بموضوعية وشفافية، ومِن ثَمَّ فتح حِوارات صادقة وفاعلة وجادة مع الشباب والناشئة، وتعزيز دور الأسرة، والمدارس، والجامعات، والمنابر الدينية، وتقديم النماذج والقُدُوات الصالحة والملهمة؛ هو أول خطوات المعالَجَة، أما ماعَدا ذلك فجهود -مع تقديرها- مُهدَرَة، وتدور في حلقاتٍ مغلقة من التنظير!. “.