“برنامج تطوير الصناعة”.. عوائده التريليونية تثير الدهشة ماذا لو عُرِف أن مقوماته سعودية خالصة؟

في تطور مهم، وبإطلاقها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، اليوم الاثنين، تبدأ السعودية أولى خطواتها التنفيذية، في التحول إلى قوة صناعية كبرى ومنصة عالمية للخدمات اللوجستية؛ لربط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، استغلالاً لمواردها الطبيعية الهائلة، وموقعها الاستراتيجي على مسارات حركة التجارة العالمية، أخذاً بالنهج المتدرج الذي رسمته المملكة لتطبيق “رؤية 2030”.

توظيف متطور

ورغم حداثة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية كمشروع جديد، فإنه يقوم على إمكانات حقيقية تملكها المملكة، ولا يعتمد على مقومات خارجية، ويعد من هذه الناحية توظيفاً متطوراً للإمكانات السعودية، فبحسب تعريف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية للبرنامج، فإنه “يركز على أربعة قطاعات رئيسة هي: الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية. ويشمل تصميم وتوفير الممكنات اللازمة بما في ذلك تطوير السياسات واللوائح، والتمكين المالي، والبنية التحتية والأراضي الصناعية والمناطق الخاصة، والرقمنة، والبحوث العلمية والابتكار والتدريب ورفع الكفاءات”.

وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وثيق الصلة بـ”رؤية 2030″، إذ يندرج ضمن 13 برنامجاً لتحقيق الرؤية، ويتضمن أكثر من 330 مبادرة ستحقق 33 في المائة من مستهدفات “رؤية 2030″، ويصنفه المسؤولون كأهم وأكبر برامج الرؤية، وهو ما يعني أنه أحد مكوناتها الأساسية ومكونها الأكبر، ووضعيته تلك تكشف عن أهميته بالنسبة للمملكة، وبرامجها النهضوية للتحديث الشامل خلال السنوات المقبلة.

تعظيم القيمة

وتستهدف استراتيجية البرنامج “تحقيق 11 هدفاً مباشراً من أصل 96 هدفاً من أهداف رؤية المملكة 2030، من خلال ربط الأهداف المباشرة مع القطاعات الرئيسة الأربعة، بالإضافة إلى المحتوى المحلي والممكنات، ويغطي البرنامج أيضاً 23 هدفاً غير مباشر من المستوى الثالث ضمن رؤية 2030″، ومن الأهداف المباشرة تطوير الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز، وزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، وتعظيم القيمة المتحققة من قطاع التعدين والاستفادة منها، وتوطين الصناعة العسكرية.

وبلغة الأرقام الملموسة يهدف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وفقاً لما أوضحه وزير النقل الدكتور نبيل العامودي في كلمته خلال حفل الافتتاح اليوم إلى “رفع مشاركة القطاعات الرئيسية الأربعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى تريليون ومائتي بليون ريال، وزيادة الإسهام في المحتوى المحلي إلى أكثر من 700 مليار ريال، وإيجاد مليون و600 ألف وظيفة جديدة، إضافة إلى رفع حجم الصادرات السعودية إلى أكثر من تريليون ريال”.

خطوات تنفيذية

وكما أشير سلفاً فإن البرنامج يقوم على إمكانات سعودية قائمة وماثلة في الواقع، ومن المشاريع التي ستتكامل معه مشروعات وعد الشمال، التي يعمل قطاع التعدين فيها على استخراج خام الفوسفات، ويزود قطاع الطاقة بالغاز اللازم للتشغيل، ولقد اتخذت خطوات فعلية في مسار تحقيق البرنامج إذ طرحت المملكة مبادرات ووقعت اتفاقيات بقيمة 165 مليار ريال تتعلق بالبرنامج على هامش منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار 2018.

ومن الخطوات التنفيذية التي شهدها البرنامج مواكبة لانطلاقته اليوم، تدشين منصة تعدين لخدمة الاستثمار التعديني، وإطلاق النسخة التجريبية لقاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية لخدمة المستثمرين في المجالات التعدينية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية إنشاء مصنع لإنتاج “الصوديوم سيانايد” واتفاقية أخرى لتمويل صادرات المصدرين المحليين، وتوقيع أكثر من 37 اتفاقية يبلغ إجمالي قيمتها نحو 200 مليار ريال.