السعودية في موقع جوسياسي جديد.. علاقة تاريخية مع أمريكا وروابط نفط وغاز مع روسيا

تعمل السعودية على وضع نفسها في موقع جيوسياسي جديد؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه إلى استمرار علاقاتها التاريخية الوطيدة مع الولايات المتحدة تعمل كذلك في الوقت نفسه على إقامة روابط جديدة، تعتمد في الغالب على تعاون أسواق النفط مع روسيا. وذكر موقع “safehaven” أن المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس بسويسرا، شهد إعلان العملاق السعودي “أرامكو” تطلُّعه إلى امتلاك أصول للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، واستثمار مليارات الدولارات، وتصبح لاعبًا عالميًّا في قطاع الغاز.

ونوعت أرامكو السعودية في الآونة الأخيرة استثماراتها في الكثير من البلدان، بما في ذلك امتلاكها حاليًا مجمع موتيفا في ولاية تكساس الأمريكية، وهي أكبر مصفاة للنفط في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من قوة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، التي تعود إلى عهد فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، ثم بعد ذلك عندما ساعدت المملكة في تطوير صناعة النفط السعودي، تعمل الرياض وموسكو المنافس التاريخي للولايات المتحدة على توطيد علاقاتهما.

والجانبان السعودي والروسي يتفقان بشكل كبير في أسواق النفط، وعلاقاتهما متنامية، واتفق الجانبان في 2016 على تحقيق التوازن في أسواق النفط التي كانت تشهد زيادة في العرض، كما اتفق الجانبان في العام الماضي مرة أخرى على خفض الإنتاج لتحقيق التوازن في الأسواق وسط مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي على النفط بسبب الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، وضَعْف الطلب في الأسواق الناشئة. وكذلك يتطلع السعوديون والروس حاليًا إلى علاقات متطورة في مجال الغاز؛ لتصبح السعودية مستثمرًا رئيسيًّا في قطاع الغاز الطبيعي المسال في روسيا. ويشير التقرير إلى أن الرياض وموسكو يعززان قوتهما على النفط والغاز، سواء من حيث الاستثمارات في قطاعات كل منهما، أو السيطرة على أسعار النفط العالمية، وتشكيل السعودية تحالفًا جيوسياسيًّا يضمن الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط المنهكة.