تعرَّف.. كيف قضت الخدمات الإلكترونية الحكومية على الفساد بالمملكة ؟

تخطو المملكة العربية السعودية خطوات وثابة نحو تعزيز الخدمات الحكومية الرقمية في كل مؤسسات الدولة بلا استثناء، وذلك عبر شبكات إلكتروية نوعية، سهلت الوقت والجهد على موظفي الدولة، وكذلك المواطن، بعدما مكَّنته من تنفيذ جميع الخدمات التي يحتاج إليها وهو جالس في مكانه. ونجحت السعودية في تمكين المواطن من استخدام الخدمات الحكومية بطريقة آمنة ومتكاملة وسهلة عبر قنوات إلكترونية متعددة، وتدرك في السياق ذاته، مدى الحاجة للتعاون في مختلف المجالات من أجل التحول إلى المجتمع المعلوماتي، وتحقيق أهدافه المنشودة.

واحتلت السعودية المركز الخامس عالميًّا في استخدام الخدمات الحكومية الرقمية من بين 10 دول رائدة في هذا المجال، وفقًا لدراسة حديثة، أعدتها اكسنتشر العالمية المتخصصة في الاستشارات الإدارية والخدمات التقنية. ويعكس حديث وزير المالية محمد الجدعان على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” جانبًا مهمًّا مما حققته السعودية في تطوير وتفعيل الخدمات الرقمية الحكومية، عندما أكد عزم السعودية على المضي قدمًا نحو الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت خلال العام 2018م. وأشار “الجدعان” إلى أن البنية التحتية لقطاع الاتصالات تعد أساسًا في رؤية 2030م؛ لذلك تم تطوير البنية التحتية في القطاع، وتم توصيل 800 ألف منزل بالألياف البصرية خلال العام الماضي. لافتًا إلى أن السعودية تحتل المرتبة الخامسة عالميًّا من بين 138 دولة في الكفاءة الحكومية؛ لذلك تركز على كفاءة الإنفاق.

الوتيرة السريعة

وتشير الوتيرة السريعة لتقدم السعودية في تفعيل الخدمات الرقمية، وحرصها على استبدال المعاملات الورقية بالخدمات الإلكتروينة، إلى رغبة حكومة خادم الحرمين الشريفين الصادقة في القضاء على أي فساد، قد ينشأ من المعاملات الورقية، التي تسمح بالمحسوبيات والمجاملات وتجاوز الأنظمة، وهو ما تحقق على أرض الواقع خلال سنوات قليلة بشكل أفقي في جميع مؤسسات الدولة.

وبدأت السعودية مسيرة تحوُّلها للتعاملات الإلكترونية الحكومية مع بدايات عام 2005م بإنشاء برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر) بهدف رفع كفاءة وإنتاجية القطاع الحكومي من خلال تقديم خدمات إلكترونية سهلة وميسرة لجمهور المستفيدين من المواطنين والمقيمين والزوار وقطاع الأعمال. وتوالى طرح البرامج من جميع مؤسسات الدولة تحت أسماء معينة، تشير في معناها إلى حرص هذه المؤسسات على التسهيل على المواطن. وبفضل الدعم الذي قدمته حكومة خادم الحرمين الشريفين نجحت السعودية في تحقيق تقدم بارز في مجال التعاملات الإلكترونية الحكومية بعد أن أصبح التعامل الإلكتروني للحصول على الخدمات الحكومية واقعًا ملموسًا، يعيشه ملايين من المستفيدين عند تعاملهم مع الجهات الحكومية.

المسيرة التنموية

ولعل ما تحققه السعودية من تقدم في هذه المسيرة التنموية المستدامة ترصده التقارير والمؤشرات العالمية ذات العلاقة، ومن ذلك قياس الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، الذي يوضح أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو الأمام؛ وهو ما أهّلها للحصول على المركز الخامس، الذي من المتوقع أن تتجاوزه إلى مركز آخر أكثر تقدمًا. ووفقًا لنتائج اكسنتشر العالمية، جاءت سنغافورة بالمركز الأول، والنرويج ثانية، والإمارات العربية ثالثة، وكوريا الجنوبية رابعة، والسعودية خامسة، تلتها الولايات المتحدة في المركز السادس، في حين جاءت بريطانيا بالمركز السابع، والهند ثامنة، وألمانيا تاسعة، والبرازيل عاشرة. وأشارت إلى أن الفرص قائمة كي تحتل السعودية مركزًا متقدمًا بين الدول الثلاث الأولى بقائمة الدول الرائدة عالميًّا في تقديم الخدمات الإلكترونية.

وتهدف السعودية من تفعيل الخدمات الإلكترونية إلى رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام، وتخفيف الضغط عليه، وتقديم خدمات أفضل وأيسر للأفراد وقطاع الأعمال؛ وهو ما ينعكس إيجابًا على زيادة عائدات الاستثمار، وتوفير المعلومات المطلوبة بدقة عالية في الوقت المناسب، والقضاء على الفساد والتلاعب الذي قد يرتكبه ضعاف النفوس في آلية التعاملات الورقية. وتقلل الخدمات الإلكترونية المركزية في تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية بأكبر قدر ممكن من الوقت والجهد، مع وضع الحد الأدنى من التنسيق بين الجهات الحكومية. ويتولى إدارة برامج الخدمات الإلكترونية في مؤسسات الدولة فِرق محترفة، تحرص على تطبيق أعلى المعايير الفنية المتعلقة بالبوابات الإلكترونية، كما تسعى بشكل دائم إلى تطبيق التقنيات الجديدة التي تسهم في إثراء البوابة، وتسهل إمكانية الوصول إلى كل محتوياتها، وهو ما يؤدي إلى زيادة أعداد المستخدمين والزائرين للبوابة، ورفع مدى تفاعلهم.