كاتب سعودي: أين سكني يا معالي الوزير؟

قال الكاتب أحمد صالح حلبي، قبل عقود قلائل مضت كانت وزارة الأشغال العامة والإسكان تتولى مسؤولية إنشاء المجمعات السكنية، فظهرت في مكة المكرمة مجموعة من الفلل أطلق عليها فلل حي الإسكان، والذي أصبح فيما يعرف بحي الملك فهد، وتم بناء الفلل بمساحات وأحجام صغيرة، لكنها تفي بالمطلوب وتوفر السكن المناسب للمستفيد، وتوفرت بالحي كل الخدمات الأساسية من شوارع مسفلتة ومرصوفة ومزروعة أيضا، وشبكات مياه وصرف صحي وخطوط هاتف وكهرباء وشبكات إطفاء، إضافة إلى الحدائق العامة، وكانت آمال الكثيرين أن تستمر الوزارة على هذا النهج، خاصة أن هذه الفلل ذهبت للمتقدمين بطلبات قروض صندوق التنمية العقارية.
وتابع الكاتب، وحينما انتهت المرحلة الثانية من مشروع الإسكان بمكة المكرمة، والتي تعثرت لعقود، استبشر كثيرون خيرا بعد طول انتظار، غير أن الوزارة حينها قلبت الطاولة على الجميع، وحولت مشروع الفلل السكنية من مشروع لذوي الدخل المحدود إلى مشروع استثماري، فتم طرح الفلل بالمزاد العلني، ليستفيد منها أصحاب رؤوس الأموال، ويحرم منها ذوو الدخل المحدود!

وأضاف في مقاله المنشور بصحيفة “مكة” تحت عنوان ” أين سكني يا معالي الوزير؟”، وقبل نحو عام مضى سعدت بالالتقاء بمعالي وزير الإسكان الأستاذ ماجد الحقيل مع عدد من كتاب الرأي السعوديين، في لقاء خاص تمحور الحديث فيه عن المنتجات التي تقدمها وزارة الإسكان للمواطنين لتمكينهم من الحصول على مساكن، وطرح كل منا رأيه والمشاكل والصعوبات التي تواجه بعض المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المتدني والنساء.
وقال “حلبي”، وبين خطوات تسير عليها وزارة الإسكان ومعاناة يتعرض لها المواطنون، تبرز العديد من الاشتراطات التي تحتاج لإعادة صياغة لتتوافق مع الواقع الذي نعيشه اليوم، فربط القرض بدخل شهري محدد أو سن معينة لا يساعد كثيرين على تأمين سكن خاص لهم ولأسرهم، خاصة المتقاعدين منهم والعاملين في الأعمال الخاصة غير المرتبطة بدخل ثابت، إضافة لاستمرارية معاناة المرأة الأرملة أو المطلقة.
وأكد الكاتب، وأملنا أن يسعى معالي وزير الإسكان لتشكيل فريق عمل لإعادة دراسة «اللائحة التنفيذية لتنظيم الدعم السكني»، فما زالت العديد من شروطها صعبة على كثيرين، ومنها ما تعانيه المرأة، سواء كانت أرملة أو مطلقة، فالفقرة «ب» من المادة الرابعة من الفصل الثاني نصت على ما يلي «إذا كان المتقدم زوجة أو أما يجب إرفاق صك من المحكمة المختصة يوضح أنها تعول أولادها..».
وتسائل، وهنا أتوقف متسائلا: إن كانت الزوجة أرملة ولم تنجب أطفالا، فهل يعني هذا أنه لا يحق لها الحصول على سكن؟
وتابع، وإن كانت الزوجة مطلقة وأطفالها معها، ويتكفل والدهم بالصرف عليهم شهريا، فهل يعني هذا عدم أحقيتها في الحصول على سكن؟
وقال “حلبي”، إن المرأة اليوم غير المرأة بالأمس، فكثيرات منهن أصبحن يتقلدن مراكز وظيفية جيدة، سواء كانت حكومية أو خاصة وبمرتبات عالية، فلماذا لا تعامل المرأة وفقا لدخلها الشهري كالرجل، خاصة إذا كان لديها مرتب شهري ثابت؟
وتابع، ثم نأتي للفصل الثاني (الاستفادة من الدعم السكني)، فنجد أن المادة السابعة منه نصت على «يجب ألا يكون المتقدم أو أحد أفراد أسرته مالكا لمسكن مناسب وقت تقديم طلب الدعم السكني وإلى حين تخصيص الدعم السكني له، وألا يكون قد سبق لأي منهم ذلك خلال السنوات الخمس السابقة لتاريخ تقديم الطلب..»، وهنا يأتي السؤال: ماذا لو كان المتقدم متزوجا بأكثر من زوجة، ويرغب في تأمين سكن مستقل لكل زوجة مع أبنائها؟
وماذا لو كان للمتقدم أب يملك سكنا ويرغب الابن في الحصول على سكن مستقل له من خلال برنامج «الدعم السكني «، هل يتم حرمانه لأن والده مالك لسكن؟
وتابع، إن الحاجة اليوم تستدعي العمل على إعادة صياغة كثير من الاشتراطات المتعلقة بالإسكان، فذوو الدخل المحدود حرموا امتلاك السكن عقودا، فلا نجعل الحرمان يلازمهم حتى وفاتهم.
واختتم الكاتب مقاله قائلًا، ويبقى السؤال الذي يكرره الجميع «أين سكني يا معالي الوزير؟»، دون إجابة حتى الآن.