“الغامدي”: حجم الاستثمارات العقارية للنساء السعوديات يبلغ 82 مليار دولار

منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم وولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – وضعا في أولوياتهما المرأة السعودية، وإشراكها في المجتمع بوصفها شريكًا، يُسهم في نهضة السعودية. وكانت البداية بإصدار قرارات وأوامر ملكية؛ لتلغي قوانين كانت تقف عائقًا.

إلغاء الولاية

أصدر الملك سلمان – حفظه الله – قرارًا، أمر فيه بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي أمرها في حال تقديم الخدمات لها ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب وفقًا لأحكام الشريعة. كما أصدر مرسومًا ملكيًّا بإعداد قانون لمكافحة التحرش؛ ليحمي المرأة والمجتمع. وصدر أمرٌ ملكي، سمح للمرة الأولى بإعطاء رخص للنساء لقيادة السيارات.

دخولها مجال الرياضة

سمحت وزارة التعليم السعودية لطالبات الجامعة بحمل الهواتف المحمولة، واستخدامها داخل حرم الجامعات، بعد أن كانت هذه المسألة تخضع لإدارة كل جامعة على حدة. وأعلن تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة سابقًا في المملكة العربية السعودية، البدء في تهيئة 3 ملاعب في الرياض وجدة والدمام؛ لتكون جاهزة لدخول العائلات مطلع عام 2018 وفقًا للضوابط الخاصة بذلك.

كما صدر قرار بالسماح بممارسة التربية الرياضية في المدارس؛ إذ شاركت عدد من السيدات في مسابقات عالمية وعربية لتمثيل اسم السعودية.

تعزيز حقوق المرأة

صدرت قرارات عدة بتعيين سيدات في مراكز كانت حكرًا على الرجال؛ فأصبحت المرأة عميدة وقنصلاً فخريًّا في عدد من الوزارات، وفي الأمن محققة وقيادية. وزادت فرص عمل المرأة في وزارة العدل بعد أن أعلنت الوزارة للمرة الأولى في تاريخها فتح مجال العمل للمرأة في مجالات وظيفية عدة باسم (باحثة اجتماعية، باحثة شرعية، باحثة قانونية، مساعدة إدارية، مطورة برامج أولى ومحققة).

وحرصت الوزارة على فتح باب التوظيف للمرأة السعودية؛ لما لها من أهمية بالغة في تسهيل تقديم الخدمة للمستفيدات في خمسة مجالات عمل. ووافق مجلس الوزراء على تنظيم صندوق النفقة للمطلقات والأبناء، ويرتبط مباشرة بوزير العدل.

مشاركتها اقتصاديًّا

اقتحمت المرأة السعودية القطاع المالي والاقتصادي في السعودية مؤخرًا؛ لتتولى مناصب قيادية بارزة في القطاع الخاص، تشمل عددًا من المصارف والغرف التجارية. وبحسب دراسة، نشرها موقع arabnews.com ، فإن معدل انخراط المرأة في سوق العمل السعودية ارتفع بنسبة 130 %. كما أشارت الدراسة إلى أن معدل الشركات الناشئة التي أسستها نساء سعوديات قد ارتفع منذ العام 2016 بنسبة 40 %.

وحول هذا الموضوع قالت الدكتورة نوف الغامدي، خبيرة اقتصادية ومستشارة تخطيط الشركات العائلية، لـ”سبق”: دخول المرأة المجال الاقتصادي يعزز أنشطة القطاعات المختلفة، ويمنحها فرصًا أكبر للنمو والتطور؛ إذ إن المرأة الاقتصادية إضافة مهمة لكل العمليات الاستثمارية والتشغيلية. ولعلنا بدأنا نلحظ ظهور مزيد من الرائدات اللاتي يتقدمن في مجالات عدة، كانت بعيدة نسبيًّا عن النساء، أو بالأصح هن بعيدات عنها، خاصة أن كثيرًا من السيدات لديهن رساميل مقدرة في المصارف، وينبغي أن يستثمرنها بما يجعلها أكثر قيمة وفائدة.

وأضافت: على هذا الطريق كان لا بد من دور للغرف التجارية والصناعية في تدعيم فرص المرأة لتحقيق مشاركتها في الاقتصاد، وتفعيل اقتصاديات المرأة لتمكين المرأة من فرص العمل، وتذليل التحديات التي تواجهها، وذلك من خلال إطلاق مبادرتين للتنسيق بين الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال لتعزيز عمل المرأة؛ لذلك من الممكن البدء بما يتناسب مع المرأة وقدراتها في مرحلة أولى، ولكن من الضروري استيعاب طموحات المرأة، وعدم قصرها على المجالات التي تخصها فقط؛ فالدورة الاقتصادية تسعها، وبما لدى كثير من السيدات والشابات من القدرات المالية والإدارية والعلمية يمكنهن أن يبرعن في جميع مجالات الاستثمار، إلا أن منح فرص وخيارات أوسع دون حصر من الأهمية؛ لأن الاقتصاد موضوعي، ولا يفرق بين الرجل والمرأة طالما وجدت الشروط التي تتعلق برأس المال والإدارة والفكر والرؤية.

وتابعت: نثق دائمًا بكل تأكيد بقدرات المرأة السعودية وإسهامها في التنمية الشاملة.. وتلك بداية جيدة نتطلع إلى استثمارها بصورة متقدمة حتى تؤكد أنها تملك كل الأدوات والوسائل اللازمة لعمليات الإدارة، وبناء المؤسسات الاقتصادية ذات القدرة على النمو والاستمرارية في سوق واسعة.. وهناك نماذج ناجحة كثيرة على المستوى الوطني والخليجي والعربي، تجعلنا ندعم كل مواطنة تنطلق بعقلها الاقتصادي دعمًا للناتج المحلي الإجمالي والتطور الاقتصادي.

وأكدت أن من الطموحات الجريئة المتعددة المشار إليها إجمالاً في رؤية 2030 تجسد خطة المملكة العربية السعودية لتطوير اقتصادها على مدار السنوات العشر القادمة وما يليها تصميمًا على دعم مشاركة المرأة في المجتمع والاقتصاد.. وفي إطار سعي المملكة العربية السعودية إلى إعادة نمذجة اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على الصناعات التقليدية القائمة على المواد الهيدروكربونية، سيتحول السعي إلى مساعدة المرأة على أداء دور أكثر انفتاحًا واستقلالية في المجتمع إلى أن يصير رهانًا اقتصاديًّا، سيؤتي أكله دون ريب.

خفض البطالة

وأوضحت الدكتورة “الغامدي” أنه في ضوء منح المرأة مزيدًا من الحرية، والعديد من الفرص التي تمكنها من المشاركة الاقتصادية، تضطلع المملكة العربية السعودية باتخاذ إجراءات استراتيجية استباقية، تهدف من ورائها إلى تحقيق اثنين من أهدافها الرئيسة الواردة في رؤية 2030.

وأضافت: يتمثل الهدف الأول في خفض معدل البطالة بالسعودية من 11.6 % إلى 7 %، في حين يتمثل الثاني في زيادة معدل مشاركة المرأة في قوة العمل إلى 30 % مع مطلع عام 2030. مع العلم بأن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تسعى إلى الوصول إلى نسبة 28 % من مشاركة المرأة في قوة العمل بحلول عام 2020 باعتبار ذلك هدفًا مؤقتًا.

وأردفت: على مستوى الاقتصاد الكلي ستمثل الزيادة الملحوظة في عدد النساء العاملات في المملكة العربية السعودية نجاحًا وطنيًّا كبيرًا.

وعلى غرار التأثير الاقتصادي الجوهري المباشر سيغير هذا حياة المرأة والعائلات والأطفال في السعودية في نواحٍ عدة، بداية من الرفاهية العقلية والرضا، وانتهاء بالتخفيف من وطأة الفقر ودعم الآفاق التعليمية للأجيال السعودية القادمة. ووفقًا للاستطلاع الذي أجرته شركة “YouGov” على النساء العاملات في منطقة الشرق الأوسط، تمثلت الدوافع الثلاثة الأولى الداعية إلى الحصول على عمل والاستمرار فيه في: تحقيق الاستقلال المالي، والقدرة على دعم الأسرة معيشيًّا والمشاركة المالية فيها، والوصول إلى تطلعات وأهداف مختلفة في الحياة.

82 مليارًا استثمارات نسائية

وأشارت “الغامدي” إلى أن حجم الاستثمارات العقارية للنساء السعوديات يبلغ 82 مليار دولار، وأن عدد سيدات الأعمال السعوديات يبلغ 30 ألف سيدة، كما أن عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تترأسها المرأة يصل إلى أكثر من 20 ألف مشروع، فيما أصبح حجم الاستثمارات النسائية في السعودية أكثر من 21 % من حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص، وأكثر من 20 % من الأموال الموظفة في صناديق الاستثمار السعودية المشتركة. والمرأة تمثل في مجال التعليم ما نسبته 52 % من عدد الدارسين المسجلين في الجامعات السعودية، وعدد المبتعثات للدراسة في الخارج أكثر من 35 ألف طالبة.

إن التغيير الاجتماعي هو جزء من مسيرة الإصلاح الاقتصادية، كما أن دخول المرأة المجالس البلدية ناخبة ومرشحة، ووجودها عضوًا في مجلس الشورى وفي مجالس إدارة الغرف التجارية، ومشاركتها في وفود السعودية الرسمية في المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية، وإدماجها ضمن الكوادر الدبلوماسية التي تعمل على تمثيل السعودية في الخارج، وترؤسها مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية “تداول” (أكبر بورصة في الشرق الأوسط)، جعلها تتبوأ المناصب القيادية لتقوم بدورها التنموي.

العمل الخيري

وبيَّنت الدكتورة “الغامدي” أنه إضافة إلى تمكين المرأة في القطاعَيْن الحكومي والخاص أيضًا هناك القطاع الثالث؛ فتمكين المرأة في العمل الخيري من الموضوعات المهمة. وهناك ثلاثة معوقات تقابل المرأة في العمل التطوعي، منها معوقات إدارية تنظيمية، ومعوقات مالية، ومعوقات بشرية. وتنحصر المعوقات الإدارية التنظيمية في عدم وجود لوائح واضحة تؤطر العمل النسائي التطوعي، وم ازال العمل التطوعي للمرأة غير واضح، ولا توجد مراكز بحث تمد النساء بنماذج محتذاة، تساعدهن على الإبداع، وضعف اللقاءات والملتقيات النسائية التي ترتقي بالعمل الإداري النسائي.

وهناك معوقات مالية؛ فأكثر المانحين للعمل الخيري هم من التجار ورجال الأعمال، ويصعب على المرأة التواصل معهم أحيانًا؛ وبالتالي لا تستطيع أن توجد كل الدعم المادي الكافي لما تقدمه من أعمال.

أما المعوقات البشرية فتنحصر في اختلاف الخصائص الاجتماعية من منطقة لأخرى؛ وهو ما قد يمنع النساء من الأعمال التطوعية التي يمكن أن تقوم بها، إضافة إلى العامل التجريبي الذي يتمثل في عدم وجود مدربات يستطعن أن يطورن العمل؛ فما زالت القيادية قليلة وشحيحة، وهو معوق كبير للعمل النسائي الخيري. حقيقة تشجيع المرأة ضعيف على العمل التطوعي، وما زال الميدان النسائي لم يبرز فيه قيادات نستطيع أن نسميها النموذج الذي يُحتذى.