غسيل ملابس وتنظيف منازل.. تفاصيل الاتفاقية العسكرية السرية بين قطر وتركيا

تكشفت معلومات حول بنود الاتفاق العسكري السري الذي أبرمته أنقرة والدوحة، وبموجبه تنتشر قوات من الجيش التركي على الأراضي القطرية منذ منتصف العام 2017؛ حيث تبين أن الاتفاق يُلزم قطر بتقديم قائمة طويلة جداً من الخدمات المجانية للجنود الأتراك مما لم يسبق أن وافقت عليه أية دولة.

وفي التفاصيل التي أوردتها “العربية نت”، كانت الاتفاقية العسكرية السرية قد أبرمت بين البلدين يوم 28 أبريل 2016، إلا أنه تم توسيعها في منتصف العام 2017 ومررها البرلمان التركي حينها، وبموجبها وصل آلاف الجنود الأتراك إلى قطر، إلا أن الاتفاقية التي تحمل اسم “اتفاقية التنفيذ بين الجمهورية التركية وحكومة دولة قطر لنشر القوات التركية على الأراضي القطرية” ظلت طي الكتمان إلى أن تمكن الموقع السويدي “نورديك مونيتور” من الحصول على نسخة منها وقام بنشرها.

حتى تنظيف المنازل!

وتبين من المراجعة التي أجرتها “العربية.نت” للاتفاقية أنها تفرض على دولة قطر قائمة طويلة من الخدمات التي يتوجب أن تقدمها مجاناً للجيش التركي ابتداء من تأمين السيارات والوقود والصيانة ووصولاً إلى إلزام القطريين بتنظيف المنازل والمباني التي يقيم فيها الأتراك وجمع أكياس القمامة التي يخلفونها وراءهم في شوارع الدوحة. وتنص المادة السادسة بكل وضوح على ما أسمته الاتفاقية “الخدمات اللوجستية”، حيث تفرض الفقرة الأولى من المادة المشار إليها على الجانب القطري أن يُقدم “كافة الخدمات اللازمة التي يحتاجها الجيش التركي خلال وجوده على الأراضي القطرية، بما في ذلك أعمال الإنشاءات والنقل والإمدادات وعقود الصيانة”.

غسيل وكى

وتشرح الفقرة ذاتها الخدمات التي يلتزم بها الجانب القطري بالقول إنها تشمل “صيانة وإصلاح المركبات، وتنظيف الأبنية، وتسييج المناطق المستخدمة، وعمليات التشجير والتعشيب، وتزويد الأتراك بالغاز الطبيعي والماء والكهرباء والتبريد وخدمات الإنارة، وجمع أكياس القمامة والتخلص منها، وجمع المخلفات الطبية، والتخلص من عوادم المنتجات النفطية ومخلفاتها، ومكافحة الحشرات، وتقديم الخدمات اللازمة للمباني التي يقيم فيها الجنود الأتراك، وغسيل وكيّ ملابسهم”.

لا سداد للفواتير

كما تنص المادة على عدم سداد أية فواتير مستحقة على الجيش التركي لصالح الشركات القطرية إلا بموافقة الجانب التركي وبموجب تقارير خاصة مكتوبة توضح ماهية هذه الفواتير.

الفقرة الأخطر

والأخطر في هذا المجال هو ما أوردته الفقرة الثانية من المادة السادسة من الاتفاقية، والتي تفرض على الجانب القطري أن يتكفل بتكاليف العقود التي يبرمها الأتراك مع أي طرف أو شركة من أجل الحصول على الخدمات التي لا تستطيع الحكومة القطرية أن تقدمها بشكل مباشر، وهو ما يعني أن الجيش التركي قد يبرم عقوداً بملايين الدولارات مع شركات محلية أو أجنبية أو ربما تركية، ومن ثم تقوم الحكومة القطرية بسداد هذه الأموال من خزينتها، بموجب هذه الاتفاقية.

تأمين صحي على نفقة قطر

كما تتكفل الحكومة القطرية بموجب هذه المادة بكافة الخدمات الطبية والعلاجية التي يحتاجها الجيش التركي خلال وجوده على الأراضي القطرية، ودون أي مقابل مالي، وهو ما يعني أن آلاف الجنود الأتراك أصبحوا مؤمَّنين صحياً في قطر وعلى نفقة الحكومة بشكل كامل.

بلا تاريخ إنتهاء

ولا تتضمن الاتفاقية ما يشير إلى تاريخ انتهاء تواجد القوات التركية، كما لا يوجد ما ينص على إطار زمني لخروجهم، وهو ما يعني أن قطر قد تظل ملزمة بهذه الالتزامات لعشرات السنين القادمة، بسبب هذه الاتفاقية السرية. يشار إلى أن الاتفاقية تقع في 16 صفحة، وهي باللغة الإنجليزية -كما حصل عليها الموقع السويدي وقام بتسريبها- وهي موقعة ومختومة من الجانبين التركي والقطري.

اترك رد