اعلان

كيف حول جنديان ألمانيان متجر والدتهما إلى إحدى أكبر سلاسل التجزئة في العالم؟

Advertisement

ورث “كارل ألبريخت” الابن وأخته “بيات هاستر” مليارات الدولارات بعد وفاة “كارل ألبريخت” الأب في يوليو عام 2014 عن عمر يناهز 94 عامًا، ورغم أن انتقال هذه الثروة إليهما يبدو سهلًا، لكنّ بناءها لم يكن من السهولة في شيء فقد استغرق جهدًا ووقتًا طويلًا وكثيرًا من التفكير خارج الصندوق.

ترجع الثروة الضخمة للأخوين والتي تقدر حاليًا بمليارات الدولارات وتضعهما بين أغنى 30 شخصًا في العالم، إلى انتقال حصة أبيهم في سلسلة متاجر “ألدي” الألمانية إليهما، وهي الشركة التي تواصل توسعها عالميًا رغم المعاناة التي يشهدها قطاع تجارة التجزئة في أنحاء مختلفة من الأرض.

استراحة ما بعد الحرب

– تبدأ القصة عندما أسست الجدة “آنا ألبريخت” متجرًا للبقالة عام 1913 في شونبريك، وهي إحدى ضواحي إسن الألمانية منخفضة الدخل، في وقت كان يعاني فيه “كارل ألبريخت” الأكبر (الجد) من مشكلات صحية دفعته للتقاعد عن عمله كخباز، بحسب موقع “لوف موني”.

– انضم “كارل” إلى الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وأصيب خلال مواجهات مع الروس، وكذلك “ثيو” الذي تم إرساله إلى إفريقيا مع وحدة ألمانية للإمدادات، قبل أسره من قبل القوات الأمريكية، وفقًا لـ”واشنطن بوست”.

– لكن على أي حال، عاد الأخوان إلى بلدهما على قيد الحياة، وبعد انتهاء الحرب توجه “كارل” مباشرة إلى مسقط رأسه لإدارة متجر أمه بصحبة أخيه “ثيو” الذي توفي عام 2010 عن عمر 88 عامًا.

– بفضل لمساتهم، أصبح متجر العائلة أول محل خصم في العالم، ويقصد بذلك متاجر التجزئة التي تبيع منتجاتها بأسعار أقل من المستويات المتعارف عليه في الأسواق، وبطبيعة الحال كان لذلك الفضل في انتعاش المبيعات واكتساب المزيد من الشهرة، خاصة مع تمركز المتجر في منطقة منخفضة الدخل (ناهيك عن تداعيات الحرب على الأسر).

– بحلول عام 1948، أسس الأخوان شركة “ألبريخت كيه جي”، وبعد فترة وجيزة أطلقوا أربعة متاجر أخرى في السوق المحلي، وأطلقا عليها اسم “ألبريخت ديسكونت” أو ما يعني “ألبريخت للخصومات”، لكن تم اختصار هذا الاسم بحلول عام 1962 إلى أول حرفين من كل كلمة ليصبح “ألـ-دي”، بحسب “بزنس إنسايدر”.

خلاف.. فانقسام.. فتوسع

– وفقًا لصحيفة “التلغراف”، فإن خلافًا بين الأخوين في منتصف ستينيات القرن الماضي حول إمكانية بيع السجائر أدى إلى تقسيم الشركة ومتاجرها البالغ عددها آنذاك 300 متجر، وأصبح هناك “ألدي نورد” التي تدير متاجر شمال ألمانيا بإشراف من “ثيو”، و”ألدي سود” التي تدير متاجر الجنوب بإشراف من “كارل”؛ الأولى تبيع السجائر والثانية لا تبيعها.

– أحدث الأخوان ثورة في قطاع التجزئة الألماني عبر استراتيجية الأسعار المخفضة، وخططا لنقل هذه الثورة إلى بلدان أخرى، ومع الانقسام، اتفقا على أن يحصل “كارل” على حقوق العمل في المملكة المتحدة وأستراليا والولايات المتحدة وهي أسواق مهمة جدًا لنمو الأعمال، لكن من ناحيته اشترى “ثيو” سلسلة متاجر “تريدر جوز” في السبعينيات.

– في عام 1976، افتتحت الشركة أول متجر لها في الولايات المتحدة، ليرتفع هذا العدد إلى 1600 متجر منتشرة في 35 ولاية أمريكية في الوقت الراهن، وهو ضعف العدد المسجل قبل عام من الآن، ومن المقرر أن يصل إلى 2500 متجر بحلول عام 2022.

– افتتحت “ألدي” أول متجر لها في المملكة المتحدة عام 1990، لكن أعقبته بأكثر من 700 متجر آخر منذ ذلك الحين، علاوة على توسعها في أستراليا وآيرلندا وسويسرا، ودخولها إلى سلوفينيا عبر سلسلة متاجر “هوفر”.

– في عام 2017 سجلت أعمال الشركة مبيعات تاريخية تجاوزت 12.79 مليار دولار بحسب “الإندبندنت”، وتدير أكثر من 10 آلاف متجر في 20 دولة حول العالم، ويُرجع الكثير من الخبراء هذا النجاح إلى فهم “ألدي” العميق لاحتياجات المستهلكين وتبسيط نموذج أعمالها، حيث لا تميل الشركة إلى المتاجر هائلة الحجم، وتُشغل منافذها لعدد ساعات معين في اليوم.

– حلت العلامة التجارية لـ”ألدي” في المركز الأول بمؤشر البساطة عام 2015، لحرصها على عدم تقديم عروض معقدة للمستهلكين وتوفيرها منتجات أجود مخفضة الأسعار وخدمة عملاء متميزة.

– صنفت “فوربس”، “كارل ألبريخت” كأغنى رجل في ألمانيا عند وفاته قبل أربعة أعوام، بثروة صافية قدرت آنذاك بنحو 18 مليار دولار، لكن تقديرات المجلة تشير حاليًا إلى أن حصة ابنيه تناهز 25 مليار دولار.

– عندما مات “ثيو” عام 2010، لم يكن يقل شهرة عن أخيه “كارل”، وإن كان يقل عنه ثروة، ولكن ليس بقدر كبير، وقد صنفته “فوربس” في المرتبة الحادية والثلاثين بقائمة الأشخاص الأكثر ثراءً في العالم، وبلغت ثروته الصافية في ذلك الوقت نحو 15 مليار دولار.