شبح ببجي.. لعبة الرعب تضع 4 دول عربية في الواجهة ماذا عن السعودية؟

برغم أنها مجرد لعبة؛ ولكنها استحوذت على عقول كثيرين من الكبار والصغار، وأهدرت الوقت لدى الشباب والمراهقين والأطفال؛ ليتحول الشخص بعد ممارسة هذه اللعبة إلى مدمن قتل وعاشق للدماء؛ الأمر الذي دفع بعض الدول إلى التحذير من خطورة ببجي PUBG””، فمن حادث قتل في مصر إلى تحذيرات من العراق والأردن والإمارات، ويبقى السؤال الأهم: ماذا عن رأي الجهات المعنية السعودية؟

بداية تُعد لعبة ببجي “PUBG” من الألعاب الخطيرة التي يجب الانتباه لآثارها؛ خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين والشباب؛ فهي لا تقل خطورة عن لعبة مريم ولعبة الحوت الأزرق ولعبة فورتنايت وغيرها؛ كألعاب مهددة للحياة؛ لما لها من أضرار تربوية ونفسية وصحية واجتماعية وأمنية.

“حكمي” يوضح

وقال المدير التنفيذي للجمعية الخيرية لصعوبات التعلم بالمملكة حمد عبدالله حكمي لموقع “سبق”: لا شيء أصعب من مواجهة عدو يتسلل إلى منزلك عبر الإنترنت الذي بات الاستغناء عنه مستحيلاً، خاصة مع ارتباطه بكل معاملات الحياة؛ فقد تعددت مخاطر الألعاب الإلكترونية، من إهدار الوقت لدى الأطفال والمراهقين والشباب، واستولت على حياتهم الشخصية وبعض من أموالهم، مروراً بترويج أفكار مسمومة متطرفة، إلى أن تحولت لقاتل مأجور محترف يجيد اختيار ضحاياه عن بُعد، وتكمن خطورتها في أنها تتيح للمستخدمين التعرف إلى غرباء، وإنشاء صداقات عبر شبكات مخفية يستغلونها في التعرف على أمور متعددة، أو جذبهم إلى أفعال مشينة تخالف العادات والتقاليد وتشجعهم على العدوانية والعنف، إضافة إلى العديد من المخاطر والأضرار التربوية والنفسية والصحية والاجتماعية؛ وهو الأمر الذي يتطلب تحركاً جماعياً للحفاظ على جيل المستقبل.
وأضاف “حكمي”: “PUBG” هي 4 أحرف تلخص واقعاً يتأرجح بين الإدمان والهرب من جهة، والتسلية والمرح ‏من جهة أخرى. ومهما كثرت النظريات وأساليب الشرح، يبقى الواقع واحداً؛ وهو أن ‏جيل الأطفال والمراهقين والشباب مهدد على أصعدة عدة؛ إن كان من جهة ثقافة السلاح أو الأفكار التي ‏تزرع في داخله حول اللجوء إلى المعارك والحروب لتحقيق نشوة الانتصار انطلاقاً من ‏غريزة البقاء.‏

ما هي؟

وأوضح “حكمي” أن لعبة ببجي لا تعتبر لعبة فريدة بالمطلق؛ فهي من نمط الألعاب القتالية وألعاب إطلاق النار المعروفة على غرار لعبة كاونتر سترايك الشهيرة وغيرها؛ لكن في لعبة ببجي يقوم اللاعبون بالقتال بنظام فردي أو نظام فريق بواقع 100 لاعب عبر شبكة الإنترنت من أماكن مختلفة في العالم، ولن ينجو منهم إلا لاعب واحد! فهم أعداء جميعاً.

أضرار نفسية

وتابع: كشفت تقارير تربوية حديثة أنه غالباً ما ترافق الألعاب الإلكترونية التي يدمنها البعض ويمارسونها باستمرار -خصوصاً القتالية منها- الأضرار النفسية الكبيرة التي يمكن أن تؤثر على الصحة العامة لمستخدميها؛ حيث تزيد من حالات الانطوائية والانعزالية، إضافة إلى العنف الكبير الذي تتركه اللعبة في نفوس مستخدميها، وعلى وجه العموم ألعاب الفيديو من نمط لعبة ببجي التي تتميز بقدر كبير من العنف واستخدام الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء؛ تشترك بأنها تنمي الجانب العدواني لدى اللاعب؛ خاصة ألعاب البقاء التي تجعل اللاعب يرى في القتل والعنف وسيلةً وحيدةً للنجاة والفوز، ومن البديهي أن مخاطر ألعاب الفيديو من هذا النمط تعتبر أكثر تأثيراً على الأطفال والمراهقين منها على الكبار؛ لكن الكبار ليسوا بمعزل عن الإدمان على ألعاب الفيديو العنيفة مثل لعبة ببجي بل والتأثر بها.

مخاطر رئيسية

وأردف “حكمي”: يمكن أن نلخص خطورة لعبة ببجي “PUBG” في النقاط الرئيسية التالية: أولها تنمية العنف عند اللاعبين بشكل كبير من خلال تعاطيهم مع مختلف أنواع الأسلحة النارية والبيضاء، ووضع هدف قتل 99 لاعباً، بالإضافة لاستخدام العنف غير المبرر، مع خطورة الإدمان على لعبة ببجي؛ فعادة ما تخلق مثل هذه الألعاب هوساً عند اللاعب، تجعله يقضي ساعات طويلة خلف شاشة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول؛ ناهيك عن التذمر الزائد؛ حيث أفاد الكثير من الأهل أن أبناءهم يتذمرون من أبسط الطلبات أو حتى من أداء أقل واجباتهم؛ لأنهم يرغبون في إطلاق النار وقتل اللاعبين الآخرين حتى النهاية دون مقاطعة! مع التخلي التام أو شبه التام عن المسؤوليات؛ حيث يتخلى مدمن الألعاب الإلكترونية -ومنها لعبة ببجي- عن مسؤولياته تجاه عائلته، وانشغاله بعالم خيالي يفكر فيه ومهووس به، والتراجع الدراسي وانخفاض مستوى التحصيل عند الأطفال والمراهقين نتيجة تعلقهم بمثل هذه الألعاب الإلكترونية، وتطور السلوك العدواني والعنيف في شخصية الأطفال والمراهقين والشباب نتيجة ما يتعرضون له من محتوى عنفي عبر لعبة ببجي وشبيهاتها، بالإضافة لحدوث خلافات زوجية نتيجة إدمان الأزواج على لعبة ببجي وما شابه، وتحول بعض اللاعبين إلى مجرمين ارتكبوا جرائم قتل وشروع بالقتل في عدد من الدول.
وتسبب اللعبة أيضاً اضطرابات في النوم وتوتراً وقلقاً وعدم انتظام في الطعام نتيجة لإدمانها، كما أنها تسبب مشاكل صحية منها ضعف في النظر وآلام في الرقبة والظهر والأعصاب؛ ناهيك عن خطورة التواصل مع أشخاص مجهولين (غرباء) غير معروفين.

اكتئاب

وأضاف “حكمي” أن اللعبة قد تؤدي لمرض الاكتئاب؛ لأن عقل مستخدم اللعبة يصبح مبرمجاً عليها تلقائياً، ويحول فكرة القتل لعادة مرسخة عميقة داخل ذاته، وتزيد من حالات الانطوائية والانعزالية عن العالم الخارجي والعيش داخل مجتمع وهمي خيالي لا يمت للواقع بصلة، وهو ما قد يصيبهم بنوع من الإدمان دون أن يدركوا ذلك، إضافة إلى تربية سلوك العنف لدى مستخدميها، كما تسبب توتراً عصبياً للأطفال والمراهقين والشباب؛ مما يشكل ضغطاً على جهازهم العصبي، وتؤدي بعد فترة إلى حركات لا إرادية لليدين والرجلين والرأس؛ فيصبح من الصعب التحكم بلغة الجسد، كما أنه يتبع ذلك آثار سلبية أخرى بعد فترة، ومنها الإصابة بالصرع نظراً لكثرة الشحنات الكهربائية التي تصل إلى الدماغ.

عملية اختطاف

وتابع، أن اللعبة هي عملية اختطاف من نوع آخر؛ فلعبة “PUBG” هروب خطر من الواقع إلى ساحة المعركة: “قاتل 41 ساعة متواصلة”، التجربة الأولى تكون بإرادتك لتتحول فيما بعد إلى ‏شيء من الإدمان. تعلمك فن القتل والاستمتاع به، “تثقفك” حول أنواع الأسلحة ‏والرصاص وتجبرك على الهرب من عالم واقعي خطر إلى آخر افتراضي أخطر، وتجعل اللاعب يهرب من واقعه ليعيش في عالم آخر بعيداً عن الحقيقة. فلا يدرك ‏دائماً الفرق بين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي الذي تعرضه اللعبة، بل وصل تأثر البعض بهذه اللعبة إلى الصراخ والانفعال لوحده مع اللعبة دون شعور ومبالاة بمن حوله؛ فأصبحت مسيطرة على عقله.
وأكد “حكمي” أن اللعبة توهم اللاعب بأن أساليب ‏العنف هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس؛ وكأن العنف هو الوسيلة ‏للوصول إلى الهدف المنشود وإلغاء الآخر أمر طبيعي. وأن لعبة ‏PUBG ‎‏ وما ‏يشابهها تجعل الفرد يلجأ إلى العنف لحل نزاعاته؛ كأن الأذية أصبحت أمراً عادياً، ‏وتصبح بذلك ردة فعله عصبية.
ولفت إلى أن استعمال السلاح في هذه اللعبة قد يشجع الفرد على ‏استعماله في الحياة الطبيعية.

تحذيرات ودراسات

واسترسل حكمي بأن أطباء يحذرون من تشجيع اللعبة على القتل؛ لما في ذلك من آثار نفسية سيئة لكونها ترفع من معدلات التوتر لدى اللاعبين طوال فترة الحرب، كما أن عملية النهب التي يقوم بها اللاعبون وإثارة الرعب والفوضى في الشوارع، قد تؤثر سلباً بشكل كبير عليهم، وحذرت منظمة الصحة العالمية في عدة دراسات، من أن إدمان الألعاب الإلكترونية يمكن تصنيفه كمرض مزمن حالياً، يؤدي إلى اضطراب الصحة العقلية لعدد كبير من مستخدميها.
وتابع: في استطلاع للرأي نشرته صحيفة “الديلي ميل” البريطانية، أبدى بعض اللاعبين استياءهم من هذه اللعبة كونها تسبب الإدمان وضياع الوقت، فيما عبر البعض الآخر عن سعادتهم بهذه اللعبة كونها تعطيهم نوعاً من الإثارة والحماس؛ حيث أشارت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في تحليل نشرته إلى أن اللعبة تشجع على القتل ولها آثار نفسية سيئة؛ لكونها ترفع من معدلات التوتر لدى اللاعبين طوال فترة المعركة، ولفتت الصحيفة إلى أن عملية النهب التي يقوم بها اللاعبون وإثارة الرعب والفوضى في الشوارع، قد تؤثر سلباً بشكل كبير عليهم.
وأضاف حكمي: حذّر العديد من أخصائيي الطب النفسي من لعبة “PUBG” الوجه الآخر للعبة الحوت الأزرق وغيرها من الألعاب الإلكترونية التي تؤثر سلباً على مدمنيها؛ مؤكدين أنها قد تحول من يمارسها باستمرار لمدة 21 يوماً على الأقل إلى وحش مريض بالاكتئاب يودي بحياة العديد؛ لأن عقل مستخدم اللعبة يصبح مبرمجاً عليها تلقائياً ويحول فكرة القتل لعادة مرسخة عميقة داخل ذاته.
وأشار إلى أن دراسة نشرتها الرابطة الأمريكية للطب النفسي أجريت على مجموعتين من الأطفال أعمارهم بين 13 و15 عاماً، كشفت عن أن الأطفال الذين اعتادوا ممارسة ألعاب الكمبيوتر؛ خاصة العنيفة منها وتلك التي تشمل الحروب والقتل؛ زاد لديهم السلوك العدواني، واتسموا بسرعة الغضب، بالإضافة إلى إصابتهم بمشاكل في النوم وزيادة عدد ضربات القلب؛ فضلاً عن انعزالهم عن أسرهم وأصدقائهم، كما تسبب أمراضاً صحية ونفسية واجتماعية مستقبلاً.

دول حذّرت

وقال “حكمي”: تداول مستخدمو الشبكات الاجتماعية مقطع فيديو لشيخ عراقي يحذّر من لعبة ببجي التي يعتبر أنها تَسَببت في حالات طلاق وقتل. وتساءل إمام وخطيب جامع أبي حنيفة النعمان، الشيخ العراقي عبدالوهاب السامرائي -خلال خطبة الجمعة- عن دور الرقابة الإلكترونية تجاه هذه النوعية من الألعاب، كما استغرب من سيطرة لعبة خلال أشهر فقط على عقول الناس. وأضاف: “إنها تعلّم الناس كيف يسطون على مدينة، وكيف يقتلون، خلال نصف ساعة!”. وقال السامرائي إنه “تعليم للجريمة المنظمة بشكل مجاني، تعليم للقتل بشكل مجاني”.

الأمن الأردني

وتابع “حكمي”: حذّرت مديرية الأمن العام بالأردن من انتشار لعبة على الهواتف الذكية تسمى ببجي PUBG، بين مرتبات الأمن العام بشكل خاص والمواطنين بشكل عام.
وقالت المديرية في كتاب تم تعميمه: إن اللعبة تساعد على تنمية العنف، وتسيطر على نفسية اللاعب وإدخاله في حالة من التشويق والإدمان واستفزاز الخصم أكثر للقيام بأعمال القتل والتدمير، كما أنها تركز في جوهرها على تشكيل جماعات وعصابات والتواصل بين اللاعبين صوتاً وصورةً من كافة أنحاء العالم، ومن كلا الجنسين ذكور وإناث.
وعممت المديرية على كافة مرتباتها، بعدم تحميل أو ممارسة هذه اللعبة؛ وكل من يخالف ذلك يتحمل المسؤولية القانونية، وسيتم اتخاذ أشد العقوبات بحقه، كذلك حذّرت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بالأردن المواطنين ومستخدمي الهواتف الذكية من تحميل لعبة “ببجي”؛ كونها تنمي فكرة العنف والعدوانية خصوصاً بين شريحة المراهقين؛ في وقت تقول فيه التقديرات إن نسبة انتشار الهواتف الذكية في الأردن تتجاوز اليوم الـ85%.
وقالت الهيئة، في تحذيرها الذي نشرته على صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي: “تحذّر الهيئة كل المواطنين وأولياء الأمور من انتشار لعبة ببجي، التي تحمل عبر أجهزة الهواتف الذكية”.
وأضافت الهيئة في تحذيرها: “تساعد هذه اللعبة الإلكترونية في تنمية العنف والسيطرة على تفكير اللاعبين؛ لا سيما الأطفال والمراهقين منهم؛ مما يؤدي إلى إدمانهم اللعبة والتأثير سلباً على سلوكهم وبشكل عدواني”.

شرطة دبي

وتابع “حكمي”: أكدت شرطة دبي احتواء بعض الألعاب الإلكترونية على برامج تجسس واختراق، يمكنها سحب المعلومات والصور؛ حيث سجلت 685 بلاغاً لجرائم تقنية المعلومات منذ بداية 2017 حتى سبتمبر الماضي، وقالت إن بعض الألعاب الإلكترونية مفيدة، ويمكن الاستعاضة بها للأطفال عن الألعاب الخطرة، عبر اهتمام أولياء الأمور بأبنائهم، والاطلاع على المحتوى الذي يتعرضون له؛ خاصة أن تلك الألعاب قد تدعو إلى تعاطي المخدرات أو الانتحار أو العنف، وأن بعضها تجسسي ويتضمن برامج اختراق للجهاز؛ منها سحب المعلومات والصور وأرقام الهواتف المسجلة، وفي بعض الأحيان يتعرض اللاعب إلى الابتزاز لاستكمال اللعبة؛ منوهة بأن بعض الألعاب الخطرة تروج في صيغة ألعاب أخرى، وأن غياب رقابة الأهل يتسبب في إلحاق الأذى النفسي والجسدي بالأبناء.
وأضافت أن الألعاب الإلكترونية تحمل العديد من الأضرار؛ منها الأضرار الاجتماعية والدينية والصحية والسلوكية، إضافة إلى تدهور التحصيل العلمي للطلبة المدمنين على تلك الألعاب؛ وهو الأمر الذي يؤدي إلى إلحاق العديد من المخاطر بهم.
وشددت على دور الأهل في رقابة الأبناء وعدم تركهم فريسة سهلة لتلك الألعاب التي وصفت بالمميتة، والتي تحرض على العنف والقتل والإرهاب والانتحار؛ موضحة أن مستخدمي هذه الألعاب يتعرضون لمخاطر صحية؛ منها: التأثير على النظر، والجلوس لفترة طويلة أمام الجهاز، التي قد تصل إلى 20 ساعة؛ مما يؤثر على التركيز والمخ والعمود الفقري وغيرها.

موقع متخصص

ويرى المسؤولون عن موقع: http://www.islamic-esr.com، وهو على غرار موقع PEGI للاتحاد الأوروبي، وموقع نظام تصنيف برمجيات الألعاب الإلكترونية الأمريكي ESRB؛ أنه على الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض الألعاب الإلكترونية؛ منها تنمية ذكاء الطفل، وبناء شخصيته وقدراته الذهنية المختلفة، واستخدامها وسائل تعليمية أكثر إمتاعاً من الكتاب؛ إلا أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها، وتتمثل في الاستخدام الخاطئ؛ حيث تزيد مستوى العنف في سلوك الأطفال، وتؤدي بهم إلى العزلة والتشوش في التفكير حيث يعيشون عالماً افتراضياً، كما تزرع أفكاراً خاطئة في عقولهم بما لا يتوافق مع عاداتنا وقيمنا الأخلاقية، ناهيك عن الأضرار الصحية والنفسية التي تلحق ضرراً بأطفالنا، كما أن معظم الألعاب المستخدمة من قِبَل الأطفال والمراهقين ذات مضامين سلبية تؤثر في جميع مراحل النمو لديهم، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم بدون وجه حق، كما تعلّم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها، وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات آلتها العنف والعدوان.

طالب يقتل معلمة

وأضاف “حكمي” مستشهداً بخطورة اللعبة بقوله: خلال أخبار الصحف العربية كان الخبر الأبرز الذي ذكرته الصحف المصرية وتداولته مواقع التواصل الاجتماعي؛ هو مقتل معلمة مادة الكيمياء “هانم.م”، 59 سنة، طعناً بسكين، على يد طالب في الصف الأول الثانوي، أثناء تلقيه درساً خصوصياً داخل منزلها في منطقة ميامي بالإسكندرية، بعدما تولدت لديه فكرة القتل من لعبة “PUBG” الإلكترونية على الإنترنت.
وتابع: واجهت اللعبة اتهامات بأنها بوابة خلفية لتنظيم داعش؛ حيث اعتمد على لعبة PUBG التي تقوم على فكرة العنف وقتال الشوارع واقتحام المنازل بشكل عشوائي؛ لنشر مبادئه السلبية التي تقوم على إراقة الدماء والقتل.

حماية الأطفال والمراهقين

وتابع حمد حكمي حديثه بقوله: تؤثر لعبة ببجي “PUBG” بشكل سلبي على مستخدميها من الشباب والمراهقين والأطفال أسرياً واجتماعياً وصحياً وتربوياً ونفسياً؛ مما يجعل المستخدمين يعيشون في مجتمع وهمي، دون أن يتفاعلوا مع عائلاتهم وأصدقائهم؛ مما يؤدي إلى إصابتهم بنوع من الإدمان على اللعبة دون أن يدركوا ذلك، وحذّرت عدد من التقارير الحديثة من غياب رقابة الأسرة على الأطفال والمراهقين والشباب الذين يمارسون لعبة ببجي “PUBG”؛ حيث تجعلهم يميلون إلى العنف، بالإضافة إلى تقوية رغبتهم في الانعزال عن العالم الخارجي والعيش داخل مجتمع وهمي لا يمتّ للواقع بصلة، وما يزيد من خطورة اللعبة؛ أنها تشجع اللاعب على القتل؛ بحيث يبقى هو الفرد الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة داخل اللعبة.
وأضاف: لا يوجد خلاف حول خطورة الألعاب العنيفة على الشباب والمراهقين والأطفال؛ لكن طريقة التعامل مع الأبناء في حال وقوعهم فريسة لإدمان الألعاب الإلكترونية؛ هو ما يثير الخلاف بين الأهل؛ فهناك مَن يتعامل مع الموضوع بعنف، وهناك مَن يتعامل معه بلا مبالاة، وهناك من يحاول أن يجد الأسلوب الصحيح.

نصائح

واختتم “حكمي” بقوله: بالدرجة الأولى يجب توعية الأطفال الصغار بأخطار الألعاب الإلكترونية، وتعويدهم على التعامل مع العالم الحقيقي كما هو؛ لأن الاستهتار بتعلق الأطفال بالألعاب الإلكترونية أو تركهم يلعبون للتخفيف من نشاطهم والاستراحة من عناء الاهتمام بهم؛ سرعان ما ينعكس بشكل كارثي على صحتهم النفسية، كما يجب أن يمتلك الأطفال -منذ الصغر- ما يميزهم عن أقرانهم من مهارات ومواهب تملأ وقتهم وتبعدهم عن أخطار الإدمان جميعها، وفي حال كان الطفل أو المراهق أو الشاب مدمناً على الألعاب الإلكترونية؛ فلا بد من إغناء وقته بأمور يشعر بأهميتها وتلهيه عن هذه الألعاب، ولا يجب أن يتردد الأهل في استشارة الأخصائي النفسي عند ملاحظة تعلق أبنائهم الزائد بالألعاب الإلكترونية قبل أن يصلوا إلى مراحل لا تحمد عقباها.
وأكد أن من المهم أن يضع الأهل برنامجاً زمنياً للوقت الذي يقضيه الأبناء في اللعب أو استخدام الإنترنت، كما لا بد أن يمتلك الأهل أدوات رقابة فعالة على المحتوى الإلكتروني الذي يتعامل معه أبناؤهم، ويجب علينا عمل توعية مستمرة تجاه الألعاب الإلكترونية وخطورتها في التأثير فيهم سلباً في حال طالت مدة الاستخدام؛ إذ يتم التعامل مع هذه التوعية عن طريق اللعب والمبادرة في صد الغرباء، وعدم تدخلهم في الشؤون الخاصة بالمراهق، وأنه يجب على أولياء الأمور ممارسة دورهم في التحري والمراقبة والمشاركة والمناقشة؛ لحماية أبنائهم من مخاطر هذه الألعاب، وقد يكون الأمر معقداً بعض الشيء؛ لكون الأبناء يتقدمون كثيراً في مهاراتهم التكنولوجية عن الآباء، إلى جانب عدم التفرغ في ظل تعقيدات الحياة وزيادة متطلباتها؛ ولكن أبناءنا يستحقون الأولوية في كل الأوقات.
ولفت “حكمي” إلى أن علينا كذلك القيام بالمتابعة المستمرة لنمط استخدام الأجهزة الإلكترونية وعدد الساعات التي يقضيها الشاب أو المراهق أو الطفل على الإنترنت يومياً؛ مطالباً الأهل بتشجيع الأطفال والمراهقين والشباب على انتقاء الألعاب الإلكترونية التي تُثري مخزونهم المعرفي وتعرّفهم على الإبداع والمعرفة؛ باستخدام أسلوب الحوار البنّاء، والاستماع إلى آرائهم، وتجنب التهديد والعقاب؛ بل العمل على التقرب إليهم وتعوديهم على الحوارات الأسرية البنّاءة، التي تتسم بالثقة وتتيح لهم فرصة التعبير عن أنفسهم دون خوف، وملء أوقات فراغهم بالأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية والترفيهية، وعدم تحميل برامج الطرف الثالث لتسريع مراحل اللعب؛ لأنها تعرّض الأجهزة للاختراق الإلكتروني، وتعزيز فاعلية الرقابة على الألعاب الإلكترونية من قِبَل الجهات المختصة، وتنظيم وإقامة حملات مكثفة لتوعية الأطفال والمراهقين والشباب بمخاطر الألعاب الإلكترونية.

اترك رد