تحديًا لـ “نايكي” و”أديداس”..كيف فرضت هذه الشركة الناشئة وجودها على صناعة الأحذية الرياضية؟

لا تعد عبارة “الخروج من المنطقة الدافئة” مجرد كلام إنشائي، فهناك من طبقها بحرفية وأصبح أغنى رجل في العالم “جيف بيزوس” الذي ترك وظيفته كنائب لصندوق التحوط “دي إي شو” ليطلق موقعاً إلكترونياً لبيع الكتب عبر الإنترنت، وتناولت “بي بي سي” في تقرير لها تجربة شركة ناشئة قررت تحدي “أديداس” و”نايكي”.

على مدار أربع سنوات، عمل “جوي زويلينجر” مسؤولاً تنفيذياً في شركة للتكنولوجيا الحيوية وكان يتقاضى راتباً ومكافآت سخية، وعندما قرر الاستقالة منها لتأسيس شركة ناشئة، أثار سخط أسرته وأصدقائه الذين يرون قراره بالخطير الذي يخرج به من المنطقة الدافئة. لو فكر شخص فيما فعله “زويلينجر” من خلال إطلاق شركة ناشئة تعمل في الأحذية الرياضية، وهي صناعة يهيمن عليها لاعبون كبار أمثال “نايكي” و”أديداس”، لوُصف بأنه فاقد العقل، ولكن الرجل وشريكه “تيم براون” لم يأبها لهذه المحبطات، وقررا تأسيس شركة “Allbirds”.

تحدي الأرباح

– في البداية، لا تعد صناعة الأحذية الرياضية مربحة بشكل مبالغ فيه كما يظن كثيرون، وهذا رأي أحد المصممين المخضرمين في هذا المجال “راهول سي” الذي عمل لدى “نايكي” و”فانز” في الهند.

– عرض “سي” بيانات حول التكلفة التقديرية لإنتاج زوج من الأحذية الرياضية، مشيراً إلى أن تكلفة التصنيع تشكل 22% والعمالة وإيجار المقر الإداري وبراءة الاختراع تشكل 11% وتصل تكلفة الشحن والتأمين إلى 5% والضرائب 2% والتسويق والإعلان 5% ونصيب شركة التجزئة 50% لتتبقى نسبة الربح في النهاية عند 5% فقط.

– بالنسبة للاعبين جدد في الصناعة مثل “أولبيردز”، قرر “زويلينجر” و”براون” اجتياز العديد من المراحل المذكورة والذهاب مباشرة نحو المستهلكين بحيث لا يتم بيع أحذية الشركة عبر قنوات متاجر التجزئة والجملة – ولم يدركا مدى ذكاء هذه الخطوة حينها.

– قررت “أولبيردز” بيع أحذيتها الرياضية مباشرة على الإنترنت، ولم تفتتح أي متاجر على الأرض إلا من وقت قريب، بينما سارت شركات ناشئة في هذه الصناعة على نفس النهج التقليدي وتخلت عن جزء كبير من أرباحها لصالح شركات التجزئة التي تبيع منتجاتها، وذلك على حساب الاستثمار في الجودة وتطوير المنتج للمنافسة.

– عرض “زويلينجر” و”براون” منتجات الأحذية الرياضية لشركتهما بخصومات طول الوقت لجذب شريحة أكبر من المستهلكين، وهو ما ساعدهما على الوجود في الصناعة سريعاً وتطوير تصميماتهما بشكل أفضل.

– ليست “أولبيردز” وحدها التي تقلق من تكلفة شركات التجزئة، بل إن “نايكي” الرائدة في الصناعة أعلنت عام 2017 عزمها خفض الاعتماد على تجار التجزئة واستهداف بيع 30% من منتجاتها على الإنترنت بحلول عام 2022.

التسويق بحسب الأذواق

– تتغير أذواق المستهلكين باستمرار على كافة الأصعدة، وهو ما يدفع الشركات لتنويع وتطوير منتجاتها بحسب الأذواق، ولا تعد الأحذية الرياضية استثناء من ذلك مع الفارق أن العملاء هنا لا يهتمون كثيراً بصيحات الموضة.

– في زمن التكنولوجيا، أصبح من السهل على أسماء صغيرة وناشئة اقتحام سوق الأحذية الرياضية، واستفادت “أولبيردز” وغيرها من هذا العامل كثيراً ووفرت تكلفة تأجير مكاتب في بداياتها كما وفرت أجور عمالة وتكلفة تجار تجزئة، واتجهت نحو الإنترنت.

– ركزت “أولبيردز” في حملاتها التسويقية على استخدام تصميماتها المختلفة من الأحذية الرياضية على أنها منتجات تناسب كافة الأنشطة اليومية وليس فقط الرياضية، وأسهم هذا الفكر بشكل كبير في توفير التكاليف.

– عام 2015، أبرمت “نايكي” عقداً مدى الحياة مع لاعب شهير في لعبة كرة السلة الأمريكية “ليبرون جيمس” بقيمة مليار دولار، ولكن محللين يرون أن هذه العقود والحملات التسويقية باهظة التكلفة ولا تؤتي المرجو منها بشكل كبير كما أن المستهلكين أصبحوا لا يهتمون بها كما في السابق.

– تركز الحملات التسويقية في “أولبيردز” وغيرها على المستهلك نفسه وشرائحه المختلفة كما أن علاماتها التجارية تركز على البيانات وتجارب وسجل العملاء في الشراء.

اتجهت بعض الشركات في الصناعة نحو طرح أحذية رياضية يمكن ربط أجزائها العليا كقطعة واحدة، أما “أولبيردز”، فقد طرحت نصف أحذيتها بهذا الشكل.

اترك رد