‎مركز أميركي يكشف أدلة جديدة على تورط قطر بقضية خاشقجي

“أوقعت صحيفة واشنطن بوست نفسها في أكبر فضيحة مدوية تتعرض لها منذ نشأتها، إذ قامت الصحيفة والصحافي السعودي، جمال خاشقجي، اللذين حاولا القيام بحملات دعائية ممنهجة مضادة للسعودية لصالح قطر”، جاء ذلك في مقدمة مقال نشره جيم هانسون، رئيس مركز الأبحاث والدراسات الأمنية SSG، والذي خدم كضابط في القوات الخاصة بالجيش الأميركي.

وأضاف الخبير الأميركي أن الصحيفة الأميركية حاولت دفن هذه الفضيحة فيما وصفه بمقابر نفايات أخبار ما قبل عيد الميلاد، لكن لن تفلح هذه المحاولة في وضع حد للضرر الذي سيحدثه ذلك لسمعتها.
ويقتبس هانسون في مقاله جانباً من النص الذي نشرته واشنطن بوست في إطار هذه المحاولة، حيث نشرت الصحيفة الأميركية في 21 من ديسمبر الجاري: “تُظهر الرسائل النصية بين خاشقجي والمدير التنفيذي لمؤسسة قطر الدولية، ماغي ميتشل سالم، أنها شكلت توجيها، في بعض الأحيان لأفكار الأعمدة التي قدمها الصحافي السعودي، الذي تعرض للقتل في أكتوبر الماضي، إلى صحيفة واشنطن بوست، وأن ماغي اقترحت موضوعات وقامت بصياغة المواد، ودفعته (خاشقجي) إلى “اتخاذ موقف أكثر تشدداً ضد الحكومة السعودية”.
واستغرب هانسون من أن الصحيفة تدعي أنها لم تكن على علم بذلك، على الرغم من أن اتصالات خاشقجي في قطر معروفة بشكل جلي. وأضاف هانسون في مقاله أنه سيتعين على إدارة واشنطن بوست الإجابة عما إذا كان هناك انعدام للكفاءة للربط بين هذه النقاط أو أنه ببساطة كان هناك إهمال متعمد لهجمات على الرئيس دونالد ترمب والسعوديين في سياق هذا السرد الجديد لروايتهم.
وتنفي مؤسسة قطر أنها كانت تدفع لخاشقجي مقابل كتابة هذه المقالات والمواد الدعائية المعادية للسعودية، لكن خلال بحث أجراه مركز SSG للدراسات الأمنية حول واقعة مقتل خاشقجي، ترامت إلى الأسماع عن مصادر موثوقة وعلى دراية بمجريات التحقيقات أنه تم العثور على وثائق تظهر تحويلات بنكية من قطر في محل إقامة خاشقجي في تركيا. وأنه تم على الفور إخفاء تلك الوثائق بعيداً عن المتناول بواسطة أجهزة الأمن التركية، ولذا لم يمكن إظهار صلات التواطؤ بين خاشقجي وقطر وتركيا قبيل وفاته. وقام مركز SSG بنشر مجموعة جديدة غير منقحة من النتائج حول هذه القضية، التي تدين كلاً من قطر وتركيا وواشنطن بوست.
ومن المرجح أن خاشقجي قام بانتهاك قانون تسجيل العملاء الأجانب بالنيابة عن قطر، وهو نفس القانون الذي تسبب في تعرض كل من الجنرال مايكل فلين وبول مانافورت لمسائلات قانونية إثر عدم التقدم بمستندات التسجيل الرسمي لما يعد محاولات للتأثير على الحكومة الأميركية نيابةً عن جهة أجنبية، حسب الدراسات التي قام بها المركز.
وهناك نقاط تشابه كثيرة بين فضيحة مايكل فلين وعمله لمصلحة تركيا، وتعيينه في مؤسسة على علاقة بقطر، ومجريات الأحداث في حالة خاشقجي.
فقد كان فلين ينشر مقالات رأي تبين أن هدفها النيل من غريم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فتح الله غولن في الصحافة الأميركية لدفع إدارة ترمب إلى تسليمه.
وقال مدير المركز إنه من المؤكد أن المقالات الافتتاحية، التي نُشرت في صحيفة واشنطن بوست ذات التأثير واسع النطاق في الولايات المتحدة، تعتبر أيضا محاولات لتغيير سياسة واشنطن ضد المملكة العربية السعودية ولمصلحة جماعة الإخوان المسلمين، التي تدعمها قطر رغم إدراجها منظمة إرهابية في معظم دول الخليج والعالم العربي.
وشرح أن تركيا سيطرت على مصادر الأخبار وسرد الروايات عندما تصدرت واقعة مقتل خاشقجي العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام العالمي، بينما قامت قطر بدور الدعم والتأكيد لتلك الحكايات. وكان لدى كل من تركيا وقطر شركاء متلهفون على ذلك في وسائل الإعلام الغربية.
وقام مركز SSG للدراسات الأمنية الأميركي بتعقب هذه الظاهرة في ورقته البحثية، بعنوان “قضية خاشقجي.. تحليل مضمون للعملية المعلوماتية”، والتي ذكرت أنه “رغم أن وسائل الإعلام الناطقة بالتركية قامت بالتعضيد والمساعدة في توجيه ودفع الروايات، وهو نفس ما قامت به وسائل الإعلام الناطقة بالعربية، التي تسيطر عليها قطر الحليفة لتركيا، فقد كانت النوافذ الرئيسية التي استخدمتها المخابرات التركية لتنفيذ عملياتها هي وسائل الإعلام الغربية الرئيسية باللغة الإنجليزية”.
وتتبعت الدراسة نشاطا مكثفا على الإنترنت في الساعات الأولى التي أعقبت اختفاء جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. كما تتبعت كل المعلومات التي تدفقت طيلة أيام وروابطها وعناوينها لتخلص إلى أن الأمر كان يتعلق بعملية معقدة شبيهة بالحملات التي تستهدف تطويع الرأي العام الدولي لصالح قضية معينة.
وخلص المركز إلى أنه تم بذل جهود قوية لاستغلال الواقعة لإضعاف المملكة العربية السعودية بشكل عام ولإلحاق الضرر بعلاقتها مع الولايات المتحدة بشكل خاص.
وحذر هانسون من أن قطر أصبحت ذات تأثير خبيث على نحو متزايد في الشرق الأوسط، “وللأسف في جميع أنحاء العالم بالوقت الحاضر”. ودعا الولايات المتحدة إلى الانتباه لبناء قطر تحالفات أكثر قوة مع عدد من الدول مثل روسيا وإيران وتركيا وبطرق تؤدي إلى نتائج تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة.
وأكّد أن الدوحة اقترفت أوزارا لا ينبغي للولايات الأميركية التسامح معها، منها تنظيم عمليات قرصنة إلكترونية ضد مواطنين أميركيين للحصول على معلومات بغرض الابتزاز أو التأثير في مجريات تحركات سياسية أو استراتيجية. وأضاف أنه يبدو أن القرصنة الإلكترونية قد تمت الموافقة عليها وتنسيقها من جانب الحكومة القطرية، واستهدفت عدداً من المفكرين والخبراء المنغمسين في مجال الأمن القومي.
وقال سام روبين، نائب رئيس مجموعة Crypsis، وهي شركة متخصصة في مجال الأمان الإلكتروني، “إن حجم العملية وحجم المعلومات التي تم التمكن من الحصول عليها والمذكورة في مذكرات الاستدعاء للمثول أمام الجهات القضائية يتجاوز قدرات الأفراد”.
وتدلل الشواهد على أن الدوحة تحتفظ بروابط قوية مع الإرهابيين وتواصل تمويل عملياتهم، حيث إنه على سبيل المثال ينتمي قادة طالبان الخمسة المتورطون في صفقة الإفراج عن بيرغدال إلى المكاتب السياسية لطالبان في قطر.
وأوضح هانسون أن قطر وتركيا هما المستفيدتان من هذه الهجمات على المملكة العربية السعودية، “بل حاولتا تحويلها إلى مكاسب فعلية، حيث كان أردوغان جريئًا لدرجة أنه طلب من الولايات المتحدة أن تقوم بتسليمه فتح الله غولن، منافسه السياسي الرئيسي، الذي يقيم في الولايات المتحدة بمقتضى وثيقة إقامة خضراء. وإنه لمن من دواعي السخرية وإثارة الذهول في آن واحد أن يحاول أردوغان، باستخدام ورقة مقتل ناشط سعودي معارض، المساومة وطلب تسليم قادة المعارضة، الذين سيقوم بقتلهم على الأرجح. ومن جانبها، تضغط قطر من أجل وقف المقاطعة العربية الخليجية ضدها دون التزام على أرض الواقع بوقف تمويل الإرهاب ووضع حد للتحركات الخبيثة التي تؤدي إلى تفشيه.”
وختم هانسون مقالته بالقول إنّ الرئيس ترمب “مد يد الصداقة إلى تركيا بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا. لكن يبدو أن قطر لديها يد في الأمور السيئة التي تحدث في الكثير من الأماكن هذه الأيام بما يحول أن تُعتبر أي نوع من الدول الحليفة، بحسب ما كتبه هانسون في ختام مقاله، مشيراً إلى أنه قد حان الوقت لكي تعيد واشنطن النظر بشأن المخططات العديدة، التي تنفذها الدوحة ضد مصالح الولايات المتحدة واتخاذ القرارات بشأن العلاقات المستقبلية على أساس ذلك”.

التعليقات مغلقة.