“ريان” ووثيقته المزورة.. كيف رد المغردون على افتراءاته على المؤسس والسعودية؟

على غرار الجزيرة، وسيرًا على نهجها في الكذب والتدليس، سار جمال ريان، مقدم برنامج “الحصن” الهزلي السابق وأحد الرعيل الأول للشبكة الخبيثة، في نشر الأكاذيب والافتراءات على السعودية والمؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، واتهامهما زورًا وبهتانًا بالاتفاق مع البريطانيين على التخلي عن فلسطين، وهو البلد الذي قام قادة السعودية على مدار التاريخ بدعم قضيته، وبذل الغالي والنفيس من أجل عروبته.

هذه المرة استعان جمال ريان بوثيقة مزورة، اعتاد المدلسون عبر السنين الماضية نشرها، والاستدلال بها زورًا على تفريط السعودية في أرض فلسطين، كأحدث حيله الساذجة. وبالرغم من الباع الطويل لمقدم “الحصن” في العمل الإعلامي والصحفي إلا أنه وقع كأي مبتدئ في نشر الأكاذيب بدون تحقق ومطابقتها تاريخيًّا، وهي من ضمن أبجديات العمل الصحفي، وأساسيات المهنية.. وربما لديه غرض آخر، تمامًا مثل “الجزيرة” التي اعتادت التلفيق و”الفبركة”، خاصة فيما يتعلق بالسعودية.

وجاء في نص الوثيقة المزورة أن الملك المؤسس يعترف للسير برسي كوكس، السياسي البريطاني الشهير، بأحقية بريطانيا في إعطاء فلسطين لليهود أو من يرونهم أصلح. وكتب “ريان” تعليقًا على الوثيقة عبر حسابه على “تويتر”: “هذه وثيقة تاريخية، توثق بيع أرض فلسطين، بخط يد الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس السعودية، مقابل عرش آل سعود. مَنْ أعطاه حق بيع ما لا يملك؟ غطوا وجوهكم خجلاً يا من تفترون على الفلسطينيين بيع أرضهم؟ فكل عذابات الشعب الفلسطيني دين في رقبة آل سعود إلى يوم الدين”.

وبصرف النظر عن الأخطاء الإملائية، وأخطاء الصياغة التي وقع فيها الإعلامي المخضرم، فقد ضرب بمصداقيته ومهنيته عرض الحائط بعدم تحريه الدقة فيما ينقل؛ فقد جاء في بداية نص الوثيقة المزورة: “أنا السلطان عبدالعزيز آل سعود”، وجرى العرف باستهلال المؤسس مراسلاته باسمه مجردًا دون ألقاب أو تسميات. كما أنه من المعروف أنه أضيف لقب سلطان إلى ألقاب الملك عبدالعزيز في عام 1921م، في حين أنه من الثابت تاريخيًّا أن السير “كوكس”، الذي كان يشغل منصب المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي، قد التقى الملك عبدالعزيز في عام 1915م، أي قبل أن يلقب الملك عبدالعزيز بلقب السلطان بسبعة أعوام! كما أن الختم الذي خُتمت به الرسالة الملفقة دائري، بينما ختم المؤسس المعروف بيضاوي؛ وبالتالي فالرسالة “مفبركة”، ومن وحي خيال مؤلفها، ومن تبعه في التقافها ونشرها. ويبدو أن مذيع الجزيرة تغافل عن الحقيقة التاريخية التي تشير إلى أن كابتن المخابرات البريطانية وليم شكسبير وصف المؤسس في رسالة أرسلها لـ”كوكس”، قال فيها: “إن هذا الرجل (الملك عبدالعزيز) هو زعيم بدوي داهية، ومن الممكن أن يصعب علينا تحقيق مآربنا في المنطقة، وبسط سيطرتنا على القبائل في الجزيرة”.

كيف رد المغردون؟

ولم يسلم “ريان” بطبيعة الحال من تعليقات المغردين والمتابعين لحسابه، الذين التقطوا بسهولة سذاجة افتراءاته وأكاذيبه؛ فرشقوه بوابل من سهام نقدهم وتهكمهم، وسخروا من ضحالة فكره، وافتقاره لأساسيات المهنة التي تحتم عليه تحري الصحة والدقة في كل ما يكتب ويقول. فكتب الأمير عبدالرحمن بن مساعد: “أسميته جمال (رأيان) لأنه لا مشكلة لديه في أن يتبنى الرأي ونقيضه، ويدافع عنهما باقتناع.. والنماذج موجودة على ذلك.. وكذلك بعد اطلاعي على هذه التغريدات له يصح أن نسميه (جمال بلدان)”؛ وذلك في إشارة إلى ادعاء مذيع الجزيرة انتماءه لأقحاح مصر والجزيرة العربية في الوقت نفسه!

وأضاف في تغريدة أخرى: “وصل الإفلاس واليأس عند إعلاميي الجزيرة إلى مراحل مستعصية، ولم يبقَ لهم إلا استحضار وثائق ثابت تزويرها، وواضح ومفند ألف مرة.. إنها قلة الحيلة وما تفعل”. وذكر حساب “تاريخ آل سعود” تعليقًا على افتراءات “ريان”: “ألا لعنة الله على الكاذبين.. الحجاز لم تكن حينها تحت حكم المؤسس حتى يسمى بخادم الحرمين. أمير نجد هو لقب المؤسس الرسمي عند لقائه بـ(كوكس) في عام 1915م، ولقب بالسلطان في عام 1920م. الخط ليس خط المؤسس، وختم المؤسس بيضاوي وليس دائريًا. أخيرًا أنت تعرف جيدًا من باع الأراضي الفلسطينية، فأنت تربيته”.

فيما علق المغرد قس بن ساعدة داحضًا أكاذيب مقدم برنامج “الحصن” السابق، وقال: “في رسالة بعثها سفير أمريكا في السعودية Bill Eddy للرئيس الأمريكي روزفلت عام 1945م يقول فيها: الملك عبدالعزيز يرفض تهويد فلسطين، ويقول إنه يشرفه الموت في ساحة المعركة وهو بطل لعرب فلسطين”. مضيفًا: “الوثيقة مسجلة رسميًّا في أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية”. بينما كتب الكاتب عبدالله المقرن متعجبًا: “مثل هذه الوثائق لو وُجدت لكانت في أرشيف الحكومة البريطانية، وليست عند هذا الفلسطيني اليساري. وقد جرت العادة أن تفرج الدول عن وثائقها السرية بعد ثلاثين سنة”. وقال عبدالله العمار متهكمًا على ما نشره “ريان” عبر حسابه: “نشك في هذه الصورة المضحكة المسماة وثيقة. ويحتمل أحد أمرين: ١- أنك تعرف أنها كذب، وهنا تكون (مرتزقًا)، رخيصًا، تقتات على الكذب، وتتغذى على الخزي. ٢- أنك لا تعرف أنها كذب، وهنا تكون (أحمق من الحمار)؛ لأنها لا تنطلي على أي طفل، فكيف بمن اشتعل رأسه شيبًا. اختر من الأرقام ما شئت فكلها تليق بك”.

وأشار المغرد إبراهيم الزهراني إلى ركاكة الأسلوب الذي كُتبت به الوثيقة الملفقة؛ وهو ما يدعم عدم صحتها، وقال: “الصيغة ركيكة جدًّا ومضحكة، وأبدًا ليست كلام ملوك، والملك عبدالعزيز -رحمه الله- لا يملك فلسطين حتى يبيعها. المهم أنه لو صح ما نشر عن والدك بأنه سمسار يضغط على الفلسطينيين حتى يبيعوا أراضيهم لليهود فهنا يبدأ دور الفلسطينيين الشرفاء في تأديبك.. ننتظر”. وذكر أحمد الغامدي: “هذا دجال عبيط وجاهل وسقيم، باع أرضه هو ووالده، وباعا شرفهما، وعرضهما منثور بين البلدان، وجاي يتكلم عن الشرفاء حتى يفهم الناس أن لديه شرفًا ونخوة وأنه مناضل. كلهم بيعة، ويا ليتهم يذهبون إلى سها وزهوة لاسترداد ما نهبوه. كل منهم يسرق وينهب الثاني. وهذا طبع مستحيل يتغير، وأحسن ما بهم الخبث والخيانة”.

اترك رد