اعلان

بالفيديو: تاريخ عثماني أسود.. قصة “سفر برلك” أبشع جريمة حدثت في المدينة

Advertisement

ارتكب الجزار التركي فخري باشا، جريمة ” سفر برلك ” في المدينة المنورة عام 1335هـ/1915مـ، تعتبر من أبشع الجرائم العثمانية بعد مجزرة الدرعية في شبه الجزية العربية. ترجع القصة إلى عام 1915، أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث سعت تركيا إلى تحويل المدينة المنورة إلى ثكنة عسكرية وتتريكها لاحقاً وفصلها عن الحجاز وإلحاقها بالدولة العثمانية. ودخل عدد كبير من الجنود الأتراك المججين بالسلاح، إلى المدينة المنورة بقيادة فخري باشا، والمعروف بكونه أكثر الحكام الأتراك تسلطًا ودموية، وقد تفاخر به أردوغان من قبل. وأمر فخري باشا بتهجير قسري لكل رجل أو امرأة أو طفل من سكان المدينة، وتجفيف المدينة من سكانها وترحيلهم قسرياً إلى مناطق بعيدة في الشام وتركيا والعراق والأردن وفلسطين، وتم تسليح المدينة خوفاً من هجمات القبائل البدوية المحيطة بالمدينة والراغبة في تحريرها من الاحتلال العثماني.

وروى أبناء المدينة المنورة، التاريخ الأسود لفخري باشا، حيث قال الدكتور عائض الردادي مؤرخ، إن الجزار فخري انصرف إلى تأمين المؤن لجيشه واشترط على من بقي من الأهالي بألا يطالبوه بالمؤن. وأضاف الدكتور سعيد بن وليد طولة، مؤلف كتاب ” سفر برلك وجلاء أهل المدينة المنورة إبان الحرب العالمية ” ، إنه أمر بإغلاق الدكاكين ومنع الناس من البيع والشراء، وأمر بجمع التمور من البساتين ومنع القبائل من دخول الأقوات إلى المدينة، وأرسل حملا تفتيشية إلى البيوت؛ وذلك لتأمين القوت إلى جيشه ويضطر أهل المدينة إلى الخروج منها. وعندما حاصره الجيش العربي عام 1916 واشتد الحصار عليه، هدّد بنسف الحجرة النبوية حتى ضاق به جنوده، حيث قال الدكتور سهيل صابان أستاذ تاريخ الدولة العثمانية، إن زملائه كتّفوه ورفع علم الاستسلام وأُخذ إلى ينبع. وأضاف ” الردادي ” ، أن مأساة تهجير أهل المدينة ما زالت لها بقايا ممن هجرهم ولم يعودو، وقد عرفت المأساة باسم ” سفر برلك ” وتعني بالتركية التهجير القسري.

وأشار ” طولة ” ، إلى أنه تم إخراج الكثير من أهل المدينة قسرًا فرادًا وجماعات، و روي أن رجل خرج للبحث عن قوت لزوجته فهجّروه وعندما خرجت زوجته للبحث عنه أخذوها كذلك، وبقي الطفل وحيدًا في المنزل. وتسبب قائد الاحتلال العثماني في أكبر نكبة حدثت بالمدينة المنورة، ونقل الوثائق والآثار والأمانات المقدسة من الحرم ونقلها إلى اسطنبول وجلب الذخائر من داخل الحرم وحول المسجد النبوي إلى ثكنة عسكرية. وروى أحد أهالي المدينة قصة اختطاف أبيه في النكبة قائلًا: ”كان أبوي راح إلى القطار لإعطاء بعض الملابس للمرحلين، فإذا بالجند اختطفوه ووضعوه داخل القطار”. وما زال أبناء المدينة المنورة يطالبون باستعادة أمانات الحرم النبوي من المحتل التركي الذي سرقها في مطلع القرن الماضي.