اعلان

ما دام التحيز يعصف بـ”الشيوخ” الأمريكي فلن تضير السعودية قراراته.. ويكفيها إنجازاً تصديها لإرهاب إيران

Advertisement

لا تعبر قرارات مجلس الشيوخ الأمريكي دائماً عن مصالح الولايات المتحدة، ولا ينسجم المجلس في كل ممارساته التشريعية مع وجهات نظر بقية المؤسسات الأمريكية التي تسيّر السلطة، كما أن قراراته تكون في بعض الحالات وليدة الصراعات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بناء على وجود أحدهما في السلطة، ومناوئة الحزب المنافس لقراراته بما يحقق مصالحه الحزبية، ومن هذه القرارات القراران اللذان اتخذهما مجلس الشيوخ الخميس الماضي ضد السعودية وقيادتها، على خلفية الحرب في اليمن ومقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول.

تعاون مثمر

وليس أدل على صدور هذين القرارين بالتعارض مع وجهات نظر بقية المؤسسات الرسمية، من رد الإدارة الأمريكية التي أكدت على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو عزمها على مواصلة التعاون العسكري مع السعودية ومحاسبة المسؤولين عن قتل “خاشقجي”، مشددة على أنها لا تنوي تغيير نهجها في دعم السعودية رغم احترام قرارات مجلس الشيوخ، وتكمن أهمية موقف الإدارة الأمريكية حيال القرارين في أنها جهة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وليس مجلس الشيوخ الذي لا تعد قراراته ملزمة في هذه المسألة.

وتشكل موقف الإدارة الأمريكية على هذا النحو، الذي يبدو في الظاهر كما لو كان مسانداً للسعودية فحسب، يعبر في حقيقته عن مصالح الولايات المتحدة ويحافظ على حياة مواطنيها، وهو ما شدد عليه تصريح الوزير بومبيو بالقول: “إن الرئيس دونالد ترامب أكد بوضوح ليس فقط أهمية محاسبة المسؤولين عن قتلة خاشقجي وإنما كذلك أهمية حماية المواطنين الأمريكيين من خلال الحفاظ على الحلف الوثيق مع السعودية”، التي وصفها بأنها “رأس الجسر في التصدي لعدوان إيران”، فموقف الإدارة الأمريكية الداعم للسعودية ضد تجاوزات مجلس الشيوخ مبني على المصالح وليس على الانحياز الأجوف، والإدارة الأمريكية في هذا الموقف تنسجم مع مواقف الإدارات التي سبقتها على مدار قرابة ثمانين عاماً هي عمر العلاقات الرسمية بين السعودية وأمريكا، ولم تشهد خلال هذه الفترة إلا كل تعاون مثمر لما فيه مصالح البلدين.

دوافع مناهضة

ومن البراهين الدالة على عدم موضوعية قراري مجلس الشيوخ ضد السعودية، أن مقدم القرار الذي استهدف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو السيناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس، ويُعرف هذا بمناوئته لسياسة الرئيس ترامب رغم انتمائهما إلى الحزب الجمهوري، كما يعرف بعدائه للسعودية وتعاطفه مع قطر، وهو ما يوضح جانباً مهماً من الدوافع التي تقف وراء صدور قراري مجلس الشيوخ، كما تشرح أسباب النهج المناهض للسياسة السعودية من قبل المجلس الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية فيه السيناتور كوركر، ولقد أشار بيان وزارة الخارجية السعودية الصادر اليوم (الإثنين) للرد على موقف مجلس الشيوخ إلى تأثير هذه الدوافع الحزبية والشخصية بالقول: “إن السعودية تأمل ألا يتم الزج بها في الجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية منعا لحدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين، يكون لها آثار سلبية كبيرة على العلاقة الاستراتيجية المهمة بينهما”.

فالسعودية تدرك جيداً أن موقف مجلس الشيوخ ضدها وليد صراعات داخلية وحزبية أمريكية وليس مبعثه المصالح، وهذا ما دعاها إلى تأكيد حرصها على العلاقات بين البلدين وإبعادها عن المزايدات، وفي الوقت الذي شددت فيه على هذه الأولوية لفتت إلى أن “موقف مجلس الشيوخ الأمريكي يرسل رسائل خاطئة لكل من يريد إحداث شرخ في العلاقات السعودية الأمريكية”، وهناك أطراف دولية تعمل جاهدة على الإضرار بالعلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، باعتبارها ركيزة للاستقرار والأمن في المنطقة والعالم، ومحصلة لكل ما تقدم فليس من العدل بالزج بالسعودية في صراعات سياسية أمريكية، كما أن مصالح الولايات المتحدة تتطلب إبعاد السعودية عن عواصف المزايدات التي تجتاح مجلس الشيوخ حالياً.