اعلان

تأثير دولي منذ الأشهر الأولى لمبايعته.. كيف أصبح الملك سلمان رقمًا صعبًا بين قادة العالم؟

Advertisement

قبل أن يُتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عامه الأول منذ مبايعته ملكًا للسعودية في 23 يناير 2015، وبعد أقل من عشرة أشهر على توليه المسؤولية، اختارته مجلة “فوربس” الأمريكية أقوى شخصية في العالم العربي، والرابع عشر في ترتيب الشخصيات الأكثر نفوذًا في العالم لعام 2015. واستندت المجلة ذات التأثير الواسع في تصنيفها للملك سلمان في تلك المرتبة إلى أنه “يقود بكل حكمة واقتدار دولة تملك أكبر احتياطي نفطي، ويشرف على أكثر الأماكن قداسة في العالم الإسلامي، وشهدت مدن السعودية المختلفة في عهده طفرة واضحة في مجالات السياحة والتجارة والاستثمار والتعليم، وعُرف بدعمه المتواصل للأعمال الخيرية في أنحاء شتى من العالم”.

صفات قيادية

ورغم أن تصنيف “فوربس” لقوة تأثير الملك سلمان واكب الأشهر الأولى لتوليه الحكم إلا أن المعايير التي ارتكزت عليها المجلة مستمدة من الصفات القيادية للملك سلمان في الحكم؛ وهذا ما ضمن استمرارها؛ ليظل هذا التأثير متصلاً طيلة فترة حكمه إلى الآن. ولقد تجلى تأثير الملك سلمان في العديد من القمم الدولية والإقليمية، التي رأس فيها وفد السعودية، التي اتخذ فيها قرارات مهمة، جعلت منه رقمًا صعبًا وسط قادة وزعماء دول العالم.

ومن القمم الدولية المهمة التي شارك فيها الملك سلمان، وجسدت حضوره وتأثيره الدولي، ترؤسه وفد السعودية في قمة مجموعة دول العشرين التي عُقدت في مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ومشاركته على رأس وفد السعودية في القمة الإسلامية الـ13 لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في تركيا منتصف إبريل (نيسان) 2016، التي خاطب فيها القادة المشاركين بالقول: “إننا مطالبون بمعالجة قضايا أمتنا الإسلامية، وفي مقدمتها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفقًا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الأزمة السورية وفقًا لمقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254، ودعم الجهود القائمة لإنهاء الأزمة الليبية”. وذلك في موقف عكس حجم اهتمام السعودية بالقضايا العربية والإسلامية.

نصرة القدس

وتمثل القمة العربية الـ29 التي عُقدت في مدينة الظهران بالسعودية في إبريل 2018 إحدى أهم القمم التي شارك فيها الملك سلمان، وصاغ فيها موقفًا عربيًّا موحدًا حيال الهجمة الشرسة على مدينة القدس في أعقاب قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ فأطلق الملك سلمان على قمة الظهران “قمة القدس”، وأعلن تبرع السعودية بمبلغ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، ومبلغ 50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأنروا”، وخاطب العالم في كلمته بالقمة بمقولة خالدة: “ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين”. وفي سياق هذا الموقف أكد “إعلان قمة القدس” مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للعرب، وشدد على بطلان وعدم شرعية القرار الأمريكي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأنقذ الملك سلمان اليمن والمنطقة من التغلغل الإيراني بقراره الحاسم بإطلاق حملة “عاصفة الحزم” فجر يوم 26 مارس (آذار) 2015 تجاوبًا مع طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي باستعادة شرعية الدولة اليمنية من قبضة مليشيا الحوثي التي انقلبت على الدولة، واستولت على مؤسساتها، واجتاحت المدن والمحافظات بقوة السلاح، ونشرت الدمار والخراب والقتل والتشريد. ونجحت عمليات “عاصفة الحزم” في وقف استيلاء مليشيا الحوثي على مزيد من الأراضي اليمنية بعد أن وصلت إلى عدن، ثم حررت معظم المدن والمحافظات منها بالتدريج حتى أصبح أكثر 80 في المئة من أراضي الدولة اليمنية تحت سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًّا.

لجم إيران

وبالتوازي مع “عاصفة الحزم” التي تضم عددًا من الدول العربية المؤيدة لقرار الملك سلمان باستعادة الشرعية اليمنية، ولجم إيران، واستئصال وجودها في اليمن؛ لما كان سيترتب عليه من اختلالات هائلة بموازين الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتهديد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أطلق الملك سلمان حملة “إعادة الأمل” لرعاية وتقديم الدعم لآلاف الأسر اليمنية التي شردها الحوثيون، ودمروا مساكنهم وممتلكاتهم. كما أنشأ “مركز الملك سلمان للإغاثة” الذي قدم مساعدات للشعب اليمني بقيمة إجمالية 1.643.376.745 دولارًا في مجالات: الصحة، والأمن الغذائي، والإيواء والمواد غير الغذائية، والمياه، والإصحاح البيئي، والتعليم، والتغذية، والاتصالات في حالات الطوارئ.. وذلك في الفترة من شهر مايو (أيار) 2015 حتى نهاية شهر يوليو 2018. وتعد هذه المساعدات الكبيرة جزءًا من الدور الإغاثي المتعاظم للمركز في العالم؛ إذ قدم مساعدات بقيمة إجمالية بلغت 1855660599 دولارًا حتى يوليو (تموز) 2018، شملت دولاً كثيرة.

مكافحة الإرهاب

ومن القرارات الحاسمة ذات الصبغة الدولية للملك سلمان قراره بتشكيل التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي أُعلن في 15 ديسمبر 2015، ويضم 41 دولة عربية وإسلامية، ويدير عملياته ضد الإرهاب من غرفة عمليات رئيسية في العاصمة السعودية الرياض. ذلك القرار الذي أسهم دوليًّا في الحد من انتشار الإرهاب بعد أن هددت تنظيماته الأمن والسلم الدوليَّين، واستولت على مساحات شاسعة من بعض الدول، كالعراق وسوريا وأفغانستان. وامتد التأثير الدولي للملك سلمان ليسهم في تسوية النزاعات الداخلية في بعض الدول الإسلامية؛ إذ بادر إلى إجراء مصالحة بين الفرقاء الأفغان؛ ليعم السلام هذه الدولة الإسلامية، وحازت مبادرته تجاوبًا واسعًا من جانب الأطراف الأفغانية الذين استضافتهم السعودية في جدة ومكة المكرمة في يوليو 2018 في مؤتمر للمصالحة، سمي “المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والاستقرار في أفغانستان”. كل تلك القرارات والمواقف الحاسمة التي فرضت نفسها على ساحة اتخاذ القرار العالمي جعلت الملك سلمان يحتل مكانة مرموقة بين صانعي القرار الدولي.