اعلان

هل تكتفي “سامسونج” بالمشاهدة بينما تسعى “هواوي” لكسر هيمنة “آندرويد”؟

Advertisement

أحد الأسباب الرئيسية وراء انحسار نفوذ شركات الجوال التي كانت تهيمن يومًا ما على سوق الاتصال الخلوي في الماضي مثل “بلاك بيري” و”نوكيا”، هو ظهور نظامي التشغيل “آندرويد” و”آي أو إس” اللذين منحا المستخدمين وسيلة أيسر لاستخدام الجوالات الذكية ذات الشاشة الكاملة الخالية من لوحة المفاتيح.

وقبل ظهور هذين النظامين، حظيت خدمة مراسلة “بلاك بيري” بشعبية كبيرة بين الشباب حول العالم، وكان جوالها الأكثر هيمنة على السوق الأمريكي، فيما كان نظام “سيمبيان” الخاص بـ”نوكيا” صاحب الحصة الأكبر في السوق العالمي، لكن الأمور تبدلت قبل عقد من الزمان. وعلى سبيل المثال، وصلت حصة نظام تشغيل “آندرويد” المملوك لشركة “جوجل” في الولايات المتحدة هذا العام إلى أكثر من 50%، مقابل نحو 45% لنظام “آي أو إس” المملوك لشركة “آبل”، فيما حازت أنظمة مثل “بلاك بيري” و”مايكروسوفت ويندوز فون” على حصص تكاد لا تذكر.

أما نظام “سيمبيان” فقد كانت طبيعته المركبة سببًا في افتقاره لمقومات النجاح أمام نظامين يتميزان بالخفة والحيوية، حيث كانت تضطر “نوكيا” إلى إجراء عمليات تطوير واختبار للرموز لضمان تماشي نظامها مع الأجهزة الجديدة، ما اضطرها إلى إصدار عشرات النسخ المختلفة من نظام التشغيل، وفي نهاية المطاف لم يستطع مواكبة التغيرات في السوق ولم يكن مناسبًا لتشغيل التطبيقات الرئيسية. الهيمنة التي يحظى بها كل من نظامي التشغيل “آندرويد” و”آي أو إس” دفعت شركات الجوال الكبرى مثل “سامسونج” و”هواوي” -أكبر شركتي جوال في العالم على التوالي- إلى التفكير في تدشين أنظمتها الخاصة التي ستكون لها فرصة انتشار أكبر إذا ما تم تضمينها في جوالاتها الأكثر بيعًا في الأسواق.

طموح مبكر لـ”هواوي”

– كشفت “هواوي” قبل أيام عن عمل مهندسيها ومطوري التطبيقات لديها على تصميم نظام تشغيل خاص بها تحت اسم “كيرين” سيتم تشغيل جميع جوالاتها الذكية به بدلًا من نظام “آندرويد”، ومن المتوقع أن تنتهي الشركة من هذه الخطوة بحلول صيف عام 2019.

– الأخبار بشأن نظام “كيرين” تسربت إلى الإعلام قبل سنوات، لكن مسؤولًا في الشركة الصينية أكد صحتها للتو دون الكشف عن المزيد من التفاصيل، وبشكل عام تكهنت وسائل الإعلام بأن هذه الخطوة تأتي في سبيل التخلص من الاعتماد على نظام “آندرويد” المملوك لشركة “جوجل” الأمريكية.

– مع الأخذ في الاعتبار تقارير صينية محلية أشارت في 2015 إلى أن “هواوي” عكفت على تطوير نظام التشغيل منذ 3 سنوات مضت أي منذ 2012، فهذا يعني أن “كيرين” سيكون قد استغرق من الشركة 7 سنوات حال اكتماله في الموعد المحدد.

– أشارت مصادر لموقع “جيزمو تشاينا” المتخصص في أخبار شركات الاتصالات، إلى أن نظام التشغيل الجديد لـ”هواوي” سيكون مستقلًا بذاته ويعمل على شريحة إلكترونية خاصة بأجهزة الشركة الصينية، قائلة إن “هواوي” تتبع نهجا يطلق عليه “إذا كنت جادًا بشأن الأجهزة التي تنتجها، فطور نظامك الخاص”.

– رغم نفي “هواوي” بعض التقارير التي أشارت في الماضي إلى تطويرها نظامًا خاصًا بها والتزامها الصمت تجاه تقارير أخرى، ربما يعكس هذا الإعلان الأخير صحة الشائعات التي رجحت في وقت سابق من هذا العام، اتجاه الشركة الصينية إلى تطوير نظامها الخاص حال منعتها واشنطن من الوصول إلى السوق الأمريكي.

الأمر ليس بهذه السهولة

– سوق الجوالات الذكية في الصين كغيره في أي مكان آخر من العالم، إذ يمثل نظاما “آندرويد” و”آي أو إس” أكثر من 99% من السوق، ولا يبدو أن هناك منافسًا قادرًا على مضاهاتهما، بحسب موقع “آندرويد بت” المختص بتكنولوجيا الجوالات.

– الضغط الأمريكي على شركات التكنولوجيا الصينية ومحاولة منعها من الوصول إلى السوق المحلي، سيؤدي إلى تغير الأمور، لذا يبدو جليًا أن “هواوي” تبحث عن تطوير نظامها الخاص لتحصين نفسها حال تم منعها من استخدام “آندرويد”، وكرد فعل على سياسات الولايات المتحدة تجاهها.

– يرى محللون أن “هواوي” استعدت بنجاح لهذه الخطوة منذ سنوات، عبر إنتاجها للمعالجات الخاصة بجوالاتها المميزة، مثل معالج “كيرين 970” عالي الكفاءة والمزود بوحدة ذكاء اصطناعي، لكن البعض لا يزال يرى أن الشركة أمامها الكثير لفعله حتى تمتلك نظامًا متكاملًا.

– يتميز نظام “آندرويد” بسهولة تطويعه ليتناسب مع الجوالات المختلفة، أما “آبل” فقد استطاعت منذ وقت طويل الترويج لنفسها كمصنع الهواتف الذي ينتج نظام التشغيل الخاص به، وعليه فإن خطوة “هواوي” سينطوي عليها قدر كبير من المخاطر.

– جميع الموردين وشركات البرمجيات وجميع مصنعي الإكسسوارات وغيرهم من أصحاب الأعمال ذات الصلة بالجوالات، متأقلمون تمامًا مع احتكار “آندرويد” و”آي أو إس” للسوق، ومحاولة التأقلم مع نظام جديد سيشكل عبئًا وصعوبة كبيرة، وحتى لو قدمت “هواوي” حلًا يجعل تطبيقات “آندرويد” متوافقة مع نظامها، يجب أن يكون الحل بسيطًا للغاية ولا يخلق أي نوع من التعقيد.

– يبقى أنه من الضروري، معرفة أن بناء نظام التشغيل المتكامل الخاص من المحتوى الرقمي مثل الموسيقى والأفلام والألعاب والتطبيقات الأساسية وغيرها يتطلب الكثير من الجهد والمال والوقت.

ماذا عن “جوجل” و”سامسونج”؟

– من المؤكد أن هذه الخطوة ستؤثر كثيرًا على “جوجل”، حيث تشكل “هواوي” داعمًا كبيرًا لانتشار نظام “آندرويد” الذي تتحكم فيه الشركة الأمريكية، كون نظيرتها الصينية تعد ثاني أكبر صانعة جوالات في العالم بعد “سامسونج” التي تستخدم أيضًا نفس نظام التشغيل.

– رغم المخاوف التي تحيط بعلاقة وتعاون “جوجل” مع “هواوي”، أفاد تقرير لـ”إيكونوميك تايمز” بأن الجانبين يتعاونان على استخدام نظام التشغيل “فوشيا” الذي طورته “جوجل” في بعض جوالات الشركة الصينية، ما يعني أن الثانية قد تستغني عن اثنين من منتجات نظيرتها الأمريكية عند مرحلة ما.

– “هواوي” لم تكن الوحيدة من بين الشركات الكبرى التي تسعى وراء تطوير نظام التشغيل الخاص بها، فقد عملت بالفعل “سامسونج” على هذا الأمر من قبل، وأطلقت نظام “تايزن” قبل نحو 6 سنوات (يمكنه تشغيل الجوالات والحواسيب اللوحية وأجهزة أخرى)، لكنها لم تتوسع في الاعتماد عليه حتى الآن.

– بخلاف “هواوي”، تعمل “سامسونج” منذ فترة طويلة على تضمين تطبيقات من تطويرها في الجوالات التي تنتجها، مقدمة لعملائها نفس خدمات النظام المتكامل المتوافرة بالفعل في نظام “آندرويد”.

– أصبحت أجهزتها تضم منصات خاصة لمعرض الوسائط ومشغل الموسيقى ومتصفح الإنترنت وتطبيق الصحة وآخر للكتابة علاوة على خدمة للدفع، ورغم أنها تكرر ما توفره “جوجل” في “آندرويد”، يرى الخبراء ذلك كخطوة بالغة الأهمية من أجل التعمق في الاعتماد على نظام “تايزن” وزيادة قبوله لدى المستخدمين.

– على أي حال، رغم المنافسة التي شكلها “تايزن” و”بلاك بيري” و”ويندوز فون” وغيرها من أنظمة التشغيل المطروحة حاليًا في الأسواق، لا يبدو أن أي نظام قد نجح بالفعل في زحزحة “آندرويد” عن عرشه أو حتى إثبات منافسته له أو لـ”آي أو إس”.

– لا يبدو أيضًا أن أيًّا من هذه الأنظمة سيشكل تحديًا مستقبلًا لنظامي التشغيل الأكثر شعبية في العالم وفقًا لبيانات “آي دي إس” للأبحاث والاستشارات، وفقط في حال تحول كبار المنتجين (بشكل كلي) بعيدًا عن “آندرويد” (الذي يستحوذ على نحو 85% من السوق العالمي) ربما تبدأ الأوضاع في التغير.