اعلان

منها تعاظم التحديات العابرة للحدود.. ما أسباب زيارة الأمير محمد بن سلمان لموريتانيا؟

Advertisement

تحظى السعودية وموريتانيا بالعديد من المزايا الاستراتيجية في موقعَيْهما الجغرافيَّيْن بالنسبة للأمن القومي العربي بأبعاده الشاملة؛ فبينما تعد السعودية إحدى البوابات الشرقية للأمة العربية على الخليج العربي، فإن موريتانيا هي إحدى بواباتها من الجهة الغربية المطلة على المحيط الأطلسي، وما وراءه من دول في قارتَي أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية.

وحدة الأمن

هذا القاسم الجيوسياسي بين الرياض ونواكشوط يمثل واحدًا من المحاور المهمة التي تفرض نفسها على تقارب البلدين، وتواصلهما الدائم على مستوى القيادات والمسؤولين البارزين. وفي هذا السياق تندرج زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحالية إلى موريتانيا التي وصلها اليوم (الأحد)، وكذلك الزيارات العديدة التي قام بها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى السعودية خلال السنوات الماضية، والتقى فيها ولي العهد مرتين. وانسجامًا مع أهمية هذا القاسم بالنسبة للأمن القومي العربي، فإن السعودية وموريتانيا تؤمنان بوحدة الأمن القومي العربي؛ ما يجعل من أمن واستقرار كل منهما جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الأمنية للدول الأخرى، ولاسيما مع تعاظم التحديات الأمنية العابرة للحدود، واتساع انتشار التنظيمات الإرهابية التي باتت تضم داخل هياكلها عناصر من جنسيات مختلفة، وتُحرَّك خلاياها داخل الدول بوسائل تتغلب على قيود الحدود السياسية للدول.

تنسيق مستمر

وفي إطار تجاوب الرياض ونواكشوط مع تلك التحديات الأمنية وغيرها، ينسق البلدان فيما بينهما للحد من تأثير الإرهاب، وإبطال مخططاته قبل تنفيذها، وتفكيك خلاياه النائمة، من خلال تبادل المعلومات الأمنية الراصدة لتحركات الإرهابيين. كما تعتمد الدولتان في تعميق تنسيقهما المستمر على زيارات مسؤوليهما وقياداتهما. ومن منطلق هذا المعنى الشامل لمفهوم الأمن القومي العربي والوطني أيضًا، أجرى الأمير محمد بن سلمان والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مباحثاتهما التي لم تقتصر على بحث القضايا الثنائية بين البلدين، وإنما شملت مختلف القضايا التي تهم المنطقة؛ وذلك في مسعى لبلورة رؤية موحدة في التعامل معها، ولاسيما النزاعات التي تشهدها بعض الدول العربية. واتساع نطاق المشاورات هو واحد من أهداف زيارة ولي العهد إلى موريتانيا.

مواقف داعمة

ورغم أهمية الاعتبارات السابقة بالنسبة للسياسة السعودية فيما يتعلق بموريتانيا فهناك عوامل أخرى، تعزز من أهمية نواكشوط بالنسبة لها، منها المواقف الموريتانية الداعمة للمملكة في تصديها للمد التوسعي الإيراني في المنطقة، ومطالبة مفتي موريتانيا الشيخ أحمدو ولد حبيب الرحمن بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران في إطار مساعي وقف مدها الصفوي في المنطقة. كما ساندت موريتانيا السعودية في موقفها ضد تدخُّل كندا في شؤونها الداخلية. وأعلنت نواكشوط تضامنها مع الرياض في مقاطعتها مع بقية دول الرباعي العربي لقطر. وفي قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي رحبت موريتانيا بالقرارات التي اتخذتها السعودية لإظهار الحقيقة، وتحقيق العدالة. وهذا التقاطع الدائم والمؤيد من جانب موريتانيا للسياسة والمواقف السعودية يحظى بتقدير قيادة السعودية. وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى موريتانيا في أحد أهدافها ضمن هذا التقدير السعودي لمواقف نواكشوط الداعمة للرياض.