اعلان

مستحضراً واقعة ابن بركة وطريقة أجاثا كريستي.. كاتب فرنسي: لماذا نصدق الأتراك فقط؟

Advertisement

انتقد الكاتب والمؤرخ الفرنسي الشهير ألكسندر أدلر؛ في مقالٍ كتبه أمس الأول، في صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية، ما حدث في تداعيات قضية خاشقجي؛ من عدم السماع للطرف الآخر (السعودية) في القضية، والاكتفاء بالاستماع إلى السلطات التركية.

واستهل الكاتب الفرنسي مقاله بالقول: “هناك عبارة لاتينية تقول: “Audiatur et alterapars”، وتعني أنه عليك دائماً الاستماع إلى الطرف الآخر.. لكن هذه العبارة لم تطبّق في الاغتيال المذهل لخاشقجي.
وواصل: “إنها مسألة خطيرة للغاية، حيث إن أي مراقب ليس لديه أحكام مسبقة قد يصدر حكمه على طبيعة القضية الغامضة والمعقدة. أولًا وقبل كل شيء، هناك مشكلة “الشاهد الوحيد شاهدٌ غير مفيد”، في شهادة غير صالحة بالضرورة نظراً لطبيعتها الاستثنائية؛ فقد كررت لنا دون انقطاع، كما أن جميع المعلومات الدقيقة التي كشف عنها حول جريمة القتل التي ارتكبت بحق خاشقجي؛ داخل مقر القنصلية العامة السعودية في إسطنبول لم تأتِ إلا من مصدر واحد فقط، ألا وهي المخابرات التركية.
وتابع: نحن نتحدث هنا عن جهاز أمني تعرّض للتطهير ثلاث مرات خلال الماضي القريب، ويخضع بشكلٍ تام لتعليمات الرئيس التركي أردوغان؛ وتعليمات قائده هاكان فيدان؛ وهما اللذان نظّما بالفعل الانقلاب المزيّف الذي تسبّب في غضون يومٍ واحد في اعتقال أكثر من 300 فرد من الطبقة السياسية، وجميع المحللات النفسيات النسويات في تركيا، والمسؤولين السياسيين الأكراد المعتدلين كافة.
وزاد: نقول كما يقول زملاؤنا الأمريكيون: “إن كنت تصدق أردوغان؛ فبإمكانك أن تصدق كل شيء”.. ولكن، يبدو أنه في هذه الحالة الاستثنائية، قد منحت الثقة الكاملة لأردوغان.
وأضاف الكاتب الفرنسي: من المسلّم به أن مصداقية الشهادات الفورية للسلطات التركية، ونشرهم آلية متطورة خارج القنصلية السعودية وداخلها، أمر لا شك فيه.
في المقابل، قرّر ولي العهد محمد بن سلمان؛ ومعاونه الأمين عادل الجبير؛ وزير الخارجية، عدم المماطلة والاعتراف بمسؤولية الدولة السعودية في عملية القتل، وتقديم الاعتذار علناً لأحد أشقاء الضحية.
وتابع: تبقى لنا أن نرى ما إذا كان ولي العهد، الذي يقدمه بعض الإعلام دون أيّ دليلٍ باعتباره محرّضاً على عملية القتل، رغم أنه من غير المنطقي أن تأمر بجريمة ترتكبها الدولة، وتسيء للمملكة العربية السعودية بشكلٍ دائم، وذلك في الوقت الذي تجني فيها المملكة إستراتيجيتها في عزل قطر بلا عنف ثمارها، ومنها بداية تراجع الدوحة بشأن المنظمات الإرهابية.
ويعيد الكاتب الفرنسي سيناريو قضية خاشقجي؛ ويقول متشككاً: أسلوب ارتجالي لدرجة ارتكاب جريمة قتل “بدم حار”، ودون طرح السؤال المروع حول التخلص من الجثة، وفي ظل وجود الكاميرات التركية، ودون التمكن من تفادي السيناريو المسرحي الكبير المتمثل في تقطيع جثة الضحية.
وكما نعلم، فإن وسط مدينة إسطنبول النشط للغاية الذي يعج بالسكان، يعد أحد الأماكن الجيدة المرشحة لارتكاب جريمة قتل مموهة، وبعيداً عن المقر الذي يُثير التهم في القنصلية، سواء بالتسميم أو بحادث سيارة مجهول.
وتابع يقول: كل شيء هنا يفتح أبواب الشكوك حول وجود مكيدة. إننا نشعر حتى إن منفّذي عملية القتل الحقيقيين بحثوا عن جميع تقاليد الاغتيال الكاذبة في العالم الإسلامي ليجدوا سابقة عام 1966م، في قضية ابن بركة المؤسفة، حينما اغتال أحد البلطجية المتسللين بدمٍ بارد هذا القائد المغربي، وسط ذهول منظمي عملية اختطافه الحقيقيين، الملك الحسن الثاني؛ وشريكه رئيس الوزراء أوفقير؛ وهما كما نعلم اليوم لم يعطيا الأمر باغتيال ابن بركة؛ إطلاقاً، ولم ينويا أبداً توريط المملكة المغربية بأكملها في هذه الفضيحة.
ويستمر في تساؤلاته، قائلاً: أما ما تبقى، فهو بالطبع يظل مجرد تكهنات مما لا يمنع من طرح بعض التساؤلات.
لقد كانت تحركات خاشقجي؛ في إسطنبول معروفة لدى السعودية ولدى أولئك الذين لديهم كل الأسباب للانتقام من محمد بن سلمان؛ في مكيدة على طريقة أجاثا كريستي.
وأضاف الكاتب الفرنسي: نحن لا نتحدث هنا عن قادة قطر، الذين بدأوا بالتفاوض بجدية حول هدنة مفيدة مع المملكة العربية السعودية.. ومن جانب آخر، ليس هناك شك في أن الإجراءات التقدمية التي قام بها الثنائي محمد بن سلمان؛ والجبير؛ قد أثرت بشكل مباشر في سديم المعارضين للإصلاحات السعودية الحقيقية. إنهم هم الذين يفرحون، خلف عباءاتهم، بمصائب ولي العهد ويتمنون وضع حد لإصلاحاته.
ويستمر ألكسندر أدلر: “هناك كلمة أخيرة، قبل يومين من مقتل خاشقجي؛ تخص سلوك السلطات التركية، وبلا شك تخص أيضاً البعض الآخر: كل شيء حصل كما لو كان أردوغان؛ يعلم على الأقل أن “شيئاً ما بصدد الحصول في إسطنبول، في القنصلية السعودية”.. ليس من الضروري أن نفترض أن الأتراك كانوا يعرفون أكثر عن الأسباب التي دفعتهم إلى اليقظة الشديدة في الأيام الثلاثة السابقة. ولكن ليس هناك شك في ذلك، كما أن المعلومات الاستخباراتية التي أُعطيت لهم كانت معلومات صحيحة.
وتابع يقول: من حقنا الشرعي على الأقل أن نستكشف حقيقة هذا الأمر بشكل أكبر.. وهذا ما لم يفعله الأعداء المُعلنون لسياسة محمد بن سلمان.
وتساءل: أليس لقطر ولجماعة الإخوان المسلمين، التي تحررت منها وأقامت بجلال في تركيا لدى أردوغان؛ مع قائدها التاريخي الملياردير المصري خيرت الشاطر؛ كل المصلحة أكثر من غيرهم في محو الإخفاقات التي طالتهم في الأسابيع الأخيرة الماضية؟ إن تلك الإخفاقات جميعها أتت بسبب السياسة الحذرة التي يضطلع بها ولي العهد محمد بن سلمان؛ ووزيره الجبير؛ الذي قاد أخيراً لجنة التحقيق التي أغلقت الجزء الأول من هذا المسلسل الاستثنائي.. نعم، وبالطبع، دعونا نأمل بقوة أن يصبح النقاش متناقضاً أخيراً.