اعلان

بوتين يحذّر أوكرانيا من أي عمل “متهور” إثر إعلانها قانون الطوارئ

Advertisement

حذرت روسيا الثلاثاء أوكرانيا من القيام بأي عمل “متهوّر” بعد قرار كييف فرض قانون الطوارئ رداً على احتجاز حرس الحدود الروس ثلاث سفن أوكرانية وطلبت من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الضغط على أوكرانيا، حليفة الدول الغربية. وهي المواجهة المفتوحة الأولى بين موسكو وكييف منذ ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 واندلاع النزاع المسلح في أوكرانيا بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا الذي أوقع منذ ذلك الحين أكثر من 10 آلاف قتيل. وردا على ذلك صوّت البرلمان الأوكراني في وقت متأخّر الإثنين لفرض قانون الطوارئ في المناطق الأوكرانيّة الحدوديّة، بعد احتجاز روسيا الأحد ثلاث سفن أوكرانية قبالة القرم مع طواقمها البالغ عدد أفرادها حوالى عشرين بحارة. وقررت محكمة في القرم الثلاثاء وضع ثلاثة من البحارة قيد التوقيف الاحتياطي لمدة شهرين بتهمة عبور الحدود الروسية بشكل غير شرعي.

وقالت مندوبة حقوق الانسان في القرم ليودميلا لوبينا لوكالة فرانس برس “في الوقت الراهن، وضع ثلاثة أشخاص قيد التوقيف الاحتياطي حتى 25 كانون الثاني/يناير”، والبقية سيمثلون في وقت لاحق الثلاثاء والاربعاء امام المحكمة. وفي خطاب متلفز موجّه إلى الأمّة، برّر الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو فرض قانون الطوارىء في إجراء لم يسبق له مثيل منذ استقلال الجمهوريّة السوفياتيّة السابقة في العام 1991، مبررا ذلك بوجود “تهديد مرتفع للغاية” بإمكان حصول هجوم برّي روسي. وتتهم روسيا التي تؤكد أنها تصرّفت “بشكل يتطابق تماماً مع القانون الدولي”، السفن الأوكرانية، وهي سفينتان حربيتان وقاطرة، بالدخول بشكل غير قانوني إلى المياه الإقليمية الروسية قبالة القرم وتعتبر ذلك “استفزازاً” من جانب كييف.

وعبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية مع ميركل ليل الاثنين الثلاثاء، عن قلق موسكو “البالغ” منددا بـ”انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي” من جانب السفن العسكرية الأوكرانية. وأعرب عن أمله في أن “تتمكن برلين من التأثير على السلطات الأوكرانية وإقناعها بعدم القيام بمزيد من الأعمال المتهورة”، وفق بيان للكرملين. وإثر هذه التطورات، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غيوتيريش الثلاثاء في بيان أوكرانيا وروسيا إلى “أكبر قدر من ضبط النفس” واتخاذ تدابير في أسرع وقت “للحد من التوتر” بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة. من جهته حض وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الثلاثاء روسيا واوكرانيا على “وقف التصعيد” لتجنب “حوادث خطيرة” أخرى بعد حادثة الاحد في البحر الاسود. وقال إن “فرنسا تدعو الطرفين الى العمل من أجل تهدئة الوضع وابداء ضبط النفس”.

ويدخل قانون الطوارئ حيّز التنفيذ صباح الأربعاء في أوكرانيا في حوالى عشر مناطق حدودية خصوصاً مع روسيا وبيلاروسيا ومن جانب بحر آزوف. وسيُتيح على مدى شهر للسلطات الأوكرانية أن تقوم بتعبئة مواطنيها وتنظيم وسائل الإعلام والحدّ من التجمّعات العامّة. وأشار المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الثلاثاء إلى أنه “من المحتمل أن يشكل ذلك خطراً بما أن مثل هذه الأفعال قد تؤدي إلى تصعيد التوترات” خصوصاً في حوض دونباس في الشرق الانفصالي في أوكرانيا. وكتبت صحيفة “ايزفيستيا” الموالية للكرميلن بلهجة ساخرة “يمكننا انتظار مزيد من الاستفزازات في دونباس وكل شيء سيُنسب إلى روسيا التي هي على ما يبدو المسؤولة عن كل المشاكل”.

وحصلت الحادثة بين حرس الحدود الروس والسفن الأوكرانية في البحر الأسود مساء الأحد عندما كانت هذه السفن تحاول عبور مضيق كيرتش للدخول إلى بحر آزوف الذي يعتبر حيوياً لصادرات الحبوب والفولاذ في شرق أوكرانيا. وأدت الحادثة إلى إصابة ستة أشخاص بحسب كييف ونُقل ثلاثة من بينهم إلى المستشفى. ومساء الاثنين، نشرت وسائل إعلام روسية مقتطفات من شريط فيديو يُظهر عمليات استجواب لعدد من البحارة الأوكرانيين المحتجزين. وبرز في هذه المقتطفات رجل قُدم على أنه قبطان وأكد خصوصاً أن تنقلات سفينته كانت “استفزازاً”، مكرراً رواية السلطات الروسية للأحداث. ووصف قائد البحرية الأوكرانية ايغور فورونتشينكو هذه التصريحات بأنها “أكاذيب” أعلن عنها بحسب قوله “تحت الضغط”. واعترف جهاز الأمن الأوكراني من جهته الثلاثاء في بيان أن “ضباطه” كانوا على متن هذه السفن التي احتجزها حرس الحدود الروس.

وأثارت هذه الحادثة احتجاجات في أوكرانيا ومن جانب حلفائها الغربيين. فقد أعلنت وزيرة خارجية النمسا التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الثلاثاء أن الاتحاد سينظر الشهر المقبل في مسألة فرض مزيد من العقوبات على روسيا. وقالت الوزيرة كارين كنايسل لصحافيين بعد محادثات مع نظيرها الألماني هايكو ماس “كل شيء يعتمد على سلوك الطرفين. لكن ستحتاج (المسألة) إلى مراجعة”. وأشار ماس من جهته إلى أن احتجاز روسيا للسفن الأوكرانية يثبت أن “ضمّ (روسيا) القرم كان مشكلة لأمن الجميع في أوروبا”. ودعا من جديد إلى تحرير البحارة الأوكرانيين مطالبا كييف وكذلك موسكو “بالتوصل إلى تخفيض للتصعيد”. وفي حين أيدت بولندا الثلاثاء فرض عقوبات إضافية على روسيا، قال نائب رئيس وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني إنه يعارض فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، داعياً إلى الحوار.

ونددت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي الاثنين خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بتحركات روسيا “الخارجة عن القانون” التي تجعل “العلاقة الطبيعية” بين واشنطن وموسكو “مستحيلة”. وليست هذه الحادثة إلا المرحلة الأخيرة من تصعيد بطيء للتوترات في محيط مضيق كيرتش الذي يفصل شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في العام 2014 وروسيا. وتطالب روسيا بالسيطرة على هذا المضيق، الممر البحري الوحيد الذي يربط البحر الأسود ببحر آزوف. وبنت موسكو جسراً يربط روسيا بشبه الجزيرة وافتتحه بوتين بحفل كبير في أيار/مايو. واتهمت كييف والدول الغربية بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة روسيا بتعمد “إعاقة” إبحار السفن التجارية بين البحر الأسود وبحر آزوف.