اعلان

بالفيديو.. “أبو جزاء” من غاسل صحون إلى “مشروع كل الأطباق”

Advertisement

تحدث الشاب السعودي الذي يُحب تسميته بـ”أبو جزاء” عن رحلة كفاحه التي بدأت من الباب الخلفي للمطبخ؛ كـ”عامل نظافة وغاسلِ صحون”، إلى أن تمكن من افتتاح مطمعه الخاص، وأصبح يَحلُمُ بامتلاك أكبر سلسلة مطاعم سعودية. واستعاد “أبو جزاء” البالغ 29 عاماً، وفقًا لصحيفة “سبق”، ذكريات الماضي، وتحدّث بالصوت والصورة عن سنواتِ عمره التي قضاها بين أدوات النظافة، على الرغم من كونه كان يَحلُم بالتخصَص في هندسة الطيران، إلا أن ظروفه أجبرته على وقف الدراسة وهو ابن 15 عاماً، حيث اضطر للبحث عن وظيفة مُبكّرة ليقاوم مشاق الحياة.

وقال “أبو جزاء”: كنت أحلم أن أصبح “مهندس طيران”، لعشقي لهذا المجال، ولكن لظروفي توقّفت عن الدراسة في سِن الـ15 عامًا، واضطررت للبحث عن عملٍ دون جدوى، وكثيراً ما كنت أسمع من الشركات مقولة: “أنت صغير.. روح كمّل دراستك.. مالك نصيب عندنا”، بينما كنت أشعر بإصرار في داخلي للبحث عن وظيفة تُساعدني على تجاوز ظروفي. وأضاف: تقدّمت على وظيفة “عامل نظافة” بإحدى الشركات في عام 2004م؛ إلا أنهم ربطوا قبولي بخطاب من مكتب العمل؛ بحجة أن عمري صغير، ومن باب التعجيز، إلا أنني بعد تردد على الأخير وتعاطف أحد المسؤولين معي، حصلت على موافقة خطية منه تسمح لي بخوض التجربة. وأردف: كان شعوري لا يُوصف؛ على الرغم من كوني أعمل طوال 12 ساعة يومياً، وبراتب لا يتجاوز 1300 ريال، ووسط بيئة غريبة لا يتحدثّون فيها إلا بلغات أجنبية، ومقابل ذلك أشعر بعزيمة التحدّي والإصرار طمعاً في التغلّب على مِحنة الظروف القاهرة”.

وتابع: بعد مرور ثلاثة أعوام من العمل في “غسيل الصحون وتنظيف الأرضيات”، صدر قرار ترقيتي إلى “مُقدّم خدمة” براتب 2500 ريال، وفي الوقت نفسه وجدتُ فرصةً أخرى بعملٍ إضافي يُعيدني لعالم الغسيل والتنظيف، وبالفعل قَبِلت بالوظيفة؛ على الرغم من كون ساعات عملها تمتد إلى تسع ساعات يومياً، أي أعمل صباح مساء بساعات لا تقل 18 ساعة، وأضطر حينها للنوم المرهق في مصلّى العمل ساعتين فقط. وقال “أبو جزاء”: كانت تجربة قاسية وممتعة في نفس الوقت، إذ أتجمّل بلباس “مُقدّم الخدمة” صباحاً، وأستبدله بِلباس “عامل النظافة” مساءً، وعلى الرغم من ساعات العمل الطويلة، إلا أن ما يزيد الأمر قساوةً هو اضطراري للمشي على قدمي يومياً بين تلك الشَركتين، اللتين تفصلهما مسافة لا تَقِلُ عن ستة كيلومترات ذهاباً وإياباً، وأمضيت في هذا الحال، عامين كاملين.

وأضاف: ترقيتُ في عملي الأول ووصلت حتى مشرف ثانٍ، ثم أول، ثم مدير فرع، في عام 2008م، وزاد راتبي حينها إلى ستة آلاف ريال، وحقّقت نجاحاً كبيراً لن أنساه في ارتفاع المبيعات، الأمر الذي جعلني أتولّى مهمة مدير تدريب الموظفين السعوديين بالشركة ككل، وبزيادة ألفيْ ريال عن راتبي السابق، وعلاوةً على ذلك كُنت أسكن في مكانٍ يُبعد عن عملي أكثر من تسعة كيلومترات ذهاباً وإياباً، وأقضيها بالمشي على قدميْ، لعدم قدرتي على امتلاك مركبة آنذاك. وأردف: تلقيت عرضاً من إحدى الشركات المنافسة، وبنصف الراتب الذي أتقاضاه، ونظراً لكوني أبحث عن اكتساب الخبرة، عَزمتُ على قبول العرض وتوليت مهمة “مشرف ثانٍ” قبل أن أتولى إدارة إحدى الفروع، وبزيادة ألفي ريال، وأمضيت حينها ثمانية أعوام من حياتي متسلّحاً بالخبرة التي اكتسبتها.

وأردف: تلقيت عرضاً لن أنساه في حياتي، وهو العمل رئيساً لقسم المطبخ في أحد أشهر الفنادق بالرياض، وبراتبٍ أول لا يقل عن 16 ألف ريال، أشرفتُ خلاله على الكثير من الأصناف الغربية والشرقية والعربية، ولَقّبني زملائي آنذاك “خبير الذوق”، نظراً لخبرتي الطويلة في هذا المجال؛ والذي تَعلّمتُ وأتقنت خلاله عِدة لغات؛ في مقدمتها “الإنجليزية، والفرنسية، والفلبينية، والهندية، والإندونيسية”. وتابع: بعد عامين كاملين من العمل في إدارة مطبخ الفندق الشهير، أطلق أحد المسؤولين الأمريكيين آنذاك جملةً أشْعلت فتيل التحدي والإصرار بداخلي، عندما قال: “إذا بدأت من الباب الخلفي للمطبخ.. بكرة تحقق أحلامك”، حينها شَعرتُ بأنني لابد أن أُتوّج خبرة 15 عاماً في المطاعم والفنادق بِحلم مشروعي الخاص، وأن أفتتح مطعمًا مُختصاً بـ”الشاورما والبرجر والمشويات الطازجة”، بعد أن شاهدتُ الكثير من المطاعم تفتقد للجودة العالية في الخدمة المقدّمة للزبائن، بالإضافة للمبالغة في الأسعار، ومن هنا بدأت قصّة الحلم مع “مطعم لهاليبو بحي المونسية”، وبالفعل حصلت على التراخيص اللازمة لافتتاح المطعم.

وقال “أبو جزاء”: على الرغم من كوني لم أُكمل ثلاثة أشهر على افتتاح المطعم، إلا أن الأصداء إيجابية والإقبال رائع، سواءً من قبل الأفراد أو من العوائل، وأشعر بالفخر والاعتزاز كأول سعودي يُجيد ويُتقن هذه الأصناف التي ارتبطت في الأذهان بجنسية مُعيّنة اكتسحت السوق السعودي. وأضاف: لدي مُبادرة سأطلقها قريباً، خاصة بكل شاب سعودي طموح، ويرغب باقتحام هذه المهنة الرائعة، وتكمُن في تدريب السعوديين مدة لا تقل عن أربعة أشهر في مطعمي، بشرط أن يعمل بنفسه، ويسعى للنجاح، لثقتي بأن شبابنا لديهم صبر وطموح وهم قادرون على التغلّب على الضغوطات وتحمّل المسؤولية. وأردف: حلمي لم ولن يتوقّف على هذا المطعم فَحسِبْ، بل سأمتلك سلسلة أكبر مطاعم سعودية بنسبة 100%، وسيتحقّق ذلك بعد حصولي على الدعم أو الشراكة اللازمة لذلك.