اعلان

من جبل رضوى حتى قصر الاتحادية .. العلاقات السعودية المصرية ضاربة في التاريخ

Advertisement

أتاح الموقع الجيوسياسي لكل من المملكة ومصر فرصة نادرة لا تكاد تتكرر لدعم العلاقات بينهما وكانت القيادة السياسية في البلدين على قدر كبير من الوعي بمقتضيات هذا الواقع فكانت العلاقات السعودية المصرية نموذجًا يحتذى في العلاقات بين البلدين.

جبل رضوى شاهد على العلاقات التاريخية

وقد شهد جبل رضوى شمال غرب المملكة أول لقاء تاريخي جمع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – بالملك فاروق ملك مصر، عام 1364هـ الموافق 1945م، وفي هذا اللقاء رسم الزعيمان السياسة الثابتة لمستقبل العلاقات الثنائية بين المملكة ومصر، حيث تطابقت وجهات النظر بين الملك عبدالعزيز والملك فاروق تجاه الجامعة العربية، ووافق الملك عبدالعزيز على بروتوكول الإسكندرية، وتمخض لقاؤهما عن موافقة الملك عبدالعزيز بشكل نهائي على انضمام المملكة للجامعة العربية. ولم يكن هذا اللقاء هو بداية العلاقات السعودية المصرية ففي عام 1355 هـ – 1926م عُقدت معاهدة صداقة بين البلدين، ثم وقعت اتفاقية التعمير بالرياض في عام 1358هـ / 1939م التي قامت مصر بموجبها بإنجاز بعض المشروعات العمرانية في المملكة. وأيدت المملكة مطالب مصر الوطنية بجلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية، ووقفت إلى جانبها في الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية . وفى 27 أكتوبر عام 1955م وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين ، وقد رأس وفد المملكة في توقيعها بالقاهرة الملك فيصل بن عبد العزيز. وأثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

عهد الملك سلمان يكسب العلاقات زخمًا كبيرًا

في عهد خادم الحرمين الشريفين شهدت العلاقات السعودية المصرية تطورًا ملحوظًا سواء على صعيد الزيارات الرسمية لقيادة الدولتين أو على صعيد الاتفاقيات الثنائية والمشاريع المشتركة والاستثمارات المتبادلة. وتؤكد الزيارات المتبادلة بين القيادتين في المملكة ومصر عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، ففي 16/3/1987م قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حينما كان أميراً لمنطقة الرياض آنذاك بزيارة لجمهورية مصر العربية لافتتاح معرض المملكة بين الأمس واليوم في القاهرة. وعقب توليه مقاليد الحكم توالت اللقاءات الرسمية بين القيادتين، والتي ترتكز على بحث أوجه التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، والتأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة ومصر، والحرص على تعزيزها في مختلف المجالات.

ولي العهد مهندس العلاقات السعودية المصرية

ويحمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على عاتقه مهمة تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية السعودية المصرية، وتجسد هذا في عدد الزيارات التي قام بها للقاهرة والتي بلغت 5 زيارات ثلاث منها في عام 2015 وحده. ومن المقرر أن يصل ولي العهد إلى القاهرة اليوم في زيارة هي السادسة في تاريخ زيارات ولي العهد للقاهرة، حيث كانت آخر زيارة له في مارس الماضي شهد خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين. وكانت الزيارة الرابعة في عام 2016 حيث شهد توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، أهمها إنشاء منطقة تجارة حرة في سيناء، وكان وقتها يشغل منصب ولي ولي العهد ووزير الدفاع.

وشهد عام 2015 ثلاث زيارات من جانب الأمير محمد بن سلمان للقاهرة، كانت الأولى في أبريل 2015 حيث كان يشغل منصب وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي والمستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وفي يوليو 2015، وصل الأمير محمد بن سلمان للقاهرة، وذلك للاتفاق على آليات تنفيذية عُرفت بـ”إعلان القاهرة”، وكان وقتها يشغل منصب ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع. أما ثالث زيارة لمصر فكانت في ديسمبر 2015، حيث أطلق أعمال المجلس التنسيقي الثاني لإعلان القاهرة.