فقط في السعودية ومن هذا المكان الرائع.. شاهد أكبر تجمع للحصون الحجرية بالعالم

تقع محافظة الداير بني مالك، شرق منطقة جازان بجنوب السعودية، وتتميز بالمرتفعات الشاهقة والمدرجات الخضراء والقلاع الأثرية المتناثرة أعالي القمم والمرتفعات التي تعانق الضباب، في صورة جمالية تسطر الماضي العريق لتلك القرى والمباني من طراز معماري وفن هندسي رائع، تقرأ في ملامحها الشوق والحنين للماضي، بعد أن طغت الحضارة على البشر، وتلتمس فيها قوة وبراعة التصميم.

ومن أهم تلك القلاع: (قيار، ذراع الخطم، الثاهر “حصيبة”، الخديعي، ريدة، ذات المسك، القعبة، ريدة العزة، القزعة، خدور، المسيجد، الخطام، الموفا، عثوان، العنقة، الشقيق، المسترب، العشة، الولجة، الثهير) وغيرها الكثير؛ فلا يوجد وادٍ أو جبل إلا ويحوي عدداً من القرى والحصون الحجرية؛ ولهذا تحوي محافظة الداير بني مالك أكبر تجمع للحصون الحجرية في العالم؛ وذلك دليل على قِدَم الاستيطان البشري والكثافة السكانية، والتقدم الكبير في المجال العمراني والزراعي في تلك العصور.
ومن دلائل قِدَم الحصون الأثرية في الداير وجبالها، عدمُ وجود المساجد والجوامع ودور العبادة في تصاميمها الأساسية؛ مما يعني أنها سابقة على عصر الإسلام، وكذلك وجود بعض التصاوير والرنوك تنتمي للعصر الحميري الأول والثاني؛ أيضاً ورودها في الأخبار القديمة، وتصل إلى الألف الأول قبل الميلاد في بعض النقوش الثمودية، واللحيانية والسبئية، ولها حضور فيما بعد الميلاد في حملة الرومان على جنوبي الجزيرة العربية وأخبار الملك الحميري “شمر يهرعش”؛ أما في العصور الإسلامية فأخبارها متعددة ومتناثرة خلال أحداث الدولة الزيدية والرسولية، والدول التي قامت في تهامة وصولاً إلى التاريخ المعاصر وأحداث الدولة الإدريسية والعهد السعودي الزاهر.
وتتكون القلاع الأثرية والحصون التاريخية في الداير من الشكلين (الدائري والمربع)، ويقعان جنباً إلى جنب في أغلب القلاع والحصون؛ حيث تحوي محافظة الداير إرثاً تاريخياً زاخراً، يمتد عبر مئات السنين، تشكلت فيه مجموعة من الحضارات المتعاقبة الحافلة بالأحداث التاريخية المتعددة، يشهد على ذلك الكم الكبير من المواقع الأثرية المختلفة والمنتشرة في أماكن متعددة والنقوش التي عليها، وتعد أرضاً خصبة للدراسة التاريخية، والعناية السياحية، فيما تستعد محافظة الداير لانطلاق النسخة السادسة من مهرجان البن، بتدشين أمير منطقة جازان وبتشريف نائبه.

التعليقات مغلقة.